الدكـــروري يكتب: نقمة المستهزئين على المؤمنين

الحمد لله فتح باب التوبة للمذنبين، ووعد بحسن العاقبة للصادقين، أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخليله إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، صلى الله وبارك عليه وعلى آله وصحبه، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ثم أما بعد إنه لو أن أحدا يسلم من الأذى لشرفه ومكانته بين الناس لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق بذلك ولكن الإبتلاء يحصل للمؤمن والمؤمنة من أجل التمييز والتمحيص ومعلوم أن نقمة المستهزئين على المؤمنين هي بسبب إيمانهم حيث قال تعالى “وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد” وقد فضح الله موقف المستهزئين بالمؤمنين في كتابه العزيز فقال سبحانه في سورة البقرة ” زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين أتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب”
ولشناعة فعل المستهزئين سماهم الله في كتابه بالمجرمين فقال تعالى في سورة المطففين “إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا أنقلبوا إلى أهلهم أنقلبوا فكهين وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا عليهم حافظين” وإنه الغمز واللمز والضحك الذي يمارسه كل مجرم ضد كل موحد وهذا الأمر يشكو منه خاصة كثير من الشباب والشابات ممن منّ الله تعالي عليهم بالهداية والإستقامة يشكون دائما من السخرية وعن الإستهزاء فعليهم الصبر فإن العاقبة للمتقين وليتأملوا قول الله تعالى في سورة التوبة “والذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلى جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم” وقال أبن كثير رحمه الله.
وهذه أيضا من صفات المنافقين، ألا يسلم أحد من عيبهم ولمزهم في جميع الأحوال حتى ولا المتصدقون يسلمون منهم إن جاء أحد منهم بمال جزيل قالوا هذا مُراء وإن جاء بشئ يسير قالوا إن الله لغني عن صدقة هذا” وإن من صور الإستهزاء بالمؤمنين مما شاع اليوم وذاع في صفوف الناس هو الإستهزاء برجال الدين الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، أولئك الرجال الذين إستشعروا أهمية خيرية هذه الأمة في قول الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران “كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله” فقاموا بهذا العمل النبيل العظيم وذلك لأداء ما أفترض الله تعالي على هذه الأمة ولحفظ أمن وأمان المسلمين ومع هذا يسخر منهم السفهاء ويلصقون بهم التهم والزّيوف
وكذلك السخرية بالمجاهدين في سبيل الله تعالي، فقد آذت جريدة عكاظ المسلمين بنشرها رسما خبيثا ظهر من خلاله حقد دفين على المجاهدين الأفغان خاصة حيث أخرجت للناس رسمين وهما الأول فيه صورة لمجاهدين من أفغانستان يصبان فيه الماء على جذع شجرة نابتة، وهذا يشير إلى بدايات الجهاد، ثم في الرسم الثاني قد كبرت الشجرة وحان قطاف الثمرة، فحدث إشتباك مسلح بين هذين المجاهدين وكل منهما ينتف شعر لحية الآخر، وكل منهما يستعد برشاشه لقتل الآخر وهكذا تصور عكاظ حياة المجاهدين بهذا الشكل المشين فبدلا من أن تنشر الكلمة الهادفة لجمع الكلمة إذا بها تضحك السفهاء على المجاهدين ومما زاد الطين بلة في هذا أنها عنونت لهذا الرسم بعنوان حكاية للأطفال، فهل هي بهذا تريد غرس كراهية الجهاد في نفوس الناشئة.
وتقبيح صورة أهل الجهاد في نفوس الصغار؟ ربما ووراء الأكمة ما وراءها؟ وإن من صور الإستهزاء بالمؤمنين هو السخرية بعلماء الأمة وهذا الجرم لم يقتصر فعله على أعداء الدين بل وقع حتى أناس يحسبون على الدعوة والدعاة، فهذا محمد الغزالي يسخر بعلماء الحنابلة، وهو يعلق على كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُصلين العصر إلا في بني قريظة” فيقول قلت لو كان هؤلاء الحنابلة المتشددون حاضرين لقالوا لمن إستعجل الصلاة ياعدو الله ورسوله تعصى النبي وترفض عزيمته علينا، إن هذا نفاق، كيف نصلي في الطريق وقد أمرنا في الصلاة في بني قريظة، حقا إذا لم تستح فاصنع ماشئت.
وإن هذا من إتهام الناس بالباطل والتقول على نياتهم ومكنونات صدورهم وكفى بهذا شرا وخسّة ووقاحة وكم من المهرجين والساخرين هزوا بالعلماء في أشكالهم أو أصواتهم أو فتاويهم فإذا لم ينكر هذا المنكر ويضرب بيد من حديد على هؤلاء الساخرين فأعلم أن الأمة قد تودع منها.






