اخبار محلية

“الإدارية العليا” تلغي قرارا لرئيس هيئة النيابة الإدارية

صدرت المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية وملحقاتها بمجلس الدولة حكمها اليوم السبت، في دعوى إلغاءِ قرارِ رئيسِ هيئةِ النيابةِ الإداريةِ رقمِ 277 لسنةِ 2017 المؤرخ 1/7/2017 فيما تضمنه من وقفِ تنفيذِ قراراتِ رئيسِ هيئةِ النيابةِ الإداريةِ أرقام 260 و 261 و 262 لسنةِ 2017 ، مع ما يترتبُ على ذلك من آثارٍ. وكذلك بإلغاءِ قرارِ رئيسِ هيئةِ النيابةِ الإداريةِ، رقمِ 302 لسنةِ 2017 المؤرخ 15/7/2017، فيما تضمنه من سحب قراراتِ رئيسِ الهيئةِ أرقام 260 و 261 و 262 لسنةِ 2017 المتضمنة تعيين الطاعنة بوظيفة كاتب رابع بهيئة النيابة الإدارية، مع ما يترتبُ على ذلك من آثارٍ أخصها استكمال إجراءات تعيينها بتلك الوظيفة، وإلزام جهة الإدارة المصروفات .وجاء منطوق الحكم كالآتي: أولا بعدمِ قبولِ الطلب الأول لانتفاء شرط المصلحةِ.

ثانيا بقبول الطلب الثاني شكلا، وفي الموضوع بإلغاءِ قرارِ رئيسِ هيئةِ النيابةِ الإداريةِ رقمِ 302 لسنةِ 2017 المؤرخ 15/7/2017 فيما تضمنه من سحب قراراتِ رئيسِ الهيئةِ أرقام 260 و261 و262 لسنةِ 2017 المتضمنة تعيين المدعية بوظيفة كاتب رابع بهيئة النيابة الإدارية، مع ما يترتبُ على ذلك من آثارٍ-على النحو المبين بالأسباب – وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

صدر الحكم برئاسة المستشار الدكتور حسام عبدالعزيز، نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية كل من المستشارون الدكتور محمد حمادة عليوة ومحمد عبد المجيد المقنن واسلام توفيق الشحات وخلف عبدالغني وتامر محمد عبدالسلام وممدوح عبدالمنعم محمد ومحمد سمير عبدالله وحسن كامل محمد وأحمد عطية قنديل.

وجاء في حيثيات الحكم أن الثابتَ من الأوراقِ والمُستنداتِ المُرفقةِ بملفِ الدعوى , أنَّ هيئةَ النيابة الإدارية قد أعلنتْ بتاريخ 30/8/2016 بموجبِ الإعلانِ رقمِ (1) لسنةِ 2016 المنشورِ بالصُحفِ الرسمية عَنْ حاجتِها لشغلِ وظائفِ كاتب رابع من الدرجةِ الرابعةِ بالمجموعةِ النوعيةِ للوظائفِ المكتبيةِ من الحاصلين على معهدِ إعدادِ التُجاريين شُعبة قانونِ ودُبلومِ المدارسِ الثانويةِ التُجاريةِ نظام الخمس سنوات والثانويةِ العامةِ وما يُعادلُها للعملِ ككاتبِ رابع تحقيقٍ بالنيابة الإدارية على مُستوى الجُمهوريةِ وما يُسندُ إليه من أعمالٍ مُماثلةٍ , وإذْ رأت المُدعية توافرَ الشروطَ المُتطلبةَ لشغلِ تلك الوظيفة بها ، فقدْ بادرت في المِيقاتِ المضروبِ بالتقدمِ إلى الجهةِ الإداريةِ بطلبٍ بغية الظُفرَ بشغلِ تلك الوظيفة ، مُرفقاً به المُستنداتِ المُسطرةِ بالإعلانِ المذكورِ ، وتوافرت بشأنها كافة الشروط المتطلبة لشغل تلك الوظيفة واجتازت كافة الاختبارات المُقررةَ، وقُرْت عينُها بإدراج اسمِها بقوائمِ الناجحين بالمُسابقةِ رقمِ (1) لسنةِ 2016، ثُمَّ أُثلجَ صدرُها بصدورِ قرارِ رئيسِ هيئةِ النيابةِ الإداريةِ رقمِ 260 المؤرخ 21/6/2017 بتعيينِها بوظيفةِ كاتب رابع بالمجموعةِ النوعيةِ للوظائفِ المكتبيةِ على الدرجةِ الرابعةِ المكتبيةِ (ب)، غيرَ أنها فوجئْت بعدَ ذلك بصدورِ قرارِ السيد المستشار رئيسِ هيئةِ النيابةِ الإداريةِ رقمِ 277 لسنةِ 2017 المؤرخ 2/7/2017 ناصاً في مادتِه الأولى على وقف تنفيذ قراراته أرقام 260 و 261 و 262 لسنة 2017، وناصاً فى مادته الثانية على تشكيل لجنة لفحص صحة إجراءات المسابقة محل القرارات المشار إليها ، ووسائل الاختيار ، وضوابط ومعايير الاختيار ، وكذا لتحديد صحة ما أثير من وقائع تشكل مخالفة للقانون ، وأعقب ذلك صدور قرار السيد المستشار رئيس هيئة النيابة الإدارية المطعون فيه رقم 302 المؤرخ 15/7/2017 متضمناً سحبِ قراراتِه أرقامِ 260 و 261 و 262 لسنةِ 2017 , ومُقرراً في مادتِه الثانيةِ تشكيلَ لجنةٍ لوضعِ الضوابطِ والمعاييرِ التي تُتخذُ أساساً للاختيارِ في المُسابقةِ رقم (1) لسنةِ 2016 وتحديدِ الإجراءاتِ واجبةِ الإتباعِ لضمانِ سلامةِ وصحةِ النتائجِ التي سيسفرُ عنها إعمالُ تلك الضوابطِ والمعاييرِ ، على أنْ تنتهي اللجنةُ من أعمالِها في حدٍّ أقصاه 18/7/2017 ، ومُحدداً في المادةِ الثالثةِ منه رئيسَ وأعضاءَ اللجنةِ المُشارِ إليها سابقاً ، وهو ما لم ترتضيه المُدعية فنهضْت لإقامةِ دعواها الماثلةِ طعناً عليه بالإلغاءِ ، ومن حيثُ إنه متى كان ما تقدمَ ، وحيث أن الأصل أن جهة الإدارة تترخص بما لها من سلطة تقديرية في التعيين بالوظائف العامة بلا معقب عليها إلا إذا ثبت إساءة استعمالها للسلطة والانحراف بها ، واستثناءً من ذلك إذا أعلنت جهة الإدارة عن حاجتها لشغل وظائف معينة وفقاً لشروط معينة متطلباً توافرها في المتقدمين واتجهت إرادتها إلي هذا الأمر ، فعندما يتقدم مرشحون لشغل تلك الوظائف وتتوافر فيهم جميع الشروط اللازمة لشغل هذه الوظائف والتي منها اجتياز الاختبارات والمقابلات من قبل الجهات المختصة بالجهة الإدارية ، وصدور قرار التعيين صحيحاً بعد استيفائه كافة الإجراءات المقررة قانوناً ،فانه يكون بمنأى عن الإلغاء .

ولما كانَ البيّنَ مِن الأوراق ، أنَّ الهيئةَ المُدعَى عليها قد ارتكنتْ في إصدار القرار المطعون فيه رقم 302 لسنة 2017 إلى تقرير اللجنة المشكلة بموجب المادة الثالثة من قرار رئيس هيئة النيابة الإدارية رقم 277 لسنة 2017 والمنوط بها الاختصاص المذكور بالمادة الثانية من ذات القرار والسالف ذكرها ،والتي انتهت إلى أن قرارات التعيين أرقام 260 و 261 و 262 لسنة 2017 قد شابها العديد من المخالفات والتجاوزات – على النحو الوارد تفصيلاً بتقريرها – وبناءً عليه انتهت اللجنة إلى إلغاء تلك القرارات فيما تضمنته من تعيين عدد 1591 لشغل وظيفة كاتب رابع بهيئة النيابة الإدارية بناءً على المسابقة رقم 1 لسنة 2016 لعدم المشروعية.

فحملتْ الجهةُ الإداريةُ أمرَ هذا التقرير على محملِ الجدِّ ، وأصدرت قرارها المطعون فيه بسحب قرارات التعيين ، ومن حيث أن قرارات التعيين قد مرت بالمراحلِ والسُننِ المُقررةِ للمُفاضلةِ بين المتقدمين وانتهتْ تلك الإجراءاتُ إلى الكشفِ عن شخصيةِ أفضلِ المُرشحين لشغلِ الوظيفةِ ، فلا يسوغُ للسلُطةِ المُختصةِ بالتعيينِ إلغاءُ الإعلانِ عن الوظيفةِ وما يترتبُ عليه من إجراءاتٍ بعد صدور قرار التعيين من السلطة المختصة ومروره بالقنوات القانونية المقررة، إلا لأسباب جدية ومبررات قانونية وواقعية وإلا كان الإلغاء مستهدفاً تحقيق أغراض شخصية تنحرف بالقرار عن تحقيق الصالح العام وتصمه بعيب الانحراف بالسلطة ويضحى وقتها خليقاً بالإلغاء، الأمر الذي يتعين معه المُضى قُدماً في الإجراءات الخاصة باستكمال إجراءات تعيين من وقع عليهم الاختيار وتسليمهم العمل ما لم يظهر من الأسباب القانونية ما يمنع من تعيينهم.

وحيث خلت الأوراق مما ينال من توافر شروط التعيين بالمدعية أو ارتكابها غش أو تدليس أو تزوير أو وجود مانع يحول بينها وبين شغل الوظيفة المشار إليها ، ولما كانت جهة الإدارة تلتزم بإيداع مُستندات الموضوع التي تحت يدها تمكيناً للعدالة من أن تأخُذ مجراها الطبيعي حتى تكون تحت بصر المحكمة لتعمل رقابة المشروعية بشأنها وتتمكن من فحصها وتمحيصها، وقد نكلت جهة الإدارة وتقاعُست بغير مبرر عن إيداع المُستندات والمثالب الموجهة إلى المدعية والتي تحول دون تعيينها واستلامها العمل.

مِنْ ناحيةٍ أخرى فالثابت أن المحكمة ألزمت الجهة الإدارية بتقديم تقرير اللجنة المشكلة بموجب قرار رئيس هيئة النيابة الإدارية رقم 277 لسنة 2017 المؤرخ 8/7/2017 بشأن فحص إجراءات المسابقة وبيان ماهية المخالفات والتجاوزات التي لحقت بقرارات التعيين (المسحوبة) وبيان تفصيلي بأسباب ومبررات السحب (المشار إليها بديباجة القرار المطعون فيه رقم 302 لسنة 2017 ) ، إلا أن الهيئة نكلت عن تقديم التقرير المشار إليه، موقعاً من أعضاء اللجنة المشكلة مكتفيةً بتقديم مذكرة بشأن إجراءات المسابقة رقم 1 لسنة 2016 موقعة من رئيس اللجنة فقط ومعدة في عهد المستشارة الجليلة / أماني الرافعي رئيس هيئة النيابة الإدارية المعينة بموجب القرار الجمهوري رقم 281 لسنة 2018 بدءًا من 1/7/2018 – بعد عام تقريباً على صدور القرار المطعون فيه – ، مما يضفي المزيد من الشك والريبة حول عدم وجود تقرير للجنة استندت إليه الجهة الإدارية عند إصدارها قرارها المطعون فيه ، وبالتالي يكون القرار المطعون فيه غير قائم على سند من صحيح حكم القانون والواقع ، ومن ثم فان قرارات التعيين قد مرت بمراحلها وقنواتها القانونية وأضحت سليمةً صحيحةً في ظل خلو الأوراق مما يفيد أنها مشوبة بعيب مخالفة القانون أو ثمة عيب آخر أو أنها صدرت بناءً على غش أو تدليس ، على نحو يجيز سحبها ، ومن ثم يكون قد نشأ للمدعية حقاً مكتسباً قد استقر بقرار تعيينها ، وتلازم قرينة الصحة القرار فى إصداره ونشأته ، ويكون قرار التعيين سليماً مرتباً مراكز قانونية لأصحاب الشأن متحصناً منذ صدوره فلا يجوز للإدارة سحبه إعمالاً لقاعدة عدم رجعية القرارات الإدارية .

كما أنه بفرضِ التسليمِ بصحةِ ما أوردته الجهةُ الإداريةً رداً على موضوعِ الدعوى – والفرض خلاف الواقع – أن اللجنة المشكلة بموجب المادة الثالثة من قرار رئيس هيئة النيابة الإدارية رقم 277 لسنة 2017 والمنوط بها الاختصاص المذكور بالمادة الثانية من ذات القرار قد انتهت فى تقريرها إلى وجود مُخالفاتٍ لحقتْ بإجراءاتِ التعيينِ في المُسابقةِ المُعلنِ عنها من الهيئة برقمِ (1) لسنةِ 2016 ، فإنَّ المتفق عليه أن تحققَ جهةِ الإدارةِ مِنْ مُطابقةِ الإجراءاتِ السابقةِ على قرارِ التعيينِ للقانونِ من عدمِه يتعينُ أن يتأتى في مرحلةٍ سابقةٍ على إصدارِ القرارِ ، لا أن تتوانى في القيامِ بمثلِ ذلك – وله من الأهميةِ – إلى ما بعدَ صدورِ القرار ، كما أن أن مبدأ الشرعية لم يعد يعني مجرد احترام القواعد القانونية الصادرة عن السلطة التشريعية بل أصبح يشمل أيضاً احترام القواعد القانونية الصادرة عن السلطة التنفيذية سواءً كان مصدر هذه القواعد لوائح عامة أو كان مصدرها قرارات فردية وأنّ خطأَ الإدارةِ وهي بصددِ استعمالِ سُلطتِها التقديريةِ لا يصلحُ مُبرراً لسحبِ القرارِ الإداريّ، فضلاً عن أن المنطقَ الواقعيِّ والقانونيِّ يقضى بأنَّ تلك المُخالفاتِ لم تلحقْ بجميعِ المرشحين ، بما لازمُه أن هناك بعضَ من عُينوا به قد جانبتهم المُخالفةُ وظاهرهم حقُّ القانونِ ، فلو أرادتْ الجهةُ الإداريةِ بشأنِ النزاعِ الماثلِ وجه الحقِ والقانونِ الذي يُفضي حتماً إلى استهدافِ المصلحةِ العامةِ في ذروةِ سنامِها ، للجأتْ إلى عدم استكمال إجراءات تعيين مَنْ لحقتْ بتعيينِهم شائبةٌ من مُخالفةِ القانونِ ، ولو فعلتْ ذلك لحمدنا لها مسلكَها ، وقد خلت الأوراق مما يفيد قيام مانع يحول بين المدعية وشغلها للوظيفة المشار إليها كما أن كتاب اللجنة لم ينالها في شئ يبرر عدم استكمال إجراءات تعيينها واستلامها العمل .

ولا ينال من ذلك القول بأن اللجنة المشكلة بموجب المادة الثالثة من قرار رئيس هيئة النيابة الإدارية رقم 277 لسنة 2017 قد انتهت في تقريرها إلى وجود مُخالفاتٍ لحقتْ بإجراءاتِ التعيينِ في المُسابقةِ المُعلنِ عنها من الهيئة برقمِ (1) لسنةِ 2016 منها تعيين عدد 690 بوظيفة كاتب رابع بالقرار 260 لسنة 2017 بالمخالفة لحكم المادة الأولى من القانون رقم 125 لسنة 1961 بشأن قصر تعيين أي شخص على وظيفة واحدة حيث ثبت أنهم يعملون بالجهاز الإداري للدولة وبذلك جمعوا بين وظيفتين في وقت واحد بالمخالفة لأحكام القانون ، فذلك مردود عليه بأن المادة (1) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 125 لسنة 1961 بشأن قصر تعيين أي شخص على وظيفة واحدة تنص على أن “لا يجوز أن يعين أى شخص فى أكثر من وظيفة واحدة سواء فى الحكومة أو فى المؤسسات العامة أو فى الشركات أو فى الجمعيات أو المنشآت الأخرى” .

ومفاد هذا النص أن المشرع وقد عبر بكلمة “يعين” فهو قد قصد إلى معنى آخر من مجرد إسناد الوظيفة إلى الشخص وهو استقرار الموظف في الوظيفة بصورة دائمة لا يستشف منها التأقيت ، أي بصورة تكشف عن أن الجهة راعت أن يخلص لها نشاط الموظف نشاطاً دائماً بدوام المرفق دون أن يتهدد هذا النشاط من حيث دوامه إرادة جهة خارجية بالنسبة إلى الجهة التي تقدم الوظيفة وعلى فإن الندب ، وهو نظام مؤقت بطبيعته لا يخضع للحظر الذي فرضته المادة الأولى من القانون رقم 125 لسنة 1961، ويقاس على الندب الترخيص كالعامل إذا كان موقوتا أي محددا بزمن معين لاتحاد العلة في كل منهما، ومن ثم فإن الترخيص الموقوت يأخذ حكم الندب من حيث عدم انطباق أحكام القانون رقم 125 لسنة 1961 عليه.
( فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع رقم 144 بتاريخ 25/2/1962 – جلسة 27 / 12 / 1961 ) .

وقضت المحكمة الإدارية العليا بأن تقديم الاستقالة ورفضها من قبل الجهة الإدارية يضحى تصرفاً مخالفاً للقانون من قبل الادارة لما ينطوي عليه من إهدار لحرية العامل في اختيار العمل الذي يؤديه ، ومقتضي ذلك ولازمه أن تعتبر خدمة المطعون ضده منتهية بمضي ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمه طلب الاستقالة ، وبالتالي لا يعتبر التحاقه بالعمل بمصلحة إدارية أخرى جمعاً بين وظيفتين في آن واحد .

(في هذا المعني حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2983 لسنة 48 . عليا ، بجلسة 28/3/2009) .

ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم، فإن حظر الجمع بين وظيفتين في آن واحد المنصوص عليه بالمادة (1) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 125 لسنة 1961 يقوم على أساس الاستقرار في الوظيفتين بصورة دائمة لا يستشف منها التأقيت والجمع بينهما في أن واحد ، بينما في الحالة الماثلة، فالمعينون بالقرار المسحوب لم يجمعوا بين الوظيفتين حيث إنهم لم يستلموا العمل بعد ، كما أن لهم الحق دستورياً في اختيار إحدى الوظيفتين والعزوف عن الأخرى دون إجبار، إلا أنه باستلامهم وظيفة كاتب رابع بهيئة النيابة الإدارية يحظر عليهم الجمع بينها وبين أي وظيفة أخرى في آن واحد ، مما يتعين معه الالتفات عن هذا الدفع .

ولا ينال من ذلك القول ببطلان الإعلان لتعيين عدد 40 كاتبا رابعا تتراوح أعمارهم  بين 40 عاماً إلى 50 عاماً بالمخالفة لشروط شغل الوظيفة ، فمردود عليه بأن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد ذهب إلى أن المشرِّع في قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه وضع حداً أدنى لسن شغل الوظائف العامة بست عشرة سنة ، ولم يضع مُطلقا حدا أقصى لشغلها ، وحيث تواترت الدساتير المصرية المتعاقبة على إنزال مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات العامة بين المواطنين، دون تمييز بينهم في ذلك، ومبدأ حق العمل ووجوبه وكفالة الدولة له على أساس مبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص والجدارة، دون محاباة أو وساطة ، ولا يجوز إدراج اشتراطات أو قواعد خارج نطاق الشروط العامة أو الخاصة، لتحرم طائفة أو تختزل فئة من شغل الوظيفة بشكل يتنافى مع الحق الدستوري الأصيل في العمل والتعيين في الوظائف المختلفة، والتي يعتلي قمتها تحديد حد خاص لسن المتقدِّمين يحرم من يتجاوزونه ، أو مخالفة التراتيب التي أرستها الشريعة العامة في التوظف بشأن قواعد الأفضلية لشغل الوظائف ، ومن ثم انتهت إلى مخالفة القرار لأحكام القانون فيما يتعلَّق بتحديد حد أقصى للسن في شغل الوظيفة المشار اليها .
( في هذا المعني حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 3089 لسنة 58 . عليا ، بجلسة 14/6/2015 ) .

ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم، فإن تعيين المشار إليهم الذين تتراوح أعمارهم بين 40 عاماً إلى 50 عاماً يضحى متفقاً وصحيحا، المحظور فقط التعيين قبل بلوغ سن السادسة عشرة عاماً ولا يوجد حد أقصى للتعيين في الوظيفة العامة ، إضافة إلى أن هذا القول – على فرض صحته – لا يعدم الإعلان حيث لم يبلغ من الجسامة التي تؤدى إلى الدفع بالإعلان إلى الهاوية ، فهذا الخطأ -على فرض صحته – جاء دون تدخل من إرادة المدعية بمحاولة إدخال الغش أو التدليس على جهة الإدارة بل يرجع لخطأ الجهة الإدارية ذاتها وقد تحصن الإعلان بمضي المدة على نحو لا يجوز سحبه ، مما يتعين معه الالتفات عن هذا الدفع .

ولا ينال من ذلك القول بأن الإعلان رقم 1 لسنة 2016 خالف شروط شغل الوظيفة الواردة ببطاقة الوصف والاختصاص لوظيفة كاتب رابع ، فذلك مردود عليه بأن الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع استظهرت أن المشرع ناط بالوحدات الخاضعة لأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم (47) لسنة 1978 المشار إليه وضع جدول الوظائف بها ، على أن يرفق به بطاقات وصف مختلف وظائف الوحدة بحيث يتضمن تحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها وتصنيفها وترتيبها في إحدى المجموعات النوعية وتقييمها بإحدى الدرجات المحددة بالجدول المرافق للقانون، كما أوجب عليها عند شغل الوظائف الشاغرة بها الإعلان عنها في صحيفتين يوميتين على الأقل وأن يتضمن الإعلان البيانات المتعلقة بالوظيفة المعلن عنها واشتراطات شغلها ، وقد اشترط القانون المذكور فيمن يشغل تلك الوظائف أن يكون مستوفياً لاشتراطات شغلها الواردة ببطاقات وصف هذه الوظائف.
وقد وضع المشرع شروطا عامة ينبغي توفرها في جميع العاملين بصفة عامة كتلك المتعلقة بالسن والجنسية وحسن السمعة، وغيرها من الشروط الأخرى المحددة قانونا ، وأجاز بالإضافة إلى ذلك للجهات المخاطبة بأحكامه أن تضع من الاشتراطات ما تراه لازماً لشغل الوظائف الشاغرة بها وذلك وفقا للسلطة التقديرية المقررة لها في هذا الشأن وبما يتفق مع طبيعة أعمال تلك الوظائف بغرض تحقيق الصالح العام باختيار الشخص المناسب في المكان المناسب الذي يتفق مع خبراته ومؤهلاته بما يعينه على القيام بأعباء الوظيفة المتقدم لشغلها ، إلا أنه يشترط فيما تضعه جهة الإدارة من اشتراطات عدة ضوابط أهمها ألا تخالف هذه الاشتراطات أحكام القانون أو أن تتضمن إكراها للشخص على التنازل عن حقوقه المقررة قانونا حتى يحصل على الوظيفة.
( الفتوى رقم 684 بتاريخ 7/10/2013 ، الملف رقم 668/6/86 جلسة 7 / 10 / 2013 ) .

ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم ، ولما كان الثابت من الأوراق أن وظيفة كاتب رابع تقع ضمن المجموعة النوعية للوظائف المكتبية وأنها تتطلب الحصول على مؤهل مناسب بين المتوسط والعالي أو متوسط حديث التخرج أو مؤهل أقل من المتوسط ، ولما كانت هيئة النيابة الإدارية بموجب الإعلان رقم 1 لسنة 2016 أعلنت عن حاجتها لشغل وظيفة كاتب رابع بالمجموعة النوعية للوظائف المكتبية من الحاصلين على معهد إعداد الفنيين التجاريين شعبة القانون ودبلوم المدارس الثانوية التجارية نظام الثلاث سنوات والخمس سنوات والثانوية العامة وما يعادلها للعمل ككاتب رابع تحقيق ، الأمرالذي يتبين معه التزام الجهة الإدارية في إعلانها بالشروط العامة لشغل الوظيفة الواردة ببطاقة وصفها ، ويجوز لها وفقاً لأحكام القانون أن تضع من الاشتراطات ما تراه لازماً لشغل الوظائف الشاغرة بها وذلك وفقا للسلطة التقديرية المقررة لها في هذا الشأن وبما يتفق مع طبيعة أعمال تلك الوظائف بغرض تحقيق الصالح العام باختيار الشخص المناسب في المكان المناسب الذي يتفق مع خبراته ومؤهلاته بما يعينه على القيام بأعباء الوظيفة المتقدم لشغلها وهو ما فعلته ، ولم تضع من الضوابط ما يخالف بطاقة وصف الوظيفة ، مما يتعين معه الالتفات عن هذا الدفع .

ولا ينال من ذلك القول بعدم تضمين الإعلان الدرجة أو النسبة المئوية المحددة لكل عنصر من عناصر التقييم مما يبطله ، فمردود عليه بأنه وفقاً لصريح نص المادة ( 15 ) من اللائحة التنفيذية لقانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 فان الامتحان يكون إما تحريرياً أو شفاهياً أو عملياً أو عن طريق مقابلات شخصية ويجوز الجمع بينها ، ولم ينص القانون على إلزام الجهة الإدارية بإتباع طريق محدد تسلكه عند وضع الامتحان أو إلزامها بعناصر محددة للتقييم ، فضلاً على أن هذا القول -على فرض صحته – فإنه جاء دون تدخل من إرادة المدعية بمحاولة إدخال الغش أو التدليس على جهة الإدارة بل يرجع لخطأ الجهة الإدارية ذاتها ، مما يتعين معه الالتفات عن هذا الدفع .

من جماع ما تقدم فان قرارِ رئيسِ هيئةِ النيابةِ الإداريةِ المطعون فيه رقمِ 302 لسنةِ 2017 المؤرخ 15/7/2017 فيما تضمنه من سحب قراراتِ رئيسِ الهيئةِ أرقام 260 و 261 و 262 لسنةِ 2017 المتضمنة تعيين المدعية بوظيفة كاتب رابع بهيئة النيابة الإدارية يضحى مخالفاً لأحكام القانون غير قائم على سببه الصحيح ، خليقاً بالإلغاء ، مع ما يترتبُ على ذلك من آثارٍ أخصها استكمال إجراءات تعيين المدعية وتسليمها العمل بوظيفة كاتب رابع بهيئة النيابة الإدارية ، وهو ما تقضى به المحكمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق