اخبار عربيةشعر و أدب

خير الوطن

خير الوطن

بقلم الطفلة / البتول اسكيف (سوريا)

بلدي مثل بلاد العصافير , تنعم بالحب والأمان
في بلدي تبني العصافير أعشاشها على الأرض لا على غصون الأشجار وإذا مر هرُ بالقرب من عش العصفور فإنه ينظر إليه بحنان والعصافير تنظر إليه بفرح .
إنها سورية بلد الأمان , وما من إنسان يدخلها حتى يشعر بالاطمئنان ويصبح مواطناً يتمتع بجميع الحقوق الإنسانية .
هذه هي سورية منذ وجد الإنسان بلد الحب والأمان .
إلى أن هبت هذه العاصفة الهوجاء وبدأت تبعث الرعب في القلوب فاهتزت لوقعها الأشجار وهاجرت العصافير .
على ضفة نهر كانت أسرة خالد تنعم بالأمان وتعيش بسعادة وهناء لأنهم يجدون قرب الجداول والأنهار كل ما يريدونه من طعام وشراب وفاكهة , حتى جاء هذا الشر وعكر عليهم حياتهم .وفي إحدى الأمسيات جلست الأسرة المؤلفة من خالد وزوجته وابنه شادي وابنته فادية .
قال الأب : لقد تعبت من العمل في الأرض وأخاف أن تطال يد الغدر والإرهاب أرضي وبيتي .
فأجابته زوجته بماذا تفكر ؟
قال الأب : أفكر بالرحيل إلى بلد ننعم فيه بالأمان … ببلد نعيش فيه بسعادة وهناء ….. هناك خلف البحار
الأرض السعادة والهناء ….. سنرحل غداً جميعاً .
شادي : كيف سنترك أهلنا واقاربنا وأحبابنا ؟
كيف سنترك هذه الرياض والأزهار والرياحين ؟
كيف سنترك هذه الخضرة والجمال ؟
لكن الأب أصر على الهجرة طامعاً بالسعادة في بلد غير بلده وأهل غير أهله , وعندما حان موعد السفر كانت دموع شادي وفادية أمطاراً غزيرة .
وهنا نعم هنا بدأت رحلة العذاب والشقاء ., بقوا ثلاثة أيام يمشون في جو بارد تحت المطر وطعام قليل جداً .
بدأت الأم تشتكي من المرض ولا دواء معهم .
الأب يقول : ها قد وصلنا … ها قد وصلنا إلى شط الأمان .
وعندما وصلوا إلى الشاطئ أخذت من خالد جميع النقود التي معه وصعدوا إلى القارب
قالت الأم : أشعر بألم شديد لم أعد أحتمل ذلك الألم
الأب : هاقد ركبنا القارب وسنصل إلى بلاد السعادة والأمان .
وفجأة :
بدأ الموج يعلو وتشتد الريح حتى ارتطم القارب بصخرة . وهنا بدأت الأصوات تعلو بالصراخ .
شادي يصرخ بغضب باكياً ……..لقد فارقت أمي الحياة .
وتركض فادية تمسك بأبيها لترحل معه إلى جنة الفردوس .
وشادي ابتلعته المياه .
وحين وصلوا إلى بلد الأمان لم يستقبلهم أحد لأنهم غرباء
صرخ الأب : ابنتي تموت ….
راجياً انقاذها
فقالوا له : إنها ليست من هذه البلاد ولا نستقبلها في مشافينا
وفارقت فادية الحياة .
بدأ خالد بالبكاء مع أن عينه لم تعتد يوماً على البكاء ,, وضعوه في خيمة بملابسه الممزقة وجراحه الدامية .
وبدأ ليلته نائماً على قطعة من الورق المقوى .
وعندما شعر بالبرد الشديد بدأ يقطع هذه الورقة ويشعلها ليتدفأ عليها .
وهنا :
تذكر بيته وأهله وأرضه .
تذكر كرم ومحبة الناس في سورية .
وعندما انطفأت اشعل قطعة أخرى 
تذكر المشافي والطبابة المجانية والاهتمام الذي كان ينعم به في أرضه سورية أرض السلام .
وعندما انطفأت اشعل آخر قطعة .
فتذكر كلامه أبيه :
من يتنكر لوطنه لا وطن له .
وأن تموت شهيداً على أرض الوطن مدافعاً عن أهلك ومالك وأرضك , وتحكى عنك الحكايات . أفضل من أن تموت وأنت ذليل تضرب وتركل بالأقدام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق