خط الغاز المغربى – النيجيرى نموذج تكاملى بين شمال وغرب إفريقيا

شهد مشروع أنبوب الغاز المغربى النيجيرى تطورًا جديدًا، وذلك بعد أن أعلنت شركة وورلى الأسترالية، فوزها بعقد لتقديم دراسة التصميم الهندسى الأمامى للمشروع، وهو المقرر أن يزيد طوله على سبعة آلاف كيلومتر، ويحظى بدعم المكتب الوطنى المغربى للهيدروكاربورات والمعادن وشركة النفط الوطنية النيجيرية.
جاء ذلك، بعد أن أعلنت نيجيريا تأجيل موعد الانتهاء من مشروع خط أنابيب نقل الغاز “إيه كيه كيه”، وبدء تشغيله، إلى الربع الأول من العام المقبل 2023، بدلًا من العام الجارى، وهو المفترض أنه سيكون أطول خط أنابيب بحرى فى العالم، وثانى أطول خط أنابيب بشكل عام، إذ سيربط نيجيريا بالمغرب، ويمتد إلى 11 دولة فى غرب إفريقيا، وسيصل إلى أوروبا.
ومن المتوقع أن يجتاز أنبوب الغاز 13 دولة، وسيساعد على تعزيز الصناعات والاقتصادات المحلية، من خلال توفير مصدر طاقة موثوق ومستدام، كما سيدعم التنمية الصناعية، ويخلق فرص عمل، كما سيوفر الأنبوب طريقا جديدا للدول الواقعة على طول الطريق، لتصدير غازها إلى الدول المجاورة لها وأوروبا، التى تسعى إلى إيجاد بدائل للغاز الروسى.
ولكل الأسباب السالف ذكرها، كان هناك ترحاب وسعادة كبيرة من قبل المغاربة، الذين تنبأوا بحالة من الرخاء الاقتصادى المتوقعة، بعد الانتهاء من هذا الخط، وهو ما تحدثوا عنه لـ«الأهرام العربى» عبر السطور المقبلة.
يتحدث محمد بودن، الأكاديمى والمحلل السياسى المغربى، رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية، قائلا: مشروع خط أنابيب الغاز نيجيريا، بالنسبة للمغرب له مزايا جيوسياسية واقتصادية، فبالنسبة للأهمية الإستراتيجية لمشروع خط أنابيب الغاز المغربى-النيجيرى، تتجلى فى كونه يمثل الطريق الرئيسى لخلق التنمية والتكامل على نطاق واسع وعابر للحدود، وكمشروع إستراتيجى أطلسى، هدفه تحسين أمن الطاقة بالنسبة لدول إفريقية وأوروبية، فضلا عن كونه يقع فى ملتقى طرق المصالح الطاقية، بالنسبة لعدد من الفاعلين الدوليين والتصور المنطقى للمشروع، لم يكن غرضه اختصار المسافات، بل جعله مسارا للتنمية، وتحسين حياة ما يقارب من 400 مليون نسمة، لأن مشروعا بهذا الحجم ينبغى أن يمثل شريانا حيويا والمغرب ونيجيريا، كان بإمكانهما التفكير فى مشروع أنبوب ينطلق من نيجيريا وصولا إلى المغرب، ويمر فقط عبر ثلاث دول، هى النيجر ومالى وموريتانيا، أو أربع دول وهى بنين وبوركينافاسو، ومالى وموريتانيا، لكن الرؤية المغربية-النيجيرية بخصوص الأنبوب أخذت بعين الاعتبار معطيات الأمن والاستقرار، وفرص التكامل والتنمية المستدامة فى نطاق واسع بغرب إفريقيا يشمل 11 بلدا.
ويضيف بودن: حتى الآن لا توجد مشاريع تكاملية مماثلة بالقارة، بحيث ثمة أنابيب تشمل دولتين، فقط كما هو الشأن بالنسبة لأنبوب الغاز موزمبيق – جنوب إفريقيا وأنبوب تنزانيا – أوغندا، فضلا عن الأنبوب الرباعى فى خليج غينيا، وقد أدت التطورات الدولية الأخيرة إلى توجيه التركيز الإستراتيجى على مصادر الطاقة، وقد أسهمت هذه التطورات فى ترسيخ الأهمية الإستراتيجية والاقتصادية، والمعانى الجيوسياسية لمشروع خط أنابيب الغاز نيجيريا – المغرب، الذى جاء كثمرة لإرادة مشتركة بين بلدين رائدين فى القارة الإفريقية، أثناء زيارة جلالة الملك محمد السادس لنيجيريا سنة 2016، ومباحثاته مع الرئيس النيجيرى محمدو بوهارى.
ويتابع: أما المزايا الاقتصادية لمشروع خط أنابيب الغاز نيجيريا، نجد أن المغرب يتجلى بالنسبة للمملكة المغربية، فى تعزيز الخيارات والبدائل فى سوق الطاقة، بالمقابل سيعزز هذا المشروع العملاق الناتج المحلى الإجمالى لنيجيريا بشكل كبير، خصوصا أن عمر المشروع يبلغ ربع قرن، بناء على معدلات الإنتاج والاستهلاك المتوقعة بعد إنجازه، أما الدول التى سيمر منها خط الأنابيب فستتمكن من توليد الكهرباء، بشكل كاف للاستهلاك المحلى وأنشطة التصنيع، والأنشطة الزراعية وإنتاج المحاصيل، وتوفير فرص العمل وتحسين شروط عيش الساكنة، خصوصا أن عددا من البلدان المعنية، ظلت مسألة الكهرباء فيها كورقة انتخابية حساسة، بفعل الانقطاعات المتكررة فى الإمداد بالكهرباء، فى إطار أشمل، فالمشروع قد يسرع تنزيل رؤية الطريق العابر لإفريقيا طنجة – لاجوس، كما سيعزز فرص معالجة أسباب الهجرة غير النظامية من بلدان المنشأ، وسيساعد فى تقليل التلوث وتحفيز التصنيع النظيف وتعزيز معادلة الأمن والاستقرار، وبالتالى فتسخير المهارات والخبرات والشراكات والثروات الطبيعية الإفريقية لمصلحة إفريقيا، سيوفر شروطا أفضل فى المنطقة، ويجعل إفريقيا تثق بنفسها.
ويوضح أن المشروع سيعطى زخما جديدا للمغرب فى القارة الإفريقية على المستويات الاقتصادية السياسية والتنموية، وسيعزز مكانة المملكة المغربية كدولة إفريقية رائدة فى الاستثمار على مستوى القارة، لا سيما أن الموقع الإستراتيجى للمغرب، يتيح إمكانية الوصول إلى العديد من الجهات الفاعلة والمهمة فى المحيط الإقليمى والقارى، وخارج القارة الإفريقية، خصوصا أن مشروع خط أنابيب الغاز نيجيريا – المغرب، يمثل تصورا إستراتيجيًا يتجاوز طموحه 5660 كيلومتراً نحو الشمال، من الناحية الجيوسياسية بات صوت المغرب ونيجيريا، مسموعا من مختلف الفاعلين الدوليين الذين يتحدثون لغة الطاقة لدعم هذا المشروع المستقبلى، والمملكة المغربية تتبنى إستراتيجية ثلاثية الأبعاد، فمن ناحية تطمح لتعزيز سوق الطاقة الداخلية ببديل مهم، ومن ناحية أخرى تهدف إلى تأمين معبر حيوى للغاز من أجل خلق نموذج تكاملى، بين شمال وغرب إفريقيا، فضلا عن جعل الاتصال بين إفريقيا وأوروبا قائما على منطق التوازن والمنفعة المتبادلة.
ويضيف بودن: أما بالنسبة لشبكة الشركاء الدوليين، من المؤكد أن المشروع بحاجة لشركاء دوليين سواء من القطاع العام أم الخاص، لكونه يمثل شراكة طويلة الأمد وإطارا للعمل الجماعى لتسريع النمو الاقتصادى، واليوم هناك مكتسب متعلق بخط الأنابيب، الذى تم إنجازه سنة 2010، الذى يربط نيجيريا بكل من بنين وتوغو وغانا، ويصل طوله لـ 678 كلم، وبالتالى فبحكم أن المملكة المغربية، تتوافر على أطول واجهة بحرية أطلسية بين الدول المعنية (نحو 3000 كم)، فالمسافة المتبقية يمكن إنجازها فى أجندة زمنية محددة، بعد إنجاز مختلف الدراسات التقنية والمالية والقانونية ذات الصلة، وأتصور أن تمويل صندوق أوبك والبنك الإسلامى للتنمية للدراسات القبلية المفصلة بخصوص خط أنابيب الغاز، يفتح الطريق أمام اهتَمام مختلف الشركاء الدوليين، وأعتقد أن مشروع خط أنابيب الغاز نيجيريا – المغرب بالنسبة للاتحاد الأوروبى ومنظمات دولية أخرى، يمثل فرصة لتنويع مصادر إمدادات الغاز عبر العالم، خصوصا أن خط الأنابيب عبر المغرب سيختصر المسافة، ويجعل جيوبوليتيك شمال وغرب إفريقيا أقرب من أوروبا.
ويمضى فى الحديث المحلل السياسى قائلا: بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، ثمة استعداد لدعم خط أنابيب الغاز فى إطار إستراتيجية منسقة، وهذا يتضح من خلال اللقاءات المكثفة التى جمعت أخيرا مسئولين من الحكومة الفيدرالية النيجيرية، وكلا من كاتب الدولة فى الخارجية الأمريكية وكاتبة الدولة الأمريكية فى الطاقة، والصين بدورها ستكون مهتمة بخط أنابيب الغاز نيجيريا – المغرب ليلتقى بمشروع الحزام والطريق، ثم إن الصين بلغت استثماراتها فى مجال صناعة النفط والغاز بنيجيريا 16 مليار دولار، وبخصوص روسيا أتصور أن الاهتمام قد يكون تمويل المشروع فى إطاره القارى، أو من أجل الالتفاف على العقوبات الغربية باستثمارات فى مشاريع إستراتيجية، لكن لا ينبغى إغفال أهمية القارة الأوروبية بالنسبة للغاز الروسى.
ويتابع: من المؤكد أن مشروع خط أنابيب الغاز نيجيريا – المغرب بالنسبة للاتحاد الإفريقى يمثل دعامة مهمة لتنفيذ أجندة 2063، وبرنامج تنمية البنيات التحتية بالقارة ،PIDA ومنطقة التجارة الحرة AFCFTA وبرنامج الجدار الأخضر، وفى تقديرى مشروع خط أنابيب الغاز نيجيريا – المغرب سيمكن من تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة، لأن مختلف القوى الدولية ستكون حريصة على مصالحها وضمان استقرار مصدر مهم من مصادر الطاقة الدولية، كما أنه سيقدم تحفيزات للاستثمار فى البلدان المعنية، وهذا قد يسهم فى التصدى للجماعات المتطرفة وجماعات الجريمة المنظمة، ويسهم فى جهد تنموى قد يخفف من موجات الهجرة غير النظامية، وبالنسبة أهمية خط أنابيب الغاز تتجلى فى نقطة تطوير العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف، من خلال آليات التعاون المختلفة، مثل الاتحاد الإفريقى والاتحاد الأوروبى والمجموعات الاقتصادية الإقليمية، وبالتالى فالتمويل الدولى للمشروع سيمكن من ضمان الاستدامة، والتغلب على مختلف الصعوبات فى الطريق نحو الوصول للأهداف الإنتاجية فى أفق مستقبلى نحو 25 عاما.
ويستكمل الحديث الكاتب والصحفى السياسى، لحسن العسبى قائلا: لو انطلقنا مما قاله الرئيس الأمريكى الأسبق باراك أوباما، أثناء جولته الإفريقية سنة 2013، حين أكد أن القارة الإفريقية تمثل: “قصة النجاح الكبرى المقبلة فى العالم”، فإن المشروع الطموح لأنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب، عبر البحر، يشكل واحدا من العناوين الكبرى على قصة ذلك النجاح المنتظر بمنطق حسابات القرن 21 الدولية، كونه واحدا من أكبر المشاريع المهيكلة لكامل منطقة غرب إفريقيا فى بعدها الأطلسى، جيوستراتيجيا، على مستويات تنموية متراكبة، فيها الطاقى والفلاحى وخلق فرص شغل دائمة، وكذا على مستوى منح دول غرب القارة السمراء (المنتظمة أصلا من خلال مجموعة “سيداو”)، أن تتحول إلى قطب جاذب للاستثمار بمقاييس عالمية، على مستوى إعادة هيكلة شمولية لبناها التحتية على جميع المستويات، من طرق وموانئ ومطارات وبنية استشفائية وبنية صناعية وخدماتية.
القصة بدأت حين زار العاهل المغربى محمد السادس، دولة نيجيريا سنة 2016، ووقع رفقة الرئيس النيجيرى محمدو بوهارى، اتفاقية لإنجاز هذا المشروع الطموح الضخم لنقل الغاز النيجيرى، صوب أوروبا عبر المغرب، وهى الاتفاقية التى تلاها توقيع بروتوكول تنفيذى بالرباط فى سنة 2017، دشن لانطلاق الدراسات التقنية، وتحديد الرزنامة القانونية والمالية لإخراجه على أرض الواقع، خصوصا أنه مشروع سيعبر 14 دولة بغرب إفريقيا (نيجيريا، البنين، توجو، غانا، ساحل العاج، ليبيريا، سيراليون، غينيا كوناكري، غينيا بيساو، غامبيا، السينغال، موريتانيا، المغرب. مع إدماج دولتين من دول الساحل للاستفادة تنمويا منه هما بوركينا فاسو ومالى)، وأنه سيكلف لإنجازه ميزانية ضخمة جدا، تتراوح ما بين 30 و45 مليار دولار أمريكى، وأنه سيمتد من ميناء لاجوس بنيجيريا حتى ميناء طنجة بالمغرب، مما يجعله الأطول من نوعه فى العالم.
ويضيف: كثير من الجهات الأوروبية، من مصادر صناعة القرار بها، كانت تعتبر إلى حدود سنة 2020، أن هذا المشروع الضخم غير مجد من حيث أرباحه الاقتصادية بالمقارنة مع كلفته العالية، وكذا تعدد دول المعبر الذى سيوسع من المشاكل القانونية فى التعامل مع المنظومات القانونية لكل بلد من تلك البلدان، مذكرة بنموذج آخر أوروبى هو مشروع نقل الغاز عبر بحر قزوين القادم من دول تركمانستان، وأذربيجان مرورا عبر تركيا صوب دول الاتحاد الأوروبى، الذى لم ير النور بسبب كلفته ومشاكله القانونية والتقنية، لتعدد دول العبور لكن، مع اندلاع الأزمة الأوكرانية بين موسكو وكييف، بكل أبعادها الدولية الجيوستراتيجية الجديدة، التى دشنت لبداية تغيير فى النظام العالمى بمقاييس القرن 21، تغيرت رؤية الأوروبيين لمشروع أنبوب الغاز النيجيرى-المغربى، الأضمن لتزويد القارة الأوروبية بالغاز المسال وتحريرها من حسابات غاز موسكو، الذى توظفه روسيا كورقة لتعزيز دورها كقوة عالمية، وبدأت تسجل خروجات إعلامية لمسئولين فى الاتحاد الأوروبى، تؤكد بأن دولها (فى مقدمتهم ألمانيا وفرنسا وإسبانيا)، مستعدة لتقديم الدعم المالى والاستثمار فى هذا المشروع الغرب إفريقى الطموح والجبار، بل إن وزارة البترول والغاز النيجيرية، قد أعلنت رسميا، منذ أسبوع، أن روسيا بوتين نفسها مستعدة للمشاركة، فى كلفة إنجاز ذلك المشروع المربح بالنسبة لها، الذى سيمنحها موطئ قدم فى غرب القارة الإفريقية، دون إغفال أن منظمة أوبك بادرت منذ أسبوعين إلى تقديم دعم بملايين الدولارات لإنجاز دراسات تنفيذية متقدمة للمشروع، مما يعزز من اليقين أن الحلم بدأ يترجم فعليا على أرض الواقع، وينتظر أن يرى النور فى بحر نهاية هذا العقد (2028).
ويتابع العسبى: وتقنيا ينتظر أن يضخ ذلك الأنبوب ما يقارب 30 مليار متر مكعب من الغاز المسال فى السنة، وأنه سيعزز من مشاريع إنتاج الكهرباء فى كل بلدان غرب إفريقيا، التى تعانى نقصا هيكليا فى هذا المجال يؤثر على وتيرة نمو نسيجها الصناعى والخدماتى، كما أنه سيشكل فرصة لتحقيق تنمية فلاحية هائلة بها، بفضل المشروع الموازى المغربى النيجيرى لصناعة الأسمدة الفلاحية المنطلق فعليا منذ سنة 2018 (بكلفة تتجاوز 3.5 مليار دولار)، المنتجة عبر تقنيات صناعية تمزج بين فوسفات المغرب العالى الجودة والغاز النيجيري، ما يجعل الملاحظين يخرجون بخلاصة مركزية، هى أن مشروع أنبوب الغاز المغربى-النيجيرى هو مشروع مهيكل للتنمية بكامل غرب إفريقيا، وأنه لتجاوز معيقات تعدد دول العبور على المستوى القانونى، فقد تقرر أن يعبر ذلك الأنبوب الحيوى عبر البحر فى منطقة “الأوفشور” (الحرة)، وأن يتم الربط بحريا بشكل مستقل مع كل دولة على حدة، مما يضمن التحكم فى سيولة عبور الغاز صوب نقطة المصب بميناء طنجة بالمغرب وعبره صوب أوروبا.
وتجدر الإشارة إلى أن كل دول غرب إفريقيا الـ 14، المعنية بهذا المشروع الضخم أعلنت رسميا انخراطها فيه، وفى مقدمتها موريتانيا والسنغال المكتشف فيها منذ خمس سنوات كميات وافرة من الغاز والبترول (بحريا)، بل إنها اعتبرت رسميا مشروع الأنبوب مفيدا لها تقنيا وإجرائيا لتطوير صناعاتها الغازية والبترولية، ولترويج منتجاتها منها دوليا، مثلما أن مشروع الأنبوب متحقق أصلا عبر البحر بين كل من نيجيريا والبنين وتوجو وغانا، الذى ينقل الغاز بين هذه الدول منذ نحو أربع سنوات، وأن التمديد سيشمل باقى دول غرب إفريقيا، مثلما أنه بالمقارنة مع مشروع سابق كان مفروضا أن ينجز منذ 25 سنة بين نيجيريا والجزائر عبر الصحراء (بمسافة 4500 كيلومتر)، ولم يتحقق منه أى شىء، فهو مشروع محمى أمنيا مقارنة بالوضع الأمنى المشتعل بدول الساحل والصحراء ومشاكل الإرهاب فيها.
وتستكمل الحديث أمينة الناصر الباحثة فى العلوم الاقتصادية، قائلة: يندرج مشروع أحداث أنبوب الغاز النيجيرى المغربى، ضمن الإستراتيجية التى تبناها العاهل المغربى الملك محمد السادس، والتى تنصرف إلى “التعاون جنوب جنوب”، حيث تقوم هذه الإستراتيجية على تعزيز قدرات الدول الإفريقية فى ميادين عدة، تهدف إلى تحقيق تكامل اقتصادى وجهوى وإقليمى بإفريقيا، بغية تجاوز مجموعة من التحديات خصوصا تلك المتعلقة بالأمن الغذائى والهجرة السرية والكهرباء، وغيرها من التحديات الأخرى، بحيث سيشكل هذا الأنبوب الطاقى أحد أهم المشاريع الكبرى بإفريقيا والعالم، وسيمر عبر 11 بلدا إفريقيا، حيث يهدف البلدان من خلال هذا المشروع إلى تحقيق اندماج اقتصادى إقليمي، يؤمن إمدادات الطاقة بشمال إفريقيا وغربها، وكذا دعم المشاريع التنموية فى إفريقيا، مما سيسمح بخلق فرص عمل تكون بديلا عن الهجرة إلى الدول الأوروبية، علاوة على ذلك سيشكل هذا الأنبوب الطاقى النيجيرى-المغربى، والذى يعتبر الأطول فى العالم، وسيلة وأداة أساسية لدول غرب إفريقيا التى كشفت مجموعة من الاحتياطات من الغاز والبترول، التى تحتاج إلى تصديره إلى الدول الأوروبية، والمغرب هو الآخر قد اكتشف احتياطات مهمة من الغاز والبترول فى شرق المغرب وبسواحل مدينة العرائش، وبالتالى نجاح أحداث هذا الأنبوب بات ضرورة ملحة فى خلق سوق اقتصادية جديدة بإفريقيا وأوروبا.






