خواطر القمر ..8.. يكتبها الأديب/ محمد رضوان

” استقالة تأخرت كثيرا “
.. كانت نائمة و كأنها في سرير مصنوع من فضة القمر. في ليال صيفية ذات رائحة الياسمين .. و كنت أنا أشتعل و تحترق في داخلي الأسئلة. كان ينبعث من صدري المتعب رائحة الدخان فتتطاير مني على شكل تساؤلات لها ضجيج. و ما ألبث أن أجمع عصافير رسالاتي و أرحل و أترك لها الغرفة كي تنام في هدوء. و لكي لا تزعجها تساؤلاتي في الصباح. و تعود تسألني صباحاً ماذا تركت هنا ؟! و أكتفي بالصمت..
.. على مدار أيام مرت دهوراً على قلب يعاني انسداداً في الشريان و انسداداً في الحلم.. هاجس يصارعني مثل الشبح لكنه يغلبني لا أنا أراه و لا أنا أنتصر عليه.
شيء ما تغير لكن لا دليل و يخرج الوقت من بيننا بريئاً لعدم كفاية الأدلة..
.. من الواضح أنني قد طغوت و أخذت مساحات من حياتكِ لم أستحقها. و كان صمتكِ خجلاً أو موافقة . لا أعلم. لكنه كان خطأ على كل حال. تفضّلي سيدتي مفاتح الديار التي سكنتها دون وجه حق في ربوع قلبكِ.
.. أتمنى لكِ الخير . حقاً . فمن أحب بصدق لا يمكنه أن يكره.
و الآن سوف أستقل أول قطار يجيء دون ما أعرف وجهته.. المهم. أن أهرب من هذا الوضع الذي لا يليق بي. فكل يوم هو استنزاف و في آخر الرحلة السوداء موت يرقبني و لا أريد أن أموت الآن..
.. كنتُ لكِ أدنى من لقاء الهدب بالهدب. و الآن أنا أبعد عنكِ بُعد المشرقين و بُعد المغربين.. هذه هي الحياة يا ” صديقتي “
.. إذا لم تكوني تستحقين كل هذا الحب و تلك الدرجة من الصدق و النقاء . فلا تثريب عليّ . فأنا أستحق أن أكون كذلك..
.. اعتني بنفسك جيداً . فبعد اليوم لن تجدي من يعتني بكِ كما كنتُ أنا أعتني بكِ اعتناء الأم برضيعها…
.. في النهاية . أم في البداية . لا أعلم.
ربما كانت آفاقاً جديدة تتفتح أمامي مثل زهرة الشمس في مشهد عناقها الشهير لقرص الشمس..
………
محمد رضوان.
