يوميات حرائر غزة … بقلم الكاتب/ ناصر درويش

يوميات حرائر غزة … بقلم الكاتب/ ناصر درويش 

جلست تبكي بحرقة .. كأنها بركان ثار ..تحاكي النجوم حزناً.. على رحيل ثلاثة أقمار .. تلملم بقايا قوتها .. تقبًل تراب الدار .. أقصد ما تبقى من تلك الدار ..!تجمع بقايا ثيابهم .. تحتضن ألعابهم وما اصابها من دمار … تبحث عن أي أمل يوصلها الى نسيان هذا الكابوس المخيف …تنادي أطفالها فتصاب الأرض بالحزن المبهم وكأن جدار السماء قد انهار …يا الله ما أشدّ الوجع اللا مفهوم .. وغصة القلب التي تشبه قيامة مرعبة حد الجنون …تجيء امرأة أخرى .. تحتضنها .. تعانق وجع الروح تمسح دموعها الجارية كأنهار …تهمس في اذنيها .. أختاه تثبتي … هم عند الله في جنات لا حروب فيها ولا دمار .. تنظر اليها .. تصرخ والحرقة تأكل كل بناءٍ للسعادة بداخلها .. انا فقدت ابنائي الثلاثة وهدموا لي الدار .. لن تفهمي وجعي .. حتى الوجع ان نظر اليَّ أصابه الدوار … دعيني وحزني فانني .. ما عدت أفهم متى تنتهي الحرب ..! وان انتهت فهل للحياة بعد رحيلهم سبب يدعو للاستمرار …!!!!!

اقتربت منها تلك السيدة الثابتة كجبل يحمل كل الأسرار … همست بالحب المطلق والحزن المطلق والوجع المطلق … أختاه أترين تلك الأطلال هناك … وكأنها قطعة من الأرض دمرها اعصار …! هناك كان بيتي … قصفوه … فمات لي سبعة من الصغار .. رضيت بقدر الاله اختاه .. وعلمت بأن الجنة هي المستقر وهي القرار .. ورأيت أطفالي يلوحون بأكفهم الطاهرة .. أماهُ لا توجد في جنة الله حروب .. ولا أوجاع … ولا استعمار …..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى