الإنفلات والإغراق في المسائل العاطفية .. الكاتب/ محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ثم أما بعد لقد جند الشيطان جنوده وصاغوا أساليب متنوعة وتفننوا في المكر والخداع في سبيل وقوعك، فأنشئوا المنتديات المختلطة وجعلوا واجهتها إسلامية لكي يجذبوا الغافلات السذج من الفتايات تحت مسمي الدعوة إلي الله تعالي، وجعلوا في غرفه الدردشة غرف يقال عنها إسلامية صوتيه كانت وكتابية، لكي تجذب الفتاه وتطمئن بدخولها لهذه المناطق المشبوهه، وأن مسئلة الحب بريئة من أن تنحصر في علاقة بين شاب وفتاة، حتي ولو أدعي حبه لها فيقول تعالي ” محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان ”
أى لا تتخذ أصدقاء لها من الشباب، وإن من مظاهر الإسراف القلبية الداخلية هو المعاداة والموالاة ليس في الله تعالي وإنما في هذا المحبوب، فيعادي من يعادي محبوبه ويحب من يحب، فهو يكره فلان من الناس فقط لأنه يكرهه، ويقول أحد الإخوة كنت مع صديق لي وكان يكره واحدا فكان يسبه ويذكر مساوئه حتى كرهته كرها شديدا فقط لمجرد ذكر صديقي له وأنا لا أعرفه ولم أره من قبل وبعد رؤيتي له وجلوسي معه تعجبت وبان لي عكس ما كنت أظنه به وعرفت أني ظلمته فذهبت إليه وإعتذرت منه وأخبرته أني كنت سابقا أكرهه وأتحدث به في المجالس، فلابد أن تكون عقيدتك سليمة في الولاء والبراء، فأنت تعادي وتوالي في الله عز وجل وليس في فلان أو فلان من الناس، وإن هناك مظاهر للإسراف في العواطف الإنسانية.
ومن هذه المظاهر هو المظاهر السلوكية وهي ما يظهر للعيان وما يظهر على الجوارح والتصرفات ومنها النظرات الغريبة والمائعة من غمز ونظرات مخجلة وبعض الحركات المريبة واللمسات كوضع اليد على الخاصرة والتقارب بالأجساد عند الجلوس أو الوقوف وكوضع الرأس على الكتف، ولمس الشعر، ومسك الخاصرة، والضغط على اليد، وقد تصل في بعض الحالات إلى التقبيل والاحتضان، فلماذا كل هذه الحركات ؟ نعم إنها علاقة محبة زيادة على اللازم تدل على الإفراط في العواطف، فالمداومة على تلك النظرات والحركات واللمسات مظهر سلوكي من مظاهر الإصابة بهذا الداء، وكذلك الرسائل المعطرة بالكلمات المفعمة بالحب والألفاظ الساقطة، والتجمل والتزين للمحبوب والإفراط في ذلك وهذا يدل على الإنفلات والإغراق في المسائل العاطفية.
وكذلك الإنبساط الزائد عند وجود من يحب وكثرة الحديث والمزاح والأنس والسرور والفرح، فنجد بعض الإخوة لا يأنس في مجلس ولا قاعة ولا حلقة علم ولا في حديث إلا إذا كان ذلك المحبوب موجودا في ذلك المجلس فإذا كان معه في المجلس فلا يضيره ما فقد، وأيضا الإحساس بالضيق في المكان الواسع عند فقد من يحب فيتبرم ولا يعجب بشيء ويستثقل الناس ويضيق بهم وأحيانا يكون في مجلس فيه خير ووعظ أو حديث مفيد ولكنه لا يلتفت إلى ذلك كله إن غاب عنها من يحب، وإلانة الكلام وترقيق الصوت والخضوع بالقول والتلفظ ببعض الألفاظ التي تنم عن الميوعة والتكسر كل ذلك في وجود من يحب وعند محادثته، أما مع بقية الناس فهو يتحدث بحرية بعيدا عن ذلك كله، وأيضا الرغبة الشديدة في العزلة عن الآخرين مع المعشوق ولو طالت الساعات.



