تقارير و تحقيقات

قاضي الموت يتقلد مفاتيح السلطة القضائية في إيران

أصدر المرشد الإيراني "علي خامنئي" قرارًا يوم الخميس الماضي يقتضي بتعيين الأصولي المتشدد "إبراهيم رئيسي" –أحد صانعي القرار في "لجنة الموت" التي شكلها الخميني لإعدامات صيف 1988م-رئيسًا للسلطة القضائية في إيران،

أصدر المرشد الإيراني “علي خامنئي” قرارًا يوم الخميس الماضي يقتضي بتعيين الأصولي المتشدد “إبراهيم رئيسي” –أحد صانعي القرار في “لجنة الموت” التي شكلها الخميني لإعدامات صيف 1988م-رئيسًا للسلطة القضائية في إيران، وكان هذا القرار قد سبقته مقدمات منذ فترة وكان له أصداء في داخل إيران وخارجها أيضًا، حيث يعتبر البعض تعيين رئيسي الذي يحظى بتأييد المرشد الأعلى، يمكّنه من تقويض نفوذ المعتدلين الذي اتسع نطاقه خلال فترة الرئيس الإيراني الحالي “حسن روحاني”.

يعد إبراهيم رئيسي الأكثر إلمامًا بخبايا غرف ودهاليز سجن إيفين الشهير وسائر سجون إيران؛ فقد زج بالعديد إلى هذه الغرف وأصدر حكم موتهم، فقد تولى “رئيسي” مناصب عدة في إيران رغم تعدد التقارير والأخبار التي تطعن في استقامته واستهتاره بأرواح المواطنين الإيرانيين، فهو رجل دين متشدد مقرب من المرشد خامنئي، وقد تولى عام 1989 منصب نائب المدعي العام في طهران وبقي في هذا المنصب حتى 1994، كما عُيّن نائبًا لرئيس السلطة القضائية منذ عام 2004 حتى 2014، وفي عام 2016م أصدر خامنئي قرار بتوليه سدانة أوقاف “القدس الرضوية” وتعتبر أغنى المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي حيث تشمل عدة هيئات ومنظمات اقتصادية وصناعية تجعلها أقرب إلى الاكتفاء الذاتي ولا تدخل في حسابات الميزانية العامة، وهو أيضًا عضو في مجلس خبراء القيادة، وتقلد مناصب عديدة أخرى منها مدعي عام مدينة كرج غرب طهران، ومسؤولية البت في الملفات القضائية الهامة في بعض المحافظات مثل لرستان وسمنان وكرمانشاه، كما تولى منصب رئيس دائرة التفتيش العامة في إيران.
واجه رئيسي أشد الانتقادات اللاذعة خلال الأعوام الثالثة الماضية تحديدًا بعدما نشرت بعض وسائل الإعلام تسجيلًا صوتيًا نادرًا لرجل الدين المعروف وأحد قادة النظام الإيراني “آية الله منتظري” الذي أكد على أن إبراهيم رئيسي من أبرز الشخصيات السياسية المتورطة في إعدام المعارضين للنظام، حيث تحدث في هذا المقطع الصوتي عن لجنة القضاة المسؤولة عن قضية السجناء السياسيين في الثمانينيات والمعروفة بقضية إعدام السجناء السياسيين في صيف عام 1988م.

ووصف منتظري المسؤولين عن هذه القضية بأن التاريخ سوف يذكرهم كمجرمين، فيما عُرفت هذه المجموعة باسم “مجموعة الموت”، ولهذا لُقب رئيسي بـ “قاضي الموت”.
قال الرئيس الإيراني الحالي “حسن روحاني” عنه خلال المنافسات الانتخابية الأخيرة على رئاسة الجمهورية الإيرانية، في كلمة له بمدينة همدان بتاريخ 8 مايو 2017م: “لا يقبل الشعب بأولئك الذين لا يعرفون غير الإعدام والسجن طوال 38 عامًا”.

ربما يحوي اختيار خامنئي لـ رئيسي في هذا المنصب، بين طياته رسالة مفادها تخويف الشعب الذي كثُرت احتجاجاته خلال الآونة الأخيرة، لذلك يعمل على شد عضد ركائزه الأمنية من أجل أيام أصعب ربما يمر بها قريبًا فيرى بعض النشطاء الإيرانيين تعيين “إبراهيم رئيسي” رئيسًا للقضاء يأتي على غرار سياسة تصعيد القبضة الحديدية، حيث شدد “خامنئي” من تحذيراته حول نشوب الاحتجاجات الشعبية مرة أخرى وعلى هذا الأساس يريد أن يحضّر لحملة قمع جديدة، ويرى آخرون أن إبراهيم رئيسي خليفة محتمل لخامنئي لمنصب المرشد الأعلى حيث دفع بترشيحه للانتخابات الرئاسية الماضية كممثل عن التيار الأصولي المتشدد، كما أنه يتمتع بعلاقات جيدة مع الحرس الثوري.

وقد انتقدت منظمات حقوق الإنسان الدولية مرارًا وتكرارًا الانتهاكات التي يرتكبها النظام القضائي الإيراني بحق المعتقلين والمعارضين، فماذا عن الأشهر من بين المتعطشين للدماء على مدار أربعون سنة من عمر الثورة؟
وقد نشرت الحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران بيانًا يوم الأربعاء ذكرت فيه “أن تعيين إبراهيم رئيسي رئيسًا للسلطة القضائية من قبل المرشد “علي خامنئي” يعني أنه لا مكان لمفهوم سيادة القانون في البلاد.
وأكدت الحملة في بيانها مشيرةً إلى الأنباء التي تحدثت عن تعيين رئيسي خلفًا لـ صادق لاريجاني أن “هذا التعيين يظهر مدى تجاهل سيادة القانون ومكافأة لمن يشاركون في جرائم حقوق الإنسان” حسب ما أفاد به موقع الحملة الإلكتروني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق