وماذا بعد ؟؟ بقلم : لواء / حسام سمير

لم نكن نفكر يوما أن تقودنا الأحداث لحروب أخرى دفاعا عن حياتنا وبقائنا ونحن أمة تدعو للسلام والمحبة ..وترغب دائما فى العيش السلمى ليس مع جيرانها فقط ولكن مع العالم أجمع ..فمصر أرض الأديان ومهد الحضارة لم تخوض حربا واحدة إلا دفاعا عن قضاياها القومية وحماية لأرضها ومن أجل شرفها وكرامتها
وبعد أن حاولت مصر بل استماتت فى إنهاء أزمة السد الأثيوبي بكل الطرق السلمية فقد أصبحت تلك المشكلة على حافة الهاوية بعد أن أغلقت كل الطرق والمحاور فى إيجاد آلية موضوعية فى حلحلة الموقف المعقد والذى أوشك على انفجار سيكون له تداعياته الخطيرة فى المنطقة ..وقد يؤدى إلى تغيرات جديدة ستؤثر بلا أدنى شك فى رسم خريطة جديدة لن ولم يخرج منها أحد أطراف النزاع فائزا ومنتصرا
فقد تغيرت اللهجة الأثيوبية فى الأيام القليلة الماضية وكشفت بلد سد الأزمة عن الوجه الحقيقى والمراد الخفى من هذا المشروع وتكشفت الأمور التى كانت تختفى تحت عباءة الاستنتاجات لتطفو إلى السطح وتضع الجميع أمام موقف معقد وشائك..وقد غيرت الدبلوماسية المصرية واجهتها التفاوضية مع طرف النزاع إلى المنظمات الدولية والاقليمية وبعد استنفاذ كل الوسائل الداعية للوساطة والتدخل ..وأيضا شرح وجهة النظر المصرية الموضوعية حول الحقوق وأبعاد المشكلة وتأثيرات الغد المؤكدة .
والأمر لا يتعلق هذه المرة بنزاع حدودى على الأرض ..أو تحريرها من عدو مغتصب غاشم ..ولا يتعلق أيضا بسباق محموم حول موارد ثروات كالغاز أو الذهب فى أراضى مختلفة ..أو منع تسليحا نوويا يقلب موازين القوى فى مناطق ما ..ولكن يمكن اعتباره نزاعا جديدا من نوعه يختص بقضايا التصحر والشح المائى فى كل مناطق العالم والتى ترتبط فيها الحياة وتعتمد على مصادر المياه..وقد شاءت الأقدار أن نكون نحن أول الدول التى تواجه هذا النوع الجديد من هذه النزاعات ..وهو أمر فاصل ومؤثر ومؤسس لما هو قادم فى نزاعات مستقبلية فى مناطق أخرى حول العالم فيما يخص اقتسام المياه والعيش والتعايش بين الشعوب فى مناطق الأنهار
وقد زاد الموقف تعقيدا وأصبح أكثر تشابكا فى عالم تحكمه قاعدة المصالح ..ولايتطلع إلى مسئولياته الواجبة فى استمرار الحياة وانهاء التوترات والدفع نحو التنمية البشرية من خلال موازين العدل والحق والمساواة
وفى موضوعنا الشائك نستطيع أن نشير إلى أننا نواجه موقف غير مسبوق ..فنحن لسنا من دول الجوار المباشر للدولة المارقة والمدعومة ..كما أن الأمر يتعلق ليس فقط بسد يروج له بأنه هدفه توليد الكهرباء وتنمية قدرات الدولة الأثيوبية بل يرتبط فى الأساس بمجموعة المصالح المشتركة للدول المساهمة فى البناء والتى ضخت جزءا من أموالها فى هذا المشروع
أيضا الحل العسكرى بضربة خاطفة وسريعة لهذا السد يرتبط بدولة شقيقة تتأثر فيها مناحى الحياة فى تسيير مرافقها اليومية وتعرضها لخطر انهيار سدودها وغرق مناطق كبيرة منها فضلا عن النزاع العسكرى والاقتتال الداخلى الذى مزق أحشائها..وحاجتنا فى جعل أراضيها قاعدة لانطلاق عملياتنا العسكرية وهو أمر بات بعيدالمنال بعد ماوصلت إليه من انهيار
أما بالنسبة لنا فستظهر تداعيات هذه الضربة الخاطفة ٱذا ماتمت وردود فعل المجتمع الدولى ..وقد ينتهى الأمر بالتدخل السريع من أجل إعادةأثيوبيا إلى مائدة المفاوضات سريعا تحت رعاية دولية متأخرة.فى موقف يصبح حينها أكثر تعقيدا..وقد ينتهى الأمر أيضا بسيناريو أخر نكون نحن فيه الخاسرون بإعادة ماتم هدمه واستكمال البناء ومحاصرتنا دوليا
.كما أن الرغبة الجامحة لدى القيادة السياسية المصري وضعتها فى حيرة شديدة بين الحل العسكرى الذى يستنزف الموارد ويوجهها ٱلى ميادين القتال ويوقف أى استكمال لمشروعات البناء الداخلية ويضيف عبئا جديدا على الاقتصاد الذى يعانى وبين محاولات لاتنتهى لإيجاد المخرج السلمى التفاهمى وبواسطة القوى المؤثرة..لحظات الانتظار موجعة ومؤلمة فى أمر طال أمده على مدار العشرية الأخيرة ..فليلهمنا الله الصواب ويوفق قيادتنا إلى مافيه الخير والصلاح






