مقالات

الدكروري يكتب /عن تحقيق العبودية لله عز وجل

الدكروري يكتب /عن تحقيق العبودية لله عز وجل

 

الحمد لله رب العالمين الملك الحق المبين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو علي كل شيء قدير وسبحانه وتعالي أكبره تكبيرا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريته الطيبين، وخلفائه والتابعين له بإحسان له إلى يوم الدين، أما بعد إن في قضية التشريع يربي فقهاء التربية الإسلامية الأمة على تحقيق العبودية لله عز وجل بقبول شرعه، ورفض ما سواه من دساتير أرضية أو قوانين وضعية، وأنه لا بد في ذلك أن يكون المسلم كارها، لشريعة غير الله، حتى لو فرضتها عليه الأنظمة العلمانية الحاكمة، وأن يحتفظ بهذا الكره حتى يجعل الله له ولغيره من الأمة مخرجا وأن يجعل البراءة من كل منهج وتشريع يخالف شريعة الله، ومعاداة القائمين عليه.

وعدم الاعتراف بشرعية أنظمتهم يجعل كل ذلك دلالة ظاهرة لهذا الكره، وفي قضية الولاء يؤكد فقهاء التربية الإسلامية على أن ما يجمع بين الناس أو يفرق هو العقيدة، وأنها هي الوشيجة التي تتبع منها سائر الوشائج، وأن الأمة في الاصطلاح الإسلامي هي جماعة المؤمنين بهذه العقيدة في كل الأرض وأن وشيجة النسب والقرب، ووشيجة القوم والجس، ووشيجة الأرض والوطن كل هذه الوشائج لا تقوم بذاتها رابطة تقوم عليها الأمة، إذا انعدمت وشيجة العقيدة، ويركز فقهاء التربية الإسلامية على إستقلال الأمة الإسلامية وتميزها، وإستعلائها بتشريعاتها وعقائدها على التشريعات والعقائد والنظم الجاهلية وخاصة في هذا العصر الذي ربط فيه كثير من الحكام العلمانيين مصير أممهم بالكافرين من يهود ونصارى.

وأعطوهم الولاء السافر الذي نهى الله عز وجل المؤمنين عنه، ويرفع فقهاء التربية الإسلامية شعار الولاء لله ولرسوله ولدينه ولعباد الله المؤمنين، والبراء من كل متبوع أو مرغوب أو مرهوب يحاد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وكما يربي فقها التربية الإسلامية الأمه أنه ناك حق الطفل في العدل والمساواة في المعاملة، حيث يعتبر الإسلام المساواة في معاملة الأطفال ذكورا وإناثا من الأمور المهمة التي تبني عليها الأسرة أسلوب تنشئة أبنائها فقد روى الإمام الطبراني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال “اعدلوا بين أبنائكم” وهذا ينفي عن الأسرة تفضيل الذكور عن الإناث أو تفضيل الابن الأكبر عن سائر أخوته، أو تفضيل ابن على آخر بسبب تعدد الزوجات أو لأي سبب آخر، وقال الله تعالى “اعدلوا هو أقرب للتقوى” 

فالإسلام لم يفرق في المعاملة الرحيمة والعطف الأبوي بين رجل وامرأة وذكر وأنثى، وإذا وجد في المجتمع الإسلامي آباء ينظرون إلى الولد نظرة تمييز عن البنت فالسبب يعود إلى البيئة الفاسدة، التي رضعوا منها أعرافا ما أنزل الله بها من سلطان تتصل بالجاهلية، وهذا يعود أيضا إلى ضعف الإيمان لكونهم لم يرضوا بما قسمه الله لهم من البنات، فالإسلام بدعوته إلى المساواة المطلقة والعدل الشامل لم يفرق في المعاملة الرحيمة والعطف الأبوي بين رجل وامرأة وذكر وأنثى، وروى الإمام مسلم عن النعمان بن بشير قال انطلق بي أبي يحملني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، اشهد أني قد نحلت أي أعطيت النعمان كذا وكذا من مالي، فقال أكل بنيك قد نحلت مثل ما نحلت النعمان؟ قال لا، قال فأشهد على هذا غيري.

ثم قال أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ قال بلى، قال فلا إذا” وفي رواية أخرى لمسلم “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أفعلت هذا بولدك كلهم” قال لا، قال اتقوا الله واعدلوا في أولادكم” ووجه الدلالة في ذلك أن عدم المساواة بين الأولاد حرام، فوق أنه تمييز لبعض الأولاد على بعضهم الآخر، وهو من شأنه توليد العداوة والحقد والبغضاء بينهم ويؤدي إلى قطيعة الرحم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى