إنذار بالطاعة سنة ٢٠٢٢ !!!!!!!!!!!!!!

بقلم الاعلامية / د هاله فؤاد
حياة زوجية أم سجن الزوجية ؟
الحياة الزوجية الصحيحة هي أساس تكوين أسرة مستقرة ، والأسرة التي هي نواة المجتمع إذا كانت مستقرة ، فالمجتمع كله سيكون مستقرا .
أما إذا ساد العنف والتهديد في الحياة الزوجية ، فلااستقرار للأسرة ولا المجتمع .
إن المرأة عند دخولها بيت الزوجية تحلم ببيت يسوده الحب والمودة حسب الشريعة الاسلامية وليس الخطاب الديني فهما متناقضان تماما .
ولكن للأسف تصطدم بالواقع الأليم واقع السيطرة بدافع الدين من ناحية ومن القانون من ناحية أخرى ، فتجد نفسها مضغوطة ومطحونة بين رحايا الخطاب الديني والقانون .
المرأة لاتشعر بالأمان فهي مهددة في أي وقت بكلمة تخرج من فم زوجها بالطلاق ، أو يحلف عليها بالطلاق إن فعلت أو لم تفعل شيئا ما .
وإذا غضبت وذهبت إلى بيت أهلها وأمتنعت عن الرجوع ، إذا بها تواجه شبح الاذلال والمذلة على يد محضر ، إنذار بالطاعة .
إن الخطاب الديني في جميع الأديان يتفق على ضرورة طاعة الزوجة لزوجها طاعة عمياء ، وكأنها آلة وليست إنسان ، مجبرة على الطاعة وإلاجهنم في إنتظارها ، فزوجها هو جنتها ، وهو نارها .
( عن حصين بن محصن قال : حدثتني عمتي قالت : أتيت النبي (ص ) في بعض حاجة . فقال :
أي هذه ، أذات بعل أنت ؟
قالت : نعم ،قال :
كيف أنت له ؟ ماألوه إلاماعجزت عنه، قال:
فأين أنت منه، فانما هو جنتك ونارك .
رواه مالك والحاكم وغيرهما ).
كما جاء في الحديث الذي قال فيه النبي (ص) :
( إذا صلت المرأة خمسها ، وصامت شهرها ، وحفظت فرجها ، وأطاعت زوجها ، قيل لها إدخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت).
وغيرها من الاحاديث الموضوعة والمفتراه على نبي الرحمة زورا وبهتانا،ولكن على الجانب الأخر إذا وجد حديث ينصف المرأة من الرجل يطعنون فيه .
حديث :
( فوالله لو أغضب زوج زوجته وقفى عنها راحلا ، تاركا إياها حزينة ، فإن الله يكتب له في كل خطوة لعنة ، ويبعد عنه رزقه ، ويقلل من عافيته ، ويكتب له من كل دمعة من عينها ألف جمرة في كل ليلة ، نصفها في الدنيا ، والنصف الآخر في الآخرة ).
الرد : ليس هذا بأحاديث عن النبي (ص) وهذه من الأكاذيب التي لا أصل لها .
طاعة الزوجة للزوج في اليهودية :
قال قاض إسرائيلي :
إنه من الأفضل للمرأة أن تكون عبده لزوجها على أن تكون زوجة فقط ، طالما كان ذلك طبقا للقانون .
كما تعتبر الشريعة النصرانية تسلط الرجل على المرأة أمر إلهي واجب النفاذ .
( يأيتها الزوجات ، إخضعن لأزواجكن ، كما للرب ).
هذا الخطاب الديني شق الرحايا الاول ، الذي تهرب منه المرأة مسرعة إلى القانون لعله ينقذها ، وإذا بها تفاجئ بأنها وقعت بين شق الرحايا الأخر ، الذي يجر بها إلى المهانة والمذلة ،إن لم تطع زوجها فهذا بيت الطاعة ينتظرها غصبا عنها ودون إرادتها وعلى يد محضر .
بيت الطاعةهو إجراء قانوني يحق للزوج في إجبار زوجته أن تعود إلى بيت الزوجية وإذا إمتنعت فإنها تعتبر ناشزا أي تفتقد حقوقها من مؤخر ونفقة بل يذهب بعض القضاة إلى أبعد من ذلك كحرمانها من الزواج مرة أخرى باعتبارها ناشزا .أي قهر وأي عبودية .
إن إنذار الطاعة في الأصل هو فكرة نشأت في القانون الروماني ، ووفقا للمرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 : أنه إذا إمتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الامتناع وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة ا لزوج إياها للعودة بإعلان على يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها ، والاعلان هنا إنذار يرسل على يد محضر يقوم الزوج بانذارها ويدعوها للعودة إلى طاعته بمسكن الزوجية د ويكلفها الزوج بالعودة خلال 30 يوما .
قبل 46 سنة كان القانون يجيز ضبط وإحضار الزوجة الهاربة من تنفيذ حكم الطاعة ، ولكن فيلم أريد حلا للفنانة فاتن حمامة والفنان رشدي أباظة الذي تفنن في إذلالها بهذا القانون القمئ قانون الطاعة ، التي تعرضت فية للمهانة والمذلة .
كان هذا الفيلم الرائع له صدى كبير وإستطاع أن يلغي تنفيذ الطاعة بالقوة الجبرية .
هذا القانون الذي يتنافى مع القيم الانسانية والمودة والرحمة وهو منافي للدين الاسلامي الذي تقوم فيه العلاقة الزوجية على أساس المودة والرحمة .
لكن هذا القانون يعتمد على ثقافة مجتمعية ، يشارك فيها حتى القضاة ، فنجد مثلا قاضي يقول :
( تقول الأية الكريمة : فإن خفتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع ).
وأكد أن أي حقوق تقابلها واجبات . وكذلك الواجب يستلزم له حق . متسائلا: كيف للزوج أن ينفق على زوجته وهي ليست في طاعته ؟!
أرد عليه بالمثل :
أيضا بالقياس على هذا الرأي من حق الزوجة التي يمتنع زوجها عن إعطائها حقوقها أن تنذره بالطاعة ، وهذا حدث بالفعل ، ولكن قامت الدنيا ولم تقعد فالطاعة الزوجة لزوجها فقط وليس العكس .
لماذا هذه النظرة الدونية للمرأة ، فالمرأة كالرجل ،إنسان لها كرامة وعزة .
ماهذه الحياة التي تقوم على العبودية ، الزواج شركة بين إثنين ، إن لم تقوم على المودة والرحمة والاحترام ومراعاة المشاعر ، فلا داعي لها من الأصل .
المراة حصلت على مكتسبات منذ ستينات القرن العشرين ولكن في الوقت الحالي نجدها تتقهقر للوراء وتكاد تفقد مكتساباتها .
أتعجب كثيرا من واضعي قانون الأحوال الشخصية الجديد لسنة 2022 ، حقا وضع بعض القوانين التي تعمل لصالح الأسرة ولكن كيف لم يتطرق لقانون الانذار بالطاعة والذي هو أساسا ليس من الاسلام٢، لماذا لم يطالبوا بالغائه .
لا أتصور المرأة بعد أن أصبحت وزيرة وسفيرة ،وقاضية أن تجبر على الطاعة بانذار على يد محضر .
وكيف تكون هذه الحياة بعد عودة الزوجة مجبرة لبيت سي السيد ، هل هتكون ناجحة أم يسودها الكره والبغض .
أهيب بالمشرعيين والمسئولين عن قانون الأحوال الشخصية الجديد بالغاء الانذار بالطاعة من قانون الأحوال الشخصية نهائيا دون رجعة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى