مقالات

النسب الكاذب..لغز السادة

قبل تأسيس الأسرة الصفوية على يد الشاه إسماعيل الأول، لم يدعي أحدًا من كبار آل صفي-الذين كانوا جميعهم أهل سنة بما فيهم الشيخ صفي الدين اردبيلي-بأنهم من الأسياد.

قبل تأسيس الأسرة الصفوية على يد الشاه إسماعيل الأول، لم يدعي أحدًا من كبار آل صفي-الذين كانوا جميعهم أهل سنة بما فيهم الشيخ صفي الدين اردبيلي-بأنهم من الأسياد. وبدخول إسماعيل مدينة تبريز ثم تتويجه ملكًا على إيران، وإقرار النظام الصفوي الجديد، ربط هذا الشاه وخلفاؤه سلالة الصفوية بسلالة النبي ﷺ، ومن ثم أعد المؤرخين الصفويين الروايات التاريخية اللازمة لإثبات هذا الادعاء على غرار السياسة الحاكمة.

ازداد عدد المدعين بأنهم أسياد أكثر من المعتاد، بالأخص في الفترة الصفوية والقاجارية وفيما تلي ذلك، ولا يخفى سرًا عن تلك الفترة على ذاكرة المجتمع الإيراني.

وإذا بحثنا في معنى كلمة “سيد”، نجد إنها لقب وراثي ويُقال لشريحة من الناس، من سلالة أولاد وأحفاد النبي “ﷺ ” والأسياد “سادات” هم طبقة من الشعب عادةً تتميز بالتدين وتتمتع بالاحترام والنفوذ. المكانة التي كان يتحلى بها الأسياد في الحياة الاجتماعية طوال الأعوام المائة الماضية، أسندها المسلمون السنة والشيعة إلى الحديث النبوي الشريف: “تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما ما تمسكتم بهما، كتاب الله وسنتي، ولن يتفرّقا حتى يردا على الحوض”.

ويكنّ جميع المسلمين وخاصةً أهل الشيعة مكانة خاصة للأسياد، ولكن في إيران يبالغون في تبجيلهم احترامًا وتكريمًا لدرجة أن العديد من هؤلاء الأسياد يوفرون لأنفسهم دخلًا من هذه الزاوية. كون أحدهم يدعي السيادة في إيران فهذا يعني أنه من سلالة زوجة سيدنا على بن أبي طالب “كرم الله وجهه”، فاطمة الزهراء ابنة الرسول ﷺ .

وينقسم عند الشيعة سلالة فاطمة بين أسياد “الحسني” و”الحسيني” نسبةً للحسن والحسين ويعتبرونهم الأسياد الحقيقيين. والشخص الذي من سلالة على وليس من فاطمة بل من إحدى زوجاته الأخرى لا يعتبرونه “سيد حقيقي”. ويطلق على أولئك الأشخاص “سيد علوي”.

وأولئك أحفاد الأسياد الذكور يطلق عليهم “شريف”. ومكانة أولئك أكبر من أحفاد “السيدات”. ويطلق على أولئك “مير” أو “ميرزا”.

الأسياد ينتسبون بأسماء الأجداد والأئمة حيث يعدون أنفسهم أحفاد من ينسبون أسماؤهم، والجماعات الرئيسية للأسياد يطلق عليها الأسماء على هذا النحو مثل حسني، طبطبائي، حسيني، عابدي، زيدي، باقري، جعفري، موسوي، كاظمي، رضوى أو رضائي، تقوي، نقوي. وكل سلالة منهم تنقسم إلى فروع أيضًا وطوائف أصغر والأسياد عادةً تكون أسماؤهم منسوبة إلى مكان نشأتهم ويعدون أنفسهم منتسبين إلى الجماعات الأصلية من الأسياد. على سبيل المثال في أردبيل يعتبرون أنفسهم “أسياد صفويين” ويقولون إنهم منتسبين إلى الشيخ صفي الدين الاردبيلي.

وصل الأمر إلى أن ترى الحكومة الإيرانية أنه من الضروري فرض رقابة لتطويق الادعاءات المختلفة التي برزت في العهد الصفوي والقاجاري فيما يتعلق بموضوع السادات، لكن هذه الرقابة لم تكن محكمة بالقدر الكافي لدرجة أن ادعى العديد بأنهم أحفاد النبي ﷺ وهم في الأساس لا يمتون له بأي صلة, والمثال البارز على الادعاءات الكاذبة والتي لا أساس لها من الصحة، الادعاء بأن الصفويين من سلالة الرسول ﷺ.

واستمرت هذه الادعاءات في التشعب والانتقال كفيروس بين أتباع المذهب الشيعي، حتى وصلت إلى المملكة العربية السعودية، فمنذ فترة ليست ببعيدة ادعت عائلة سعودية شيعية تُعرف بعائلة “النمر” انتسابها لسلالة النبي “ﷺ”، ولكن نتائج تحليل الحمض النووي (DNA) الذي أُجري بطلب من طرف آخر من إحدى فروع عائلة النمر ذاتها، شككت في رجوع العائلة إلى النسب الهاشمي، وأثبتت نتائج التحليل عدم انتساب الأسرة بكل أفرعها إلى النسب النبوي الشريف.

وإذا أمعنا النظر في المجتمع الإيراني الذي يمثل أغلبية شيعية، نجد الأمر وصل إلى حد أن كره القرويين وجود الأسياد في حياتهم، لما يتمتعون به من احترام ممزوج بالخوف، وهذا أمر طبيعي يمكن توقعه من نظام ثيوقراطي، طالما يخفي وراء عباءته أهداف شخصية، ومن حيث أن المدعين التدين هم ركائز النظام الإيراني، فمثل هذه الأفكار التي تخرب الدين لدى نفوس العامة، هي عناصر بقاؤهم على قيد الحياة السياسية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق