الدكـــروري يكتب: كان متواضعا في لباسه ومركبه

إن الحمد لله على إحسانه والشكر له سبحانه وتعالى على امتنانه ونشهد بأنه لا إله إلا الله تعظيما لشأنه، وأن محمدا عبده ورسوله داع لرضوانه، وصلي اللهم عليه وعلى آله وخلانه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد لم يحج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هجرته إلى المدينة سوى حجة واحدة هي حجة الوداع بعد أن فرض الله الحج في السنة التاسعة من الهجرة، فبادر النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم بالحج من غير تأخير، وكان قد حج قبل الهجرة مرتين، وقد إعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع مرات كلهن في شهر ذي القعدة إلا التي مع حجته وهذا الكلام متفق عليه، وكان من تواضعه صلى الله عليه وسلم أنه كره أن يُفضل على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مع أنه خاتمهم وأفضلهم.
فقال صلى الله عليه وسلم “لا ينبغي لعبد أن يقول إنه خير من يونس بن متى” البخاري، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواضعا في لباسه ومركبه، فيلبس ما تيسر من اللباس، ولا يأنف من ركوب البغال والحمير، ولو شاء صلى الله عليه وسلم للبس الديباج والحرير، ولما ركب إلا أصيلات الخيل، كيف لا؟ وأغنياء الصحابة رضي الله عنهم يفدونه بأنفسهم وأموالهم، وقد منّ الله تعالي عليه بالفتوح، وساق إليه أموال اليهود والمشركين، ولكن تواضعه صلى الله عليه وسلم يأبى عليه أن يسير سيرة الملوك، أو يتزيا بزيي أهل الدنيا، وهو الذي إختار أن يكون عبدا رسولا، وكان صلى الله عليه وسلم متواضعا مع أسرته وفي داخل بيته، يعمل أعمالا يأنف منها كثير من الرجال، وسئلت السيدة عائشة رضي الله عنها “ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في البيت؟
قالت كان يكون في مهنة أهله، فإذا سمع الأذان خرج” رواه البخاري، وعن عروة بن الزبير رضي الله عنه قال سأل رجل عائشة رضي الله عنها “هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته ؟ قالت نعم، كان النبي صلى الله عليه وسلم يخصف نعله ويخيط ثوبه ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته ” رواه أحمد، وفي غزوة بدر دمعت عينه صلى الله عليه وسلم خوفا من أن يكون ذلك اللقاء مؤذنا بنهاية المؤمنين وهزيمتهم على يد أعدائهم، كما جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله ” ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح” رواه أحمد، وفي ذات المعركة بكى النبي صلى الله عليه وسلم يوم جاءه العتاب الإلهي بسبب قبوله الفداء من الأسرى، فقال تعالى.
” ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ” حتى أشفق عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه من كثرة بكائه، ولم تخلو حياته صلى الله عليه وسلم من فراق قريب أو حبيب كمثل أمه آمنة بنت وهب وزوجته خديجة رضي الله عنها وعمه حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه وولده إبراهيم عليه السلام، أوفراق غيرهم من أصحابه فكانت عبراته صلى الله عليه وسلم شاهدة على مدى حزنه ولوعة قلبه، فعندما مات إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم بكى وقال “إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون” متفق عليه.



