حكاية تأسيس ثورة يوليو لأول متحف إقليمي للآثار في رشيد

يعتبر متحف رشيد هو أول متحف إقليمي تؤسسه ثورة 23 يوليو في مدينة رشيد، التي تعتبر ثاني مدينة لتجمع الآثار الإسلامية بعد القاهرة، وذلك في عام 1959م، قبل أن تقرر ثورة يوليو تحويل مسمى المديريات لمسمى المحافظات، وهو القرار الذي تم إصداره عام 1960م وتم نشره في جريدة الوقائع ، الجريدة الرسمية للدولة.
حازت مدينة رشيد على شهرة عالمية بعد اكتشاف شامبليون لفك رموز اللغة الهيروغليفة لحجر رشيد، فتلك المدينة العريقة أشبه بمتحف مفتوح يضم البيوت الأثرية، ويقع فيها متحف رشيد القومي على الضفة الغربية عند مصب نهر النيل في البحر المتوسط، حيث تم اختيار منزل مكون من 4 طوابق لعرب كلي، محافظ المدينة، في القرن الثامن عشر الميلادي، ليكون مقرًا للمتحف الإقليمي الذي أسسته الثورة بالمدينة العريقة.
وفي ذكرى ثورة 23 يوليو ، تنشر «بوابة الأهرام» قصة تأسيس متحف رشيد بمحافظة البحيرة، والتي رواها الكاتب الراحل محمد محمود زيتون، مواليد 1916، في كتابه حيث كان هو شاهد عيان على أحداث ثورة 23 يوليو وإنجازاتها، وقد رصد من خلال مؤلفه إقليم البحيرة الكنوز والمخطوطات الثقافية التي كانت تضمها منازل مدينة رشيد، وكفاح المدينة العريقة ضد الاحتلال، بالإضافة إلى ما مدته الثورة للمدينة من مكتبات عامة التي تم تزويدها بالكتب بعد الثورة.
وقال زيتون في كتابه، إن كنوز إقليم البحيرة الثقافي قبل ثورة 23 يوليو 1952م، كانت تنحصر في الخزائن المتناثرة في منازل الأفراد وفي مكتبات المساجد العتيقة، وفي مكتبات المدارس، مؤكدًا أن أهم خزينة كتب كانت مكتبة السيد أحمد خيري في روضة خيري التابعة لأبوحمص، وهي تحتوي علي ما لايقل عن 22 ألف مجلد وقد أتيح له أن يطلع على هذه المكتبة، بالإضافة لخزائن آل مخيون، مضيفًا أن بعد الثورة انتقلت القوافل الثقافية لقرى البحيرة بل شهدت تجارب مهمة مثل دعوة محافظ البحيرة لمحافظ كفر الشيخ، ووفد الصداقة اليوغسلافي.
وبعد ثورة يوليو كان من حظ محافظة البحيرة أن تكون رائدة في التعمير وإنشاء مكتب لعمال التراحيل، ورعاية شئونهم وتأسيس مركز حرفي للمكفوفين وغيرها من الانجازات، كما كان من قدرها أن تكون أول محافظة مصرية يؤسس فيها متحف إقليمي يضم الكثير من مخطوطاتها الأثرية أيضا بالإضافة لمكتبات حكومية .
ويروي «زيتون» أن بعد الثورة تم دعم مكتبة دمنهور بالكثير من الكتب ووصل عدد المترددين علي مكتبة الثقافة بدمنهور نحو 4600 مواطن، وفي عام 1960 بلغ عدد المترددين نحو 15600 مواطن، وفي عام 1961م صاروا 17700 مواطن، حيث المركز يتيح الاستعارة للكتب بل قامت الثقافة بتنفيذ المكتبة المتنقلة لأول مرة.
وأوضح في كتابه أن آل الجارم، عائلة الشاعر الشهير علي الجارم، أقاموا مكتبة قيمة معظمها من المخطوطات الدينية في المسجد المحلي برشيد وهي تتبع الأوقاف، أما مركز الثقافة بدمنهور فهو يقوم بنشر الوعي القومي من سينما لمسرح ومحاضرات وندوات مما جعل البحيرة بعد ثورة يوليو مركز إشعاع ثقافي يضاهي الإسكندرية، أما في المعركة القومية التي دارت بين الفلاحين وآفات القطن فقد قام المركز الثقافي بدوره في توعية الفلاحين لمكافحة الآفات.
ونشر «زيتون» بصفته شاهد عيان على افتتاح متحف رشيد صورة للمتحف وأمامه جندي مصر يقف وخلفه مدفعين، مؤكدا أنه أول متحف محلي حيث لم تشهد محافظات مصر قبل ثورة يوليو أي متحف يحوي تاريخها، مؤكدا أن المتحف يحوي مقتنيات ونماذج تبرز كفاح شعب رشيد والمعارك التي خاضها عبر التاريخ، بالإضافة إلى المخطوطات ونسخة من حجر رشيد والكثير من الآثار المعبرة عن تاريخ المدينة، في كافة الحقب والعصور.






