عززَتْ في قلبي حبُكَ .. بقلم الكاتبة: جوزفين عامر

عززَتْ في قلبي حبُكَ .. بقلم الكاتبة: جوزفين عامر

 

 

إنها المرة الأولى التي أنسى فيها وضعَ سماعات الموسيقا الخاصة بي في حقيبتي، آه سماعاتي أنتي عُزلتي من ضجيجِ العالمِ.

أخذتُ الحافلةَ وكان طريق الوصول إلى المنزلِ طويلاً هذا اليوم على غير العادةِ، خطفتني مراقبةُ الغيومَ حتى قطعتْ شرودي يدُّ عجوزاً 

-يا ابنتي كم الساعة؟

=إنها الواحدة ياخالة.

نظرتُ لها نظرةَ الحاضر للمستقبل، لفتَ انتباهي صورةُ شابٍ في محفظةِ هذه العجوز، لكنني لم أجد في إصبعها دليلَ الزواج 

=ياخالة أين هم أولادك،لما أنتي وحيدة؟

-(نظرت إليَّ مبتسمةً):أنني مازلتُ عزباء يا ابنتي.

=أعتذرُ ياخالة.

-لاتقلقي لم تكن أول خدعةً تقوم بها هذه الصورة.

=(ضحكتُ خجلاً):لم أكن أقصدُ ذلك.

-آه يا فتاتي ستون سنة من الإنتظارِ لعله يأتي ويطلبُ يدي للزواجِ.

=أتقصدين أن صاحب الصورةِ هو…؟

-أجل إنه حبيبُ فؤادي حتى ألقى مُنيتي.

=أين هو الأن؟

-خطفه الموتُ قبل أن يخطفني.

=لكن لاعودةَ من الموت،والشوق مؤلم ياخالة.

-نعم لا عودة، ولكن لنا لقاءً مابعد الموت. لم يكن هناك مُتسع لحبٍ أخر قد ملأ حياتي وعاشَ في خيالي أجمل اللحظاتِ، كما أنني استضيفه في الحلمِ كل يومٍ وهذا مايطفئ نارَ شوقي.

تلك الدموع الساذجة أنهت كلامً حُفر في كياني.

-كم أنتي جميلة يا ابنتي تملُكين قلباً مرهفاً بالحبِّ، لابد أنه ينزفُ شوقاً لا تقلقي ستلتقيان ويُقتلُ الشوق بامتزاجِ النبضاتِ داخل حضن دافئ مليئاً بالحكاياتِ

نظرتُ إلى الغيومِ مرةً أخرى وقلتُ في نفسي صورةُ ذلك الرجلِ في محفظةِ العجوز وأنت صورتُكَ داخل قلبي.

سنلتقي حتماً سنلتقي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى