رصيد الإنسان .. الكاتبة: الزهرة العناق

قيمة الإنسان في ما يملك من أخلاق، وليس عدد الأوراق.في عالم بات فيه المظاهر والمال أدوات لقياس قيمة الإنسان، ننسى كثيرا تلك الحقيقة الأصيلة التي غرست في أعماق البشرية منذ الأزل. قيمة الإنسان الحقيقية تكمن في ما يحمله من أخلاق وقيم، لا في حجم ما يمتلكه من ثروة أو شهرة.الأخلاق هي ذلك السجل الخالد الذي يبقى، بينما تتلاشى الأموال وتتبدد المظاهر الزائفة.
إن الأفراد الذين بنوا مكانتهم على أسس الأخلاق والرقي لا يحتاجون إلى إثبات قيمتهم بالمال؛ لأن مكانتهم راسخة في قلوب الناس بصدق تعاملهم وطيبة قلوبهم. قد نجد الكثير من العظماء عبر التاريخ ممن لم يكن يملكون ثروة طائلة، لكن أثرهم باق بسبب أخلاقهم التي غيرت حياة الناس.
قدوة الإنسانية الرسول محمد – صلى الله عليه وسلم – لم يمتلك قصورا ولا ذهبا، لكنه غرس في قلوب أمته مبادئ العدل، والرحمة، والتواضع، لتبقى منارا تهتدي به الأجيال.
إن رصيد الإنسان الحقيقي في هذه الحياة هو ما يتركه من أثر طيب وسيرة عطرة. بينما تتغير الظروف الاقتصادية و تتناقص الموارد، تبقى الأخلاق هي الكنز الذي لا يزول. وليس صدفة أن القيم الإنسانية مثل الصدق، والأمانة، والإحسان تظل محط احترام وتقدير عبر الثقافات والأديان المختلفة، لأنها قوام الحياة السليمة والمجتمع المتماسك.
الأخلاق ليست مجرد صفات تحترم، بل هي سلوك يومي يعيشه الإنسان وينعكس في معاملاته مع الآخرين. فمن يتعامل بصدق، ويراعي حق الآخر، وينشر الخير من حوله، يضيف قيمة لحياته و لحياة من حوله. أما من يتعامل بجفاء وغرور مستندا إلى مكانة مالية زائلة، فإنه يبني لنفسه جدارا من العزلة والسلبية، ويترك أثرا سلبيا في نفوس من حوله.
على المرء أن يدرك بأن ما يزرعه من أخلاق سيجني ثماره في يوم ما، وقد تكون هذه الثمار علاقة عميقة، أو دعوة صادقة، أو حتى شعور دائم بالسلام الداخلي. هذه هي المكاسب الحقيقية التي تتفوق على المال أو المناصب. الأخلاق تمنح الإنسان القدرة على التأثير العميق والمستمر، بينما المال يمنح تأثيرا عابرا و مؤقتا.قيمة الإنسان ليست في جيوبه المثقلة، بل في قلبه الصادق وروحه الكريمة.






