اخبار عربيةشعر و أدب

فراشة الرواية لونا قصير .. إرث لحضارتين اللبنانية والفرنسية

فراشة الرواية لونا قصير .. إرث لحضارتين اللبنانية والفرنسية

د. حاتم العنانى (المستشار الإعلامى للوكالة)”مصر”

 الأديبة (اللبنانية – الفرنسية) / لونا قصير والملقبة بفراشة الرواية .. إنسانة .. لا تحب التصّنع، طموحة، حالمة ، صريحة جداً، انفعالية، رومانسية، مثابرة، لا تتنازل بسهولة عن قناعاتها المتعلقة بالتعامل مع الاَخر بإنسانية بغض النظر عن انتمائه وشكله ولونه وطائفته… لونا أحمد قصير ، ولدت وترعرت في طرابلس الشمال . غادرت لبنان مع عائلتها أثناء الحرب الأهلية في لبنان إلى فرنسا ، وعادت بفكر مختلف يجمع إرث حضارتين اللبنانية والفرنسية ، وكان لى عظيم الشرف أن أجرى معها حوار ملأ قلبى بالسعادة

نص الحوار:

احكى عن نفسك وعن بداياتك مع الحرف والقلم ؟

لونا أحمد قصير ، من أب لبناني وأم فرنسية ولدت وترعرت في طرابلس الشمال . غادرت لبنان مع عائلتي خلال الحرب الأهلية في لبنان، وعدت بعد سنتين من الغربة بفكر مختلف بالرغم من حداثة سني، بحيث استطعت أن أقارن الإختلاف ما بين التقاليد والعادات الشرقية والغربية.. متعددة الثقافات صنعت لنفسي منجز أدبي على الرغم من ظهوري المتأخر على الساحة الثقافية اللبنانية والعربية..

حبي للكتابة ليس بجديد، فمنذ سن المراهقة كنت أكتب يومياتي الشخصية وكل ما يدور من حولي من أحداث تركت أثراً في قلبي، وخاصة أن الحرب الأهلية في لبنان كانت في أشدها ، بل تخطيت الواقع ورحت أكتب  ما بعد الحدث وما تأثيره على الفرد… تتصف رواياتي بالرومانسية والواقعية، وتتناول  أعماق النفس الإنسانية ، المليئة بالمشاعر الصادقة..

منذ خمس سنوات وبالتحديد في عام 2014م عادت ذاكرةُ الماضي، لم أنسَ ما كتبته، على أوراقِ قديمة، راحت تبتسمُ، وتقولُ لي: اكتبيني واكتبيهم. 

من ساعدك على تنمية موهبتك ؟

تعتبر الموهبة قدرة أو استعداداً فطرياً فهي عبارة عن نشاط ذهني يتطلب التدقيق والتفكير والبحث والقراءة ونضوج فكري. لا شك أن هناك أساتذة كبار ودكاترة لهم الفضل الكبير على تنمية موهبتي، أجتمع وأتناقش مع أساتذة مخضرمين في مجال الرواية وأسمع نصائحهم، لكن في النهاية أنت الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يساعد نفسه، من أجل التقدم وذلك من خلال المثابرة والإطلاع والقراءة، كما أن هناك عوامل أخرى مهمة أذكر منها : اختيار المكان والوقت المناسب والموضوع الذي نحب أن نكتب عنه.. فالرواية تحتاج كتابتها إلى صفاء ذهني وقوة تركيز،  بحيث تنفصل عن الواقع وتعيش الشخصيات التي تكتب عنها وكأنها حقيقية، كما تحتاج في بعض الأحيان إلى التأكد من المعلومات التي تريد أن تكتب عنها، و اللجوء إلى أهل الإختصاص في بعض المواضيع، فمثلا في رواية غرفة مغلقة تناولت موضوع دقيق جداً عن وهب الأعضاء، فكان لا بد لي أن اقرأ عن التطورات الطبية التي حصلت مؤخرًا..

كيف أصبحتى روائية ؟

شغفي في الكتابة ليس بجديد، فمنذ أن كنت في سن المراهقة  كنت كل يوم أكتب يومياتي الشخصية وكل ما يدور من حولي من حزن أو موت أو أي حدث ترك أثرا  في قلبي.. عندما كتبت القميص الزهري لم أخطط ولم يخطر ببالي أنني سأغوص في هذه المسيرة الأدبية الشاقة، فالكتابة مسؤولية كبيرة. هناك عوامل عديدة أتاحت لي المجال لأكمل مسيرتي أولها السعادة التي شعرت بها عند اصدار كتابي الأول، وثانياً محبة الناس وتشجيعهم لي، خاصة أن كتاباتي ترتكز على مشاكل الناس وهمومها وتصف المشاعر الإنسانية، الخط الذي انتهجته من حياتنا اليومية مع الكثير من الخيال..  في عام 2014 م وجدت نفسي غارقة في هذا المجال الواسع الذي أتاح لي أن أصب كل ما لديي من تجارب وخبرات وأنقلها إلى القارىء بكل صدق ومحبة.. للرواية قواعد أساسية، إن استطعنا أن نفهمها إضافة إلى الموهبة نستطيع أن نكتب رواية.. أشدد على الموهبة، لأنها أساس، يمكنك أن تكون أهم قارىء، لكن إن كنت لا تملك موهبة الكتابة لا تستطيع أن تكتب رواية.

 إلى أى حد تشبهك كتاباتك ؟

شخصية الكاتب تلعب دورًأ مهماً في أسلوب كتاباته، ففي كل رواية أو قصة أو خاطرة جزء من شخصيتي وأحساسي وتفكيري، فما قيمة الرواية إن لم يكن فيها حياة أم مشاعر.. كتاباتي من واقع الحياة، فهي تشبه شخصيتي كثيرًا، أكتب بكل شفافية وصدق دون أي تصنع .. استطيع أن أنقل مشاعر الآخر ورد فعله بكل شفافية، لدرجة تقمص شخصيته فأعيش مع كل شخصية أكتب عنها معاناتها وفرحها.. كتاباتي تشبه شخصيتي بعفويتها وصدقها… فن الكتابة حرية لا يعرفها أو يشعر بها إلا كاتبها، أنت سيد نفسك، تغط وتحلق وتسافر أينما شئت، لا أحد يستطيع أن يزعج أفكارك ويمنعك من كتابة ما تريد وما أنت مقتنع به.

ما هي المواهب التي تمتلكينها غير الكتابة ؟

عملت في مجالات في مجالات عديدة لا علاقة لها بالكتابة والحمد لله نجحت، لكنني وجدت نفسي في الكتابة.. ربما هناك مواهب أخرى لا أدري، أؤمن أن لكل شخص موهبة أو عدة مواهب، لكن المهم اكتشافها والعمل عليها وهنا الحظ يلعب دوراً مهماً، فكم من أشخاص مثلاً أصواتهم رائعة ولم تتاح لهم الفرص لإبرازها أو لم يلتقوا بمن يحثهم ويساعدهم على إبرازها وتنميتها..

كيف تقضين وقتك ؟

في السنوات الأخيرة، أمضي الكثير من الوقت في الكتابة والقراءة، خاصة أنني بدأت بالنشر في عمر متقدم، وكأنني أريد أن أسرق الوقت لأصب كل ما لدي من تجارب وخبرات ومعلومات لأعوض عن السنوات الماضية التي لم أكتب فيها.. أخصص أوقات للأهل والعائلة لأنهم الركن الأساسي في حياتي، كما يهمني جداً أن أخصص بين الحين والآخر وقتا للخروج إلى الطبيعة والسفر والأصدقاء..

 ما أثر إتقانك للغة الفرنسية على أعمالك الأدبية ؟

اتقان اللغة الفرنسية، أتاحت لي المجال في كتابة الرواية بأسلوب جديد، ومختلف..

من هو مثلك الأعلى في الكتابة وبمن تأثرتي فى كتاباتك ؟

مثلي الأعلى لكتابة صادقة وشفافة هي مدرسة الحياة.. عندما أبدأ بالقراءة، أم أكمل أم أتوقف، بغض النظر عن اسم الكاتب، لدينا الكثير من الروائيين حفرت أسمائها بماء من الذهب، اللائحة طويلة. “جبران خليل جبران، إحسان عبد القدوس، نجيب محفوظ، يوسف زيدان، مصطفى الرافعي، الطيب المتنبي، أمين معلوف”، لن أنتهي اللائحة طويلة،  كما لدينا أسماء أنثوية مهمة، لقد تخطت المرأة الكثير من حواجز الخوف من البوح والتعبير عن مكنوناتها ومشاعرها علناً. هناك أسماء كثيرة انتشرت في العالم العربي ولاقت نجاحاً كبيراً لدى القراء الذكوري والأنثوي معاً.. “غادة السمان، ليلى بعلبكي، أحلام مستغانمي، اميلي نصر الله” واللائحة لا تنتهي لدينا الكثير من المواهب الجديدة التي حتماً ستلمع أسماءهم ويخلدهم التاريخ..

لمن تكتبى؟

أكتب أولاً لنفسي، الكتابة جزء مني إن لم تكن كلي.. الكتابة تعطيني شعور بالحرية  والأمان، وتعطيني القوة لمجابهة مشاكل الحياة، أصبها كلها في الكتابة، لأنها أوفى وأصدق مرآة لروحك.. أكتب لكل من يحب أن يقرأ كتاباتي، فكل الأعمال إن لم تبصر النور تصدأ في جوارير عتيقة وتبهت مع الزمن..

إهداء تودى تقديمه لشخص .. من يكون الشخص ؟  وما هو الإهداء ؟

أهداء محبة وتقدير لكل من وقف إلى جانبي وحثني على المتابعة والعطاء سواء كان من المقربين أو الأصدقاء أو  القراء.. لكن قريبا لدي إهداء خاص للمرحومة والدتي التي فقدتها منذ شهور قليلة…

الإهداء هو  الرواية القادمة، رواية ” غرفة مغلقة” بغض النظر عن مضمونها ، لكن الإهداء لروح والدتي الطاهرة..

هل تكتبين لأنك تريدين ارسال رسالة من خلال كلماتك؟  أم هى طاقة تخرج منك على هيئة كلمات؟

لا قيمة لأي رواية إن لم يكن في مضمونها أي رسالة أو رسائل فيها.. ففي كل رواية أكتبها أتطرق إلى مواضيع عديدة إنسانية وإجتماعية تخص كل شخص، البعض منها لا يزال يثير جدلاً في عالمنا العربي، و طرحي لها ليس فقط للتتكلم عنها، بل للإضاءة عليها والخروج من بعض التقاليد التي تقيّدنا ، فنحن بحاجة إلى الإنطلاق للإهتمام بأمور أسمى وأهم من الوقوف على الأطلال…

تسميها طاقة تسميها موهبة لا فرق.. لكن لا شك أن هناك طاقة قوية في داخلي لتجعلني أكتب بهذه الغزارة، فأنا لا أجبر نفسي أبداً على كتابة  أي موضوع  إن لم أكن أشعر به…

هناك مقولة تقول”من يقرأ جيداً يكتب جيدا”هل هذا صحيح؟

القراءة مهمة جداً وأساس، لكنها ليست هي وحدها التي تجعل منك كاتباً جيدًا.. القراءة تغذي ثقافتك ومعلوماتك وتنمي قدراتك، وتساعدك على الإطلاع على الفكر الآخر والثقافات والتقاليد المختلفة والعديدة، كما تساعد على تحسين اللغة.. سأقول القراءة تساعد ومهمة جداً لكنها ليست السبب الرئيسي لكي تجعل منك كاتباً…

ما هي مؤلفاتك التي تم نشرها حتى الآن؟

  • كتاب القميص الزهري 2014
  • رواية بلاد القبلات 2015
  • رواية فراشة التّوت 2016
  • رواية مرآة الروح 2018

هل حدثينا عن اصداراتك؟

1- القميص الزهرى :
كتاب القميص الزهري، هو عبارة عن نصوص متنوعة أغلبها واقعية : وجدانيات وخواطر وقصص قصيرة.كتبت عن الحياة اليومية ومفارقات الأصدقاء والعلاقات التي طبعت في الذاكرة، من أهل وأحبة وجيران… كتبت عن بشاعة الأيام، وعن جمالها، كتبت عن القرية التي ارتميت في أحضانها كالكثيرين من أبناء هذا الوطن. كتبت عن العمر والسنوات الضائعة، عن الحب والمرض والأم والألم والأمل والخيبة…….. لم أترك حدثاً إلا ومرّرت عليه.
2- رواية بلاد القبلات:
كتبتها بصبغة المتكلم لأنها في الحقيقة تمت بصلة دقيقة بأحداث واقعية من الحياة لكنها لا تخلو من الخيال. أردت من خلالها أن أشارك القارىء الأحداث، ووضعت نفسي وخواطري و أفكاري. ومن خلال هذه الأحداث إنتقلت من رؤية محايدة إلى رؤية ذاتية داخلية عن وجهة نظري. وتركت الحرية للقارىء كي يختار الرؤية الصحيحة التى يراها مناسبة في التعامل مع الحياة والحكم..
ويتخذ عامل الزمن في الرواية إيقاعا استرجاعياً، السرد والتصوير يتماشى مع العامل الزمني والإنتقال بين مراحل العمر لأنه يقوم على الذاكرة (Flash Back)
تتضمن الرواية مواضيع إنسانية وإجتماعية تطرقت إليها من خلال مجموعة من الأحداث المتنوعة المختلفة والواقعية.
 
تتضمن الرواية بعض القصائد النثرية اللطيفة والوجدانيات في بداية كل فقرة لها علاقة مباشرة بالنص. كما أن عنصر المفاجأة والتشويق لا يخلو من الرواية..
3- رواية فراشة التّوت:
رواية حب معاصرة، علاقة حب إبتدأت من خلف الشاشة الإلكترونية، فراشة التّوت رواية تحكي عن واقع نعيشه، تتضمن الكثير من الحوارات والمواضيع الإجتماعية والأحداث المشوقة، بحيث البطلة الشغوفة والحالمة، تتعرض لخيبات كثيرة، لكنها لم تستسلم. تتساءل في النهاية هل الحب ونقاوة قلبها هما سبباً من أسباب نجاتها.. ماذا حصل مع البطلة؟
 
مواضيعٌ إجتماعيةٌ دقيقة طُرحتْ في الرواية لم نزلْ نعيشُها: الزواج المختلطْ بين اتباعِ الدياناتِ المتعددة وهذا التركيز لم يكن إلا للحثِّ على التعايشِ المشترَكِ مِن غيرِ التطّرقِ إلى مدىَ تقبّلَ الاَخرِ لهذا الموضوع، ففي الغرب لا يسألون عن الطائفةِ ولا الدينِ، بل يهتمون أكثرَ بإنسانيتِه وأخلاقِه ومُعاملتِه مع الاَخر. نتساءلُ هنا أليس هذا مبدأَ جميعِ الدياناتِ، فالحبُ لا لونَ ولا طائفةَ له..
4- رواية مراَة الروح :
هل نحن مسيرون أم مخيرون؟ عندما تحلق الروح، هناك.. حيث المحبة تغمر القلوب، والملائكة ترفرف من حولها وتكتفي، نلاحقها كمن يركض تحت قوس قزح. قالوا: محظوظ من استطاع أن يمر من تحته! هي أساطير وحكايات، لا نفهمها في بعض الأحيان لكنها موجودة.. نخاطب روحنا، أحرارا، ولا نهاب الحواجز التي تمنعنا من العبور من أرض الواقع إلى أفق لا حدود له. إنه بلا صوت، لا ضجيج له، لا أحد يسمعه سوانا، تارة تتناغم مشاعرنا وننزلق في فخها، وطورًا تتصارع معها. أنها موسيقى أكانت صاخبة، أم هادئة، لا نستطيع أن نتحكم بها، قائدها أوركسترا الأكبر، تعزفها أوتار قلوبنا.. يتدخل عقلنا ومن غير انذار، كالقاضي الصارم، يذكركنا بواقعنا! نتراجع خطوات خوفاً من جرم لم نرتكبه، ومن ظنون واهمة وأحكام مؤبدة لن نستطيع أن نجابهها وحدنا، لكننا نبتسم ونتذكر بأننا الوحيدون الذين نسمعها، ننسى القاضي والمحكمة ونترك مشاعرنا، تنساب لتدغدغ وحدتنا القاتلة، سجناء نتوق إلى الحرية. بوحنا مع نفسنا لا يشبه أي بوح. يرقد في خفايا قلوبنا، أو يقضي علينا بهدوء، أو يرسم بسمات على وجهنا، فتشرق الحياة من جديد كأننا خلقنا الاَن.

هل الصراع مع النفس هو من أصعب الصراعات التي تأخذنا تارة كتيارات البحر إلى أعماقه وطوراً إلى شاطىء الأمان.. المشاعر لا يهمها كبير ولا صغير.. في مراَة الروح، هل ستقضي عليهم وعلى من حولهم؟ أحداث وحوارات تتخطى الواقع لتسمو إلى أفق لا حدود له، تحلق أينما تشاء، تبتسم بمرارة، بفرح، بحزن، هل ستعود وترسو بهدوء أمام واقع الحياة أم ستثور عليها؟ ويبقى دائما الأمل هو الخلاص الوحيد لحين الوصول إلى الكمال المرتجى..

5- رواية غرفة مغلقة:

ستصدر قريباً إن شاء الله وتتم ترجمتها إلى اللغة الفرنسية..

إن أتى الماضي لزيارتِك، لا تترُكْهُ يتمادى ويأخذُ ذُكرياتَك إلى غُرفٍ مغلقة، فينتابُكَ الحزنُ والإحباطْ. تحداه وافتحْ النافذة المُطلّة على الحياة، ليدخُلَ النورُ إليها، واتركَ أشعةَ الشمسِ تدغدغُ روحَك وتمدُّ أنفاسَك بأجملِ المشاهدِ الصادقة والمُحبة التي عِشتَها مع أحبائك وأصدقائِك. السعادةُ لحظاتٌ أو ساعاتْ، فلا يجب أن نترددَ في حياتِنا، وعند كلِ مناسبةٍ من استقبالِها لنُنعِشَ ذاكرتَنا بها، ونبتسمَ لها في الأوقات الصعبة..

يتهاوى العمر رويداً رويداً قبل رحلته الأبدية، آخذاً معه في كل تنفس جزءاً من أجسادنا الفانية..  هي دورة الحياة، كدورة الأرض لا تتوقف ولا مفر منها، فكل جيل يحمل  ممن سبقه ذكريات. لكن هناك استثناءات كثيرة تحصل خلال دورة الحياة الطبيعية.

في رواية غرفة مغلقة انعكست الأدوار. تكسرّت عقارب الساعة وتوقف الزمن، فمن يجب أن يتذكر رحل تاركاً خلفه ذكريات لتصبح ملجأه الوحيد ويتخطى وجعه، كمن يفتش عن أريج عطر تبخر في ليلة ظلماء، فسيف الحنين والشوق، يخنق الأعناق، دون أن يبترها، و يلوّن الدموع بلون الدماء.

في رواية غرفة مغلقة ، أغلقت وردة أوراقها بهدوء تاركة خلفها ذكرى تحرق القلب، ورائحة عطر يفوح مع كل نفس حياة، تفتش عند بزوغ كل فجر عن قطرات ندى لتحتضنها،  فتنهمر الدموع على وجنتيّن غرقت من الألم وقلب احترق حزناً. وحده الإيمان قادر على تخطي المأساة، والوردة مهما حصل لها ستبقى وردة وذكرياتها محفورة في الوجدان والقلوب..

الروح لا يهمها الغرف المقفلة، ولا نستطيع أن نأسرها. فهي حرة طليقة ترفرف في كل مكان.. مع مرور الزمن ندرك ان أرواحنا الحيّة هي التي كانت سجينة لها..

تدور أحداث رواية غرفة مغلقة بين لبنان وأميركا. من هو رائد؟ من هي روز؟ من هو داني؟ من هو جورج؟ أسماء عديدة ولكل منهم دور لا يقل عن الآخر أهمية، إلا أن رائد هذا الرجل الذي ولد في بيئة شرقية وعاش طيلة حياته في أميركا، لم يتخل عن شرقيته؟ ولم ينقطع حبل الصرة  الذي بينه وبين عائلته.. هل التاريخ يعيد نفسه؟ هل الحزن لا يكتفي ويدق الأبواب ذاتها؟ ما الفرق الذي حصل بين الماضي والحاضر؟

رواية درامية، لكن بالرغم من قساوة أحداثها، هناك رسائل عديدة إنسانية، إجتماعية، واقعية، حقيقية…

أبطال عديدة ولكل منهم دورهم ومواقفهم وآرائهم لكن رائد الرجل الشرقي، استطاع أن يدير اوركسترا الحياة بحكمة..

رواية غرفة مغلقة رسالة إنسانية من واقع الحياة مع الكثير من الخيال.. أترك لكم اكتشاف رسائل عديدة يعاني منها المجتمع وهل ستبقى الغرفة مغلقة؟

 

ما الصفات الواجب توافرها فى من يحمل الحقيبة الثقافية الأدبية فى رأيك ؟

الأديب الذي يحمل الحقيبة الثقافية، لديه مهمات جدية فهي المفتاح للتعرف على جميع الحضارات ومن خلالها نستطيع أن نحدد الحقبة التاريخية وما وصلت إليه من تطور وإزدهار أو انحدار ، لذلك يجب أن يتحلى بصفات عديدة تخوله للقيام بهذه المهمة الكبيرة وذلك من خلال حبه لنشر العلم والثقافة والقيام بنشاطات مكثفة والإهتمام بالأجيال الصاعدة فهم مستقبل الوطن وافساح لهم المشاركة في كل النشاطات الأدبية والثقافية.

ما هو أول قرار تصدرينه إذا أصبحتى مسئولة فى الدولة؟ وماذا سيكون برنامجك لتنمية العقول والمواهب؟

التعليم الإجباري والمجاني لجميع أبناء الوطن..  العلم له أبعاد مهمة وأساسية لبناء مجتمع واعي وصالح، ومصدر قوة لوطن سليم..

احتضان الأجيال الصاعدة وتشجيعها، واعطاءها الفرص المناسبة لها لتظهر موهبتها، ومن الأمور التي أجدها أساسية في تنمية العقول هي الرياضة والتركيز عليها لأن العقل السليم بالجسم السليم.. هناك علاقة قوية بينهما فلا يجو التركيز على واحدة منهما دون الأخرى..

ماذا يعنى الوطن بالنسبة لك ؟

الوطن هو صمام الأمان، يجب أن نحافظ عليه ونحبه ونقدم له كل ما لدينا لأن الإنسان الذي ليس لديه أي إنتماء مطلق لوطنه، لا قيمة له، وبالتالي يعيش كل حياته في غربة إجتماعية  ستؤدي حتماً إلى ذوبان كيانه النفسي والجسدي…

وفى نهاية حديثى أتوجه بشكرى لمعالى السفير د. حاتم العنانى على هذا الحوار وإلى لقاء قريب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق