مقالات

ثلث مقاعد الشيوخ أوالنواب بالقائمة هي منحة للأحزاب تفقد الانتخابات العدالة والنزاهة

كتب : دكتور مصطفي الشربيني
القاهرة : ٩ ديسمبر, ٢٠١٩

اكتب هذا المقال الهام في اليوم العالمي لمكافحة الفساد وهو التاسع من ديسمبر من كل عام ليحمل معه امال الناس في الحياة الكريمة والعدالة الاجتماعية وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة فإن منع الفساد ومكافحته هو مسؤولية المجتمع بكافة أطيافه وليس جهة بذاتها ، فلابد من تظافر الجميع لدحر هذه الأفة التي تلتهم موارد الدولة وتُعيق تقدمها وازدهارها بما يحقق أهداف التنمية المستدامة والحفاظ على سيادة الامة .

ان نزاهة عملية إدارة الانتخابات تستند بشكل رئيسي على قانون انتخابي عادل ينظم عملية الانتخابات في مراحلها المختلفة، ويتيح لكل أطراف العملية الانتخابية من ناخبين ومرشحين ومشرفين، الوقوف على الكيفية التي يتم من خلالها إدارة الانتخابات والإعلان عن نتائجها والمطلوب من القانونين الجديدة التي سوف تنظم العملية الانتخابية أفق تفكير أرحب لعمل أكثر اتساعًا بحيث تحقق العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص وفق تأويلات وفهم أكثر انفتاحًا للتعديلات الدستورية الأخيرة.

ان قوانين مجلس النواب وقانون مباشرة الحقوق السياسية، وقانون مجلس الشيوخ، وقانون الأحزاب السياسية، وقانون الإدارة المحلية، كل هذه القوانين وغيرها كقانون تقسيم الدوائر الانتخابية، هى من القوانين المنتظر أن يسنّها المجلس الحالي والمفترض أن يجرى عليها نوع من الحوار المجتمعى الضرورى بحيث تخرج معبرة عن الإرادة الشعبية وتحقق العدالة بين جميع أطياف المجتمع.

ونحن نري أن أسلوب القائمة المطلقة المعيب عالميًا والمهجور من كافة النظم الانتخابية الحالية لا يناسب الحالة المصرية حيث تصر الأغلبية علي العمل به بحجة أحياء الأحزاب المصرية التي تعد في حالة موات اكلينكي بسبب فقدان الثقة الشعبية في أداء معظمها حيث لا يمثل المنتمون للاحزاب خمسة في المئة من عدد الناخبين و هناك شعور عام لدي المجتمع المصري ان الأحزاب ملاكي تعمل صالح رئيسها ومن حوله ولا علاقة لها بمعاناة الناس ولا تفيد في نهضة الوطن ولم تقدم اي شيء يذكر حتي تأكد منحة القائمة المطلقة أو النسبية فتلك تعد سرقة حقوق من غير المنتمين للأحزاب الذين يمثلون ٩٥ % تقريبا من جموع الناخبين.

فبعد أن إحالة الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب، مشروع قانون تقدم به نواب الأغلبية بشأن تنظيم إجراءات انتخابات مجلس الشيوخ، إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية لمناقشته.
وينص مشروع القانون الجديد، على تكوين المجلس من 240 عضوًا يتم انتخاب 80 نائبًا منهم بالقائمة و80 فرديا، مع أحقية رئيس الجمهورية في تعيين 80 نائبًا.

والسؤال اين ضمير المشرع في مجلس النواب لكي يتم تشريع لقانون مجلسي الشيوخ ويمنح القوائم التي تسيطر عليها الأحزاب نسبة متساوية من القائمة ” مطلقة أو نسبية ” مع المستقلين ..حيث يعلم الجميع علم اليقين أن النسبة المنتمين للأحزاب الي المستقلين ٢ مليون : ٥٠ مليون مستقل, أليس هذا يخل بمبدء العدالة وتكافؤ الفرص ويعمل علي التفاف علي الدستور ويشرح الفساد السياسي الذي يهدف لتحقيق العدل والمساواة وتكافؤ الفرص ?

فالتعديل الدستورى المقر حاليا والذى أوجد مجلس الشيوخ , لم يقر أى كوتة من أى نوع فى تأليف المجلس، ما يفترض أنه يجعل المشرع طليق اليدين فى اختيار وسن النظام الانتخابى الأمثل والأفضل والمناسب للحياة السياسية المصرية بعيد عن القوائم التي ستمنح الأحزاب الكرتونية مجلس نيابية .

فمن قبل قامت المحكمة الدستورية بحل مجلس الشعب مرتين لهذا السبب عام ١٩٩٠ وعام ٢٠١٢ وجاء في حيثيات الحكم لعام ٢٠١٢ انه قد أتاح لكل من مرشحى الأحزاب السياسية إحدى فرصتين للفوز بعضوية مجلس الشعب، إحداهما بوسيلة الترشيح بالقوائم الحزبية المغلقة، والثانية عن طريق الترشيح للنظام الفردى، بينما جاءت الفرصة الوحيدة المتاحة أمام المرشيحن المستقلين غير المنتمين لتلك الأحزاب مقصورة على نسبة الثلث المخصصة للانتخاب بالنظام الفردى ، يتنافس معهم ويزاحمهم فيها المرشحون من أعضاء الاحزاب السياسية ، الذين يتمتعون بدعم مادى ومعنوى من الاحزاب التى ينتمون إليها ، من خلال تسخير كافة الإمكانيات المتاحة لديها لدعمهم ، وهو ما لا يتوافر للمرشح المستقل غير المنتمى لأى حزب ، ويتضمن مساساً بالحق فى الترشيح فى محتواه وعناصره وتكافؤ الفرص ، دون أن يكون هذا التمييز فى جميع الوجوه المتقدمة مبرراً بقاعدة موضوعية ترتد فى أساسها إلى طبيعة حق الترشيح وما تقتضيه ممارسته من متطلبات ، والتى تتحقق بها ومن خلالها المساواة وتكافؤ الفرص ، فضلاً عما يمثله ذلك النهج من المشرع من إهدار لقواعد العدالة

وحيث تعد الانتخابات بمثابة الوسيلة الأساسية التي تؤهل الناس للمشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلدانهم والتي بدورها تعتبر حقاً أساسياً من حقوق الإنسان كافحت من أجله الشعوب في جميع أنحاء العالم، و يعتبر حق الانتخاب في الدول الديمقراطية، من أهم الممارسات السياسية، فهي وسيلة لنقل السلطة بطريقة سلمية من شخص إلى آخر، أو مجموعة إلى أُخرى اقول درجات النزاهة فيها هي حق الترشح وكيفية الترشح وضرورة ان يمنح الجميع ذات الحقوق ويراعي القانون يبداء العدالة وتكافؤ الفرص والمساواة.

ففي القرن الثامن عشر مع ظهور نظريات السيادة الشعبية عن طريق الانتخاب وذلك لاستحالة تطبيق الديمقراطية المباشرة لعدم إمكانية جمع كل المواطنين في جمعية عامة في الدول الكبرى من حيث عدد السكان لذا لابد أن يكون حق الترشح يبني علي المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص
حيث يعتبر الانتخاب حق لكل فرد في المجتمع ويترتب على ذلك تطبيق مبدأ الاقتراع العام أي مساهمة جميع أفراد المجتمع البالغين سن الرشد في الانتخاب وهو حق اختيار لكل فرد فكيف تمنح الأحزاب التي الا تمثل عشر مجموع الناخبين المساواة أو الأكثرية بقائمة مطلقة أو نسبية.

فأن المفهوم الصحيح الشامل هو مبدأ سيادة الأمة بدلًا من مبدأ السيادة الشعبية، ومبدأ سيادة الأمة يقول بأن السيادة الشعبية لا تعود إلى أفراد الجماعة وإنما إلى شخصية معنوية مستقلة عن الأفراد الطبيعيين، وهذه الشخصية المعنوية هي الأمة، وإن الأفراد الذين يمارسون عملية الانتخاب والتصويت إنما يقومون بذلك نيابة عن الأمة ويؤدون وظيفة وهم لا يحصلون على هذا الحق إلا من الدستور ومن قوانين الدولة التي لا تعترف بهذا الحق لا لمن تراهم أهلا لذلك وفقا للدستور الذي ارتضاه الشعب ان يحكم به فلابد من مراعاة المبادىء الدستورية وأهمها مباديء العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص حين يتم سن اي تشريع.

ونحن شاهدنا قانون الإدارة المحلية، والتأخير الشديد فى إصداره، وذلك بسبب الرؤية الانفتاحية والجديدة لدستور 2014 والتى تركز على اللامركزية كمجال رئيس وفلسفة جديدة للديمقراطية ، هو ما عقد انتخابات المجالس المحلية التى طال انتظارها، وتسببت فى استشراء الفساد فى المحليات فوق الفساد القائم فيها اساسا فاصبح نائب البرلمان يعمل عمل النائب المحلي وإصدار القانون معطل بسبب إعادة السلطات المنتخبين وخاصة في موضوع سحب الثقة من المحافظين .

ومعظم الأحزاب المصرية التي تجاوز المئة حزب باستثناء حزبين او ثلاثة تمر بحالة من الضعف وتعاني الكثير من المشاكل الداخلية، بسبب الصراعات على المناصب، والبعض ينظر الي تحقيق المصالح الخاصة ورغبة القيادات في الاستحواذ عليها، فضلا عن أنها تفتقد قواعد العمل المؤسسي ولا تدار بطريقة يمقراطية اساسا .. فاقد الشيء لا يعطيه.. ويلعب فيها رئيس الحزب الدور الوحيد تقريبا فلابد من اندماج هذه الأحزاب في حزبين أو ثلاثة قبل الاستحقاق الانتخابي. .. ومن ثم لماذا أمنح هذه الأحزاب ثلث مقاعد مجلس الشيوخ أو النواب وهم لا يمثلون تمثيلا عادلا جموع من لهم حق التصويت في الانتخابات ويبتعد عنهم المواطنين.
حيث فقدت الأحزاب المصرية الكثير من قواعدها الشعبية وأضاعت بوصلتها باعتبارها محورًا رئيسيًا فى خلق التوازن بالمشهد السياسى وان منحها ثلث مقاعد مجلس النواب سوف يعتبره الكثير نوع من الفساد السياسي واستغلال النفوذ في منح الأحزاب هذه المقاعد طمعا في رد الجميل وترشحهم مرة أخري من خلال تلك الأحزاب .

يا أيها النواب المشرعين الانتخابات تعمل علي تأصيل شرعية النظم السياسية الديمقراطية فسلامة الديمقراطية و نجاحها يتوقفان على سلامة العملية الانتخابية و نزاهتها و مصداقيتها,فالدولة مسؤولة بدرجةٍ أكبر وخصوصًا بعد ثورة 30 يونيو 2013, ان يعبر قوانين مجالس الشيوخ والنواب وتقسيم الدوائر والمحليات ومباشرة الحقوق السياسية عن بدايةً لعصرٍ جديدٍ ينفتح فيه المجالُ السياسيُّ أمام ملايين الناس بمسارٍ جديدٍ يُطلق مبادراتِهم ولا يُحاصرها بعيدا عن سيطرت المحسوبيّةُ والرشوةُ ولابد من إعادة النظر في المنحة غير المستحقة للأحزاب و ان كان بدا من وجود قائمة فيجب أن لا تتعدي نسبة ١٠ % حيث إن أعضاء الأحزاب يقلون عن هذه النسبة من إجمالي عدد المستقلين فلا يتعرض المجلس فيما بعد للبطلان وعدم الشرعية والقيادة السياسية تركض للحاق بالتنمية المستدامة وان نكون في مصاف الدول المتقدمة فلا تكونوا معوقين لهذه الخطوات العظيمة

#حب_الوطن_كرامة
دكتور مصطفي الشربيني…الكاتب والمفكر السياسي في الشئون الافريقية
الامين العام للاتحاد الدولي لخبراء التنمية المستدامة
القاهرة : ٩ ديسمبر ٢٠١٩

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق