التبلد بقلم:سارة فوزى

التبلد

بقلم:سارة فوزى

اليوم وبعد مرور وقت ليس بالقليل جلست ابحث عن روحي التي فقدتها منذ امد بعيد فلم أجدها ! والأدهى أني وجدت مكانها قالبا ثلجي غير قابل للكسر.

تساءلت ماذا حدث لروحي وكيف أصبحت بهذا الشكل ؟

مر أمامي في تلك اللحظة شريطا من الذكريات والمواقف المؤلمة وكم هائل من الخيبات والخذلان مغلفون بشرائط الكذب المتكرر بإختلاف أنواعه و أشكاله ؛ نعم الكاذبون قد يكونون مختلفون في الملامح ولكنهم لا يختلفون أبدا في نوع الكذب أو طريقته .

تلك هي المأساة فكلما تناسيت موقف سرعان ما يأتي الآخر لكي يغرس مخالبه في روحي إلي أن تهشمت تماماً وأصبحت فتات صغيرة متحجرة تنجذب إلي بعضها البعض حتي كونت قالبا ضخما من الثلج ضد الكسر ؛ يقال عنه التبلد ولكنني أراه مثل قنبلة أبطلت مفعولها حرصا على سلامة الجميع .

من منا لم يقل لنفسه تلك الكلمات بعد وصوله إلى ذروة الألم الروحي؟ ستجد الإجابة إننا جميعا إستهلكنا وتم إستغلال طيبة قلوبنا أسوأ استغلال .

الحياة مستمرة ولا تقف على أحد بالفعل ولكن ألم الروح لا يشفى أبدا وكل من كابر وضرب بيده عرض الحائط تهشمت يديه وقال اه من شدة الألم .

كل مر يمر ولكن يأخذ معه جزء من روحنا وهو تارك ندبة لا يمحوها الزمن ولا يستطيع أكبر خبير تجميل محوها .

لا يوجد إنسان لا يعاني فهناك من يعاني في صمت شديد فقد إلتزم محرابه منذ أمد بعيد ولم يخرج منه قط ولم يحاول أحد الدخول إلي ذلك المحراب ليمسك بيديه فقد استكفى بنفسه وذاته وأصبح لا ينتظر من ينقذه فهو ساكنا فى ذاته متبلدا فقد الشعور وأصبح غير مبالي بمن رحل ومن استمر .

من وصل إلى تلك المرحلة يعلم جيدا بقيمتها ويحاول بشتى الطرق للمحافظة عليها ليمر يومه بسلام ؛ التبلد هو طوق النجاة للهالكين .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى