السيدة نفيسة هدية رسول الله لمصر

بقلم : ناصر خليفة
السيدة نفيسة رضي الله عنها هدية الله ورسوله للمصريين العالمة الفقيهة الورعة الطاهرة العابدة الزاهدة الشريفة النسيبة الحسيبة ، درة آل البيت باب الكرام من سادة آل البيت صاحبة الكرامات العالمة والمعلمة ونور السبطين أظمأت نهارها بالصيام، وأقامت ليلها بالقيام، عرفت ألحق فوقفت عنده والتزمت به، وعرفت الباطل فأنكرته واجتنبته، نظرت السيدة نفيسة إلى الدنيا فوجدتها فانية زائلة فأعرضت عنها، وزهدت فيها، فأقبلت بوجهها إلى الله تستغفره وتتوسل إليه، وتطلب منه العفو والغفران واجتهدت بالعبادة حتى أكرمها الله بكرامات عديدة فهي الكريمة المكرمة نفيسة وحبيبة مصر والمصريين وتاج العلاء هدية رسول الله لمصر لأنها رأت في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها: لا ترحلين عن مصر فإن الله متوفيك فيها،
ثم رأى زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه قائلا له: دع نفيسة بنت الحسن للمصريين وقرة عين المسلمين أجمعين فهي نور من نور جدها المصطفى، ومن أسباب اختيار أهل البيت للإقامة في مصر يرجع إلى ذكرها في كتاب الله والأحاديث النبوية مرات عديدة فهي من نسل عظمت السماء شأنهم مصدر للعلم منذ طفولتها العابدة الزاهدة أعلت الشريعة قدرهم، مستجابة الدعاء الجميلة النبيلة راجحة العقل والعلم خلد القرآن ذكرهم فهي الولية الصالحة ونزل الوحي في بيوتهم فهي الصوامة القوامة وزارت الملائكة رحابهم، وجرت دماء النبي -صلى الله عليه وسلم- في عروقهم كريمة الدارين، تنتمي ستنا نفيسة إلى فرع عريق وأصيل من الشجرة النبوية المباركة فهي بنت سيدي الحسن الأنور بن زيد الأبلج بن الإمام الحسن ولدت في مكة وعاشت في المدينة ودفنت بمصر… حياة مليئة بالنعم والبركة والمحبة يعيشها أهل مصرللآن رضى الله عنها أحبها أهل مصر فملكت قلوبهم وقصة عشق روحانية فهي من أهل التصريف ومقامها مستجاب فيه الدعاء صاحبة العلم النفيس
وكما يقول المؤرخ المقريزي، فإن قبرها أحد المواضع المعروفة بإجابة الدعاء بمصر حفظت القرآن وهي بنت ثماني سنين، وبرعت في العلم وفسرت القرآن وكانت حجة في الدين، عاشت السيدة نفيسة في شبابها بجانب روضة المصطفى، صلى الله عليه وسلم، حيث كانت تذهب إلى المسجد النبوي وتستمع إلى شيوخه وتتلقى الحديث والفقه من علمائه حتى لقبها الناس بلقب نفيسة العلم ما أن تهتف باسمها حتى تتجه الأنظار إلي الاسم وكأنه كائن نوراني له كيان فريد
هناك العديد من الصفات والخصال التي كانت تجمع السيدة نفيسة بجدها النبي فقد تزامن شهر ميلادها مع جدها الحبيب المصطفى في ربيع الأول فولدت في الحادي عشر من ربيع الأول وسيدنا النبي المصطفى في الثاني عشر كذلك عاشت 63 عاما مثل النبي الكريم وحينما رزقها الله الخلف الصالح كان أبناؤها بأسماء أبناء رسول الله حيث سمت القاسم وأم كلثوم وهما اسما ابنين كريمين للرسول صلى الله عليه وسلم. حتى زواجها كان بأمر من رسول الله وكانت كثيرة الصيام حتى أنها انتقلت إلى ربها وهي صائمة، وكانت قوامة لليل دؤوبة فيه وختمت القرآن لمرات كثيرة وكانت كثيرة العطاء والكرم، خاصة لليتامى والمساكين، وكان للسيدة نفيسة أثر علمي في فقه عالمين كبيرين من أئمة المسلمين. وهما الشافعي وأحمد بن حنبل من أئمة السنة، كذلك حسن معاملة
الآخر حيث كان لها جارة غير مسلمة وكانت تحسن معاملتها كما كان يفعل جدها و أدت فريضة الحج ثلاثين مرة أو اكثر سيرا علي الأقدام. وكان المصريون يحبون أن يأتي جميع أهل البيت إلى مصر ليقيموا فيها وكانوا يطلبون من السيدة نفيسة في مواسم الحج أن تزور مصر فتقول لهم
أزور بلادكم إن شاء الله, فإن الله قد أثنى على مصر وذكرها فى كتابه الكريم بعد بلاده المقدسة وقد أوصى جدي بأهلها خيرًا وقال في حقهم: إذا فتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيرًا فإن لكم فيهم صهرًا ونسبًا
فى العشر الأواخر من رمضان سنة 193 هجرية نزلت السيدة نفيسة إلى مصر بصحبة زوجها وأبيها وابنها وبنتها، رحَّب المِصرِيُّون بأهلِ البيت وعلى رأسِهم السيدة نفيسة وزوجها إسحق وابْناها القاسم وأمّ كُلثوم وغيرهم منْ أبناء آل البيت، وتسَابَقوا في تكريمهم وكان هدف الزيارة هو زيارة من كان بمصر من آل بيت رسول الله، حيث بدأت الرحلة بزيارة بيت المقدس ثم قبر الخليل إبراهيم عليه السلام ثم مصر، ولازمت السيدة نفيسة مصر، وكان المصريون متمسكين ببقائها يلتمسون البركات، وينتظرون الدعوات وتعكس محبتها واليقين من كراماتها إحدي العقائد المصرية الراسخة في النفوس حتي ظلت ملامح الثقة البالغة والاطمئنان والارتياح
ومن طرحوا قناعها علي صفحة النيل عندما غاض فزاد وفاض وكان زوجها يرغب فى العودة للحجاز بعد زيارتهم لمصر، حيث إن الهدف من الزيارة هو زيارة آل البيت ممن كان مقامهم فى مصر، لكن أهل مصر تمسكوا بوجودها بينهم، وفى تلك الأيام رأت فى المنام جدها المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلم يأمرها بالإقامة فى مصر، فنفذت وصيته فى أهل مصر ومكثت بينهم ولمسوا بأيديهم ورأوا بأعينهم كراماتها الوفيرة فى حياتها وبعد مماتها فهى صاحبة الكرامات الوافرة والمناقب القاصرة وفرع الرسالة ومضرب الأصالة وتمكيناً لها من عبادتها كانت تخدمها «زينب بنت أخيها يحيى المتوج»، حتى انتقلت إلى الرفيق الأعلى.
وقالت «زينب» إن عمتها احتُضرت فى العشر الأواسط من شهر رمضان، فما زالت تقرأ القرآن إلى أن وصلت إلى قوله تعالى: (لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، ثم غشى عليها فضممتها إلى صدرى فتشهدت شهادة الحق وانتقلت روحها، رحمة الله عليها، ووصل زوجها فى ذلك اليوم، فقال إنى أحملها إلى المدينة أدفنها بالبقيع، فاجتمع أهل مصر إلى أمير البلد واستجاروا به إلى إسحاق، ليرده عما أراد، فأبى، فباتوا فى مشقة عظيمة، فلمّا أصبحوا اجتمعوا عليه فوجدوا منه غير ما عهدوه بالأمس، فقالوا له إن لذلك شأناً، فقال نعم رأيت رسول الله وهو يقول لى رد عليهم أموالهم وادفنها عندهم، وذلك فى سنة ثمانٍ ومائتين
هدية الله ورسول الله لمصر وللمصريين وجدت من يصونها ويحافظ عليها وإهتمام خاص من القيادة السياسية بتنفيذ
أكبر عملية تطوير في تاريخ مصر تشهدها مساجد مصر وفي مقدمتها مساجد آل البيت وفقًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعمير بيوت الله عز وجل وإستعادة مظهرها الحضاري وقيمتها التاريخية ومن ثم وضعها على خريطة المزارات السياحية الدينية وحرصه على افتتاح هذه المساجد بنفسه كمسجد الإمام الحسين واليوم مسجد السيدة نفيسة، أو ما تم إنشاؤه وتشييده كمسجد مصر ومركزها الثقافى الإسلامى واكد الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال كلمته اليوم الثلاثاء في افتتاح مسجد السيدة نفسية بعد تطويره ويرافقه السلطان مفضل سيف الدين سلطان طائفة البهرة بالهند إن ما تشهده الدولة المصرية من تطوير في أضرحة آل البيت والمناطق المحيطة بها ، يأتي في إطار خطة الدولة المصرية لاستعادة القاهرة التاريخية
ووجه الرئيس عبدالفتاح السيسي، الشكر إلى السلطان مفضل سيف الدين، سلطان طائفة البهرة بالهند، على المساهمة والمشاركة في عمليات تطوير أضرحة آل البيت .
بارك الله فى من فكر وخطط ونفذ وصان اغلى هدايا الله ورسولة لوطننا الغالى .
وحفظ الله مصر قيادة وشعبا.






