د.على احمد جديد يكتب / افتتاحية صحيفة (هآرتس) الصهيونية اليوم
“أثناء حربنا الأخيرة على غزة ، وإطلاق صواريخ حماس علينا ، كلفتنا طلعات الطائرات وعمليات تزويد الآليات الحربية بالوقود ، وصواريخ الباتريوت التي أطلقناها ، ما يعادل 300 مليون دولاراً يومياً ناهيك عن الخسائر في الأرواح والممتلكات ، وتدمير البيوت والمحال التجارية والسيارات ، وتعطل الحركة التجارية والصناعية وهبوط أسهم البورصة واضطراب الرحلات الجوية وخطوط القطارات ، إضافة إلى تكلفة إطعام الهاربين إلى الملاجئ بفعل صواريخ المقاومة الفلسطينية التي أصبحت هي من تقرر متى تبدأ وتنتهي الحرب وليست إسرائيل ، بعد أن كنا نظن أنهم فقدوا قوتهم وتوازنهم ، وتعلقهم بأرضهم ووطنهم” .
كاتب المقال أضاف :
“هذا نذير شؤم على دولة إسرائيل التي تأكد سياسيوها من أن حساباتهم كانت كلها مغلوطة ، وسياساتهم كانت تحتاج لأفق أبعد مما فكروا فيه . إنهم فعلاً أصحاب الأرض ، ومَن غير أصحاب الأرض يدافع عنها بنفسه وماله وأولاده ، وبهذه الشراسة والكبرياء والتحدي” .
وقال أيضاً :
“أنا كيهودي أتحدى أن تأتي دولة إسرائيل كلها بهذا الشعور بالانتماء ، وهذا التجذر والتمسك بالأرض بعد أن أذقناهم ويلاتنا من قتل وسجن وحصار وفصل ، فأغرقناهم بالمخدرات ، وأغرقنا أفكارهم بخزعبلات تبعدهم عن دينهم كالتحرر والإلحاد والشك .. لكن الغريب في الأمر أن يكون أحدهم مدمن مخدرات ولكنه يهب دفاعاً عن أرضه وأقصاه ، ولسانه يصرخ : الله أكبر” .
“جيوش دول بكامل عتادها لم تجرؤ على ما فعلته المقاومة الفلسطينية في أيام معدودات ، فقد سقط القناع عن الجندي الإسرائيلي الذي لا يقهر ، فأصبح يقتل ويختطف ، وذاقت تل أبيب طعم صواريخ المقاومة ، لذلك علينا أن نتخلى عن حلمنا الزائف بدولة إسرائيل الكبرى ، وأن نكون للفلسطينيين دولة جارة نسالمها وتسالمنا ، حتى يطول عمر بقائنا على هذه الأرض بضع سنين أخرى ، لأنه سيأتي اليوم الذي ندفع فيه الفاتورة ولو بعد ألف عام ، هذا إذا استطعنا أن نستمر لـ10 أعوام قادمة كدولة يهودية ، فالفلسطيني سيبعث من جديد ، ومن جديد ومن جديد ، وسيأتي يوماً ممتطياً فرسه نحو تل أبيب” .