مقالات

الآثار المترتبة على تغير المناخ بقلم: الاعلاميةد.امانى محمود

الاثار المترتبة على تغير المناخ

بقلم:
الاعلامية الدكتورة
أمانى محمود

إن تغير المناخ هو أحد أكثر القضايا انتشارا وتهديدا في عصرنا، مع آثار بعيدة المدى في القرن الحادي والعشرين..
تترتب على تغير المناخ آثار غير مسبوقة على الانسان وكل ما يهتم به من زراعة الأغذية وبناء المدن والاعتماد على النظم الإيكولوجية الفعالة للخدمات التي يقدمونها. وفي العديد من الأماكن، تؤدي تغيرات درجات الحرارة وارتفاع مستوى سطح البحر إلى وضع النظم الإيكولوجية تحت الضغط والتأثير على الإنسان ،وبمرور الوقت، تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تَغيُّرات في أنماط الطقس واضطرابات في توازن الطبيعة المعتاد. وهو ما يشكل مخاطر عديدة على البشر وجميع أشكال الحياة

يتطلب العمل المناخي استثمارات مالية كبيرة من قبل الحكومات والشركات، لكن التقاعس عن العمل المناخي يكلف ثمنا باهضاً. يتمثل فيما نراه من تغيرات مناخية
فقد شهد عام 2022 ضغوطًا متزايدة لاتخاذ إجراءات أكثر طموحًا لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري على الأرض فبات عام 2022 يدور كله حول التحول إلى “وضع الطوارئ”.

وتشير التوقعات إلى أن الانبعاثات العالمية في عام 2030 ستظل تقريبًا ضعف ما هو مطلوب للحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية.

وضربت مجموعة من الكوارث البيئية العالم في أول 7 أشهر من عام 2022، بما في ذلك هطول أمطار غزيرة وفيضانات في البرازيل وإيران ومدغشقر والهند وبنجلاديش، فضلا عن تساقط الثلوج بغزارة في تركيا وباكستان والولايات المتحدة الأمريكية والشرق الأوسط، وحرائق غابات في إسبانيا والأرجنتين، وارتفاع غير مسبوق في درجات حرارة أوروبا،
وكذلك انفجارات البركانية في بركان وولف في الإكوادور ودولة تونغا في المحيط الهادئ.

وتسببت الأحداث المناخية القاسية من موجات الحر الحارقة إلى هطول الأمطار الغزيرة بشكل غير عادي في اضطرابات واسعة النطاق في جميع أنحاء العالم هذا العام، مع مقتل الآلاف وتشريد الملايين.

ففي الأشهر الماضية، تسببت الأمطار الموسمية في حدوث فيضانات كارثية في بنجلاديش، كما اجتاحت موجات الحر الشديدة أجزاء من جنوب آسيا وأوروبا. في غضون ذلك، ترك الجفاف الذي طال أمده الملايين على شفا المجاعة في شرق أفريقيا.

كما ان كل موجات الحر في جميع أنحاء العالم أصبحت أكثر شدة بسبب تغير المناخ”.كما إن احتمالية حدوث الموجة الحارة التي كانت فرصة حدوثها في السابق 1 من إلى 10 هي الآن تقريبًا ثلاثة أضعاف – وتبلغ ذروتها عند درجات حرارة أعلى بحوالي درجة مئوية واحدة – مما كانت ستحدث بدون تغير المناخ.

موجة الحر التي حدثت في أبريل/نيسان  2022 والتي شهدت ارتفاع درجات الحرارة فوق 50 درجة مئوية في الهند وباكستان، على سبيل المثال، زاد احتمال حدوثها 30 مرة بسبب تغير المناخ.

كما ان هطول أمطار شديدة وفيضانات قد زاد في النصف الأول من عام 2022 فشهدت الصين فيضانات واسعة النطاق، بعد هطول أمطار غزيرة، في الوقت نفسه تعرضت بنجلاديش لأمطار شديدة أدت إلى حدوث فيضانات.

بشكل عام، أصبحت نوبات هطول الأمطار الغزيرة أكثر شيوعًا وأكثر كثافة، وذلك لأن الهواء الأكثر دفئًا يحتفظ بمزيد من الرطوبة، لذا فإن سحب العاصفة “أثقل”.

في الوقت الذي لا تتلقى بعض المناطق ما يكفي من الأمطار بل موجات جفاف مدمّرة، فبحسب الدراسة فإن درجات الحرارة الأكثر دفئًا في غرب الولايات المتحدة، على سبيل المثال، تذوب الجليد بشكل أسرع وتؤدي إلى التبخر.

وبينما لا يزال الجفاف في شرق أفريقيا مرتبطًا بشكل مباشر بتغير المناخ، يقول العلماء إن الانخفاض في موسم الأمطار الربيعي مرتبط بالمياه الأكثر دفئًا في المحيط الهندي، وهذا يتسبب في هطول الأمطار بسرعة فوق المحيط قبل الوصول إلى القرن.

تؤدي موجات الحر وظروف الجفاف أيضًا إلى تفاقم حرائق الغابات، لا سيما الحرائق الضخمة التي تحرق أكثر من 100000 فدان.

واندلع حريق في أنحاء ولاية نيومكسيكو الأمريكية في أبريل/ نيسان، بعد أن خرج حريق خاضع للرقابة في ظل “ظروف أكثر جفافا مما هو معروف” عن السيطرة، ووفقا لخدمة الغابات الأمريكية احترق 341000 فدان.

على المستوى العالمي، لم يزد تواتر العواصف ومع ذلك، فإن الأعاصير أصبحت الآن أكثر شيوعًا في وسط المحيط الهادئ وشمال المحيط الأطلسي، وأقل من ذلك في خليج البنغال، غرب شمال المحيط الهادئ وجنوب المحيط الهندي، حسبما ذكرت الدراسة.

هناك أيضًا أدلة على أن العواصف الاستوائية أصبحت أكثر حدة بل وتوقفت في البر، حيث يمكن أن توفر المزيد من الأمطار على منطقة واحدة.

لذا في حين أن تغير المناخ ربما لم يجعل من المرجح أن يكون إعصار باتسيراي (أقوى إعصار مداري في جميع أنحاء العالم في عام 2022) قد تكوّن في فبراير/ شباط ، فمن المحتمل أنه جعله أكثر كثافة، وقادرًا على تدمير أكثر من 120000 منزل عندما ضرب مدغشقر.

في أمريكا دمرت الفيضانات الهائلة جسورا في مونتانا ووايومنج، واكتسحت المنازل، وأجبرت أكثر من 10000 زائر من متنزه يلوستون الوطني على الفرار.وفقدت نصف مليون أسرة في البحيرات العظمى ووادي أوهايو الكهرباء في وقت سابق بعد هبوب عواصف رعدية عنيفة.

ودفعت موجة الحر التي سجلت رقما قياسيا درجات الحرارة إلى ثلاثة أرقام من نبراسكا إلى ساوث كارولينا، تاركة أكثر من 100 مليون أمريكي تحت التحذيرات من الحرارة التي تسببت في قتل ما لا يقل عن 2000 رأس من الماشية في كانساس.

وقبل دخول الموعد الرسمي للصيف، أصبحت البلاد بالفعل محمومة ومليئة بالمعاناة، الطقس القاسي هناك بدأ مبكرا.
وفي أوروبا، موجة حر تضرب جنوب غرب أوروبا والحرارة تصل 40 درجة في ألمانيا.و في إسبانيا، وصلت درجات الحرارة إلى ما يزيد عن 40 درجة مئوية واجتاحت حرائق غابات مساحات شاسعة بسبب موجات الحر، ما أسفر عن مئات القتلى وفرار الآلاف من منازلهم. و كلفت موجات الحرّ والفيضانات ألمانيا أكثر من 80 مليار يورو

ويرى العلماء أن الأمور قد تزداد سوءا في السنوات المقبلة مع اشتداد تغير المناخ ما لم يتم اتخاذ تدابير مضادة..بل من المتوقع أن يُسجل في بعض المناطق درجات حرارة غير مسبوقة.

وتحذر السلطات الصحية من المخاطر التي تتسبب فيها موجات الحر الشديد هذه. ولهذا يحث المسؤولون الناس على البقاء في أماكن الظل أو المزودة بأجهزة التكييف وشرب الكثير من الماء.

سيتم سماع مثل هذه التحذيرات بشكل متزايد في ظل استمرار اشتداد آثار تغير المناخ وستكون موجات الحر الشديد خلال فصل الصيف جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية في أوروبا. فمناخ القارة الذي كان معتدلاً في الماضي، يتغير بسرعة. مما يفرض تحديات لا حصر لها على البلدان الأوروبية ويحثها على التكيف مع هذا الوضع الجديد.

بالنسبة للعديد من الأشخاص في أوروبا، لا تزال درجات الحرارة المرتفعة، أمر جديدا نسبياً عليهم ولا يدركون مدى خطورتها على صحتهم. تحث السلطات الصحية مثل الخدمات الصحية الوطنية ( NHS ) في بريطانيا، الناس على تغيير عاداتهم، وتجنب أشعة الشمس بين الساعة 11صباحاً و 3 مساء، والتعرف على العلامات الأولى للتعرض إلى ضربة الشمس.

في المناطق المتضررة بموجات الحر حول العالم، تُستخدم حملات توعية أكبر وجهود تركز على المجتمع من أجل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم أثناء موجات الحر الخطيرة، سواء في العمل، التواصل الاجتماعي، أو عند ممارسة الرياضة.

كما تشهد أحمد أباد في غرب الهند، موجات حر شديد بشكل متكرر. على مدى العقد الماضي، و قد طورت المدينة سلسلة من خطط العمل المتعلقة بموجات الحر الشديد، التي تنسق العمل على مستوى الولاية والمستوى المحلي. إذ تم إصدار تحذير من موجات الحر الشديد، وتم بث تحذيرات عبر التلفزيون والراديو والرسائل النصية، وكذلك نشر خط ساخن خاص في الأماكن العامة.

بالإضافة إلى رعاية الأشخاص المعرضين للخطر بشكل خاص، ويتم تشجيع أرباب العمل على توفير أماكن مظللة وفترات راحة للعاملين لديهم غالباً في الهواء الطلق. كما تم تحويل المعابد والمكتبات ومحطات الحافلات إلى مراكز تبريد ونقاط لتوزيع المياه.و بات على أنظمة الرعاية الصحية التكيف مع ارتفاع أعداد المرضى جراء هذه المشكلة.

وبحسب الدراسات، فإن زيارات قسم الطوارئ تزداد بنسبة 10 في المائة على الأقل أثناء موجات الحر، ويبلغ العديد من المرضى عن أعراض مثل الجفاف وضربة الشمس والغثيان. ويتعرض الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً للخطر بشكل خاص، لذا فإن أعداداً كبيرة من السكان المسنين في أوروبا معرضون للخطر بشكل خاص.

وفق ورقة بحثية للمفوضية الأوروبية نُشرت العام الماضي، إذا استمرت التطورات الحالية دون مزيد من التغييرات، فقد ترتفع الوفيات في الاتحاد الأوروبي بسبب الحرارة الشديدة من حوالي 2.700 سنوياً إلى ما بين 30 إلى 50 ألف عام 2050.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى