راما إبراهيم الباز تكتب / زيتون بلادي

راما إبراهيم الباز تكتب / زيتون بلادي

 

وإن أصبح الزيتون من ألف نوعٍ وشكل يبقى زيتون أرضي الأحب لقلبي، فلا زيتون يقارن بذلك الزيتون الذي جاء من شجرة الدهر، شجرة تبلغ عمراً لم يحياه بشرِ، شجرة مقدسة بارك الله فيها، زيتونها خاص لا غربي ولا اجنبي يستطيع إحضار مثله، ليس فقط لأنها من شجر طويل العمر بل لأن جذور تلك الشجر مربوط بتلك الأرض العربية الشريفة، أرض تسقى من دماء شهداء، فتخيل لذة جمال الطعم، زيتون من دم شهداء ورائحة مسكهم، وما أفضل من زيت زيتون بلادي، لا يحتاج نور او شعلة ليثبت شدة صفاء وضوءه، لونه كالمسك وطعمه من الأحب للقلوب.

فهو نكرر من شجرة أرض عربية شريفة، تعد أجمل ما ورثناه من اجدادنا، غير أنهم قد جعلونا نرث الشرف والعزة والكرامة والنخوة وحبنا لبلادنا وشغفنا لإرجاع أرضنا ورثونا ذاك الشجر الجميل، الذي قامت جدتي بقطف زيتونه وصنع منه الزيت النقي، فلا زيت كزيت بلادي ولا زيتون مثله، فسحقا للغرب الذي حرمونا تذوقه، ووعد لنا من الله أن حقنا عائد وتذوقنا لزيت زيتوننا لا يفصلنا عنه سوا أيام،فإن قلت لي لا فرق بين ذاك الزيتون وزيتون بلادك، فلن أجيب إلا بأن زيتون بلادي يحمل شرف ونخوة، فجذور تلك الشجرة شهدت على عدد شهداء الذين ينامون بقربها براحة معطرون للأرض برائحة المسك الطيب ، واغصانها شهدت على حماتها ومن يسعى ليدافع عنها فهم من أثبتوا معنى الرجولة واهتموا بوصيتهم لحماية البلاد، أما أوراقها وحبات زيتونها سعت قدر استطاعتها كي تهديهم ظلاً وطعماً تسندهم بقوة أكثر كي ترد الجميل لهم، فلا همهم مال ولا أملاك، فهم متأكدون أنو العوض عند ربهم، الذي سوف يهديهم الشهادة

ويجعلهم يلقون احبتهم بالجنة، ويعوضهم ببيوتهم قصورا لم تكن لبشري من قبلهم، لم يغادروا الحياة بشهادة عبثا فهم الآن عند الرب الرحيم يبنون فلسطين أخرى في الجنة، فلسطين سعيدة لن ترى هماً أو الماً فقط ترى أطفالها الذين حرموا من الضحك واللعب، يلعبون ويمرحون ويضحكون، ترى عكس ما تراه الآن من دمارٍ إلى نعيمٍ من إرهاقٍ إلى راحةٍ أبدية، حماكي الله يا بلدي وحمى شعبكي المناضل القوي، شعب العزم والقوى، إن كان التاريخ سوف يذكر الرجال، لن يذكر سوى ابنائك فرداً فرداً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى