الخلع .. الكاتبة : رفيده الشافعى

نوع من أنواع المفارقه وهو طلاق بعوض أو فسخ العقد النكاح بعوض تبذله المرآة للزوج وسمي خلعا لأن المرأة تخلع نفسها من زوجها بمال تدفعه له أو بحق لها تسقطه عنه أن ابغضته لعيب في خلقه أو سوء في خلقه والخلع في اللغه النزعه ماخوذ من نزع الثوب فالمرأة لزوجها في قربها منه والتصاقها به ونفعها له كالثوب الذي يواري سوءته وهو لها كذلك قال تعالى (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) سوره البقره أيه 187 ويسمى هذا النوع من الفراق بالصلح وبالفديه وبالمبارآه وكلها كما يقول ابن رشد تتولى إلى معني واحد إلا أن إسم الخلع يختص يبذلها له جميع ما اعطاها والصلح ببغضه والفديه باكثره والمبارآه باسقاطها عنه حقا لها عليه على ما زعم الفقهاء حكمه وحكمته وهو جائز عندما يستحكم الشقاق ويستحيل الوفاق بين الزوجين فإن الحياه الزوجيه لا تقوم إلا علي السكن والموده والرحمه وحسن المعاشره وتأدية كل من الزوجين ما عليه من حقوق فإن استحاله ذلك فلا سبيل إلى الخروج من هذا المأزق إلا الفراق بالطلاق أو بالخلع قال تعالى( وإن يتفرقا يغني الله كل من سعته وكان الله واسعا حكيما )والاصل في اباحه الخلع قوله تعالى (تلاقوا مرتين فامساكا بمعروف او تصريح باحسان ولا يحل لكم ان تاخذوا مما اتيتمهن شيئا الا ان يخاف الا يقيم حدود الله فان خفتم الا يقيم حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به )سوره البقره ايه 229 وروى البخاري والنسائي وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال جاءت امرأه ثابت ابن قيس ابن شماس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ما اعتب عليه في خلق ولا دين ولكن اكره الكفر في الاسلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتردين عليه حديقته؟قالت نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقبل الحديقه وطلقها تطليقه وقد جعل الله الخلع للمرأه وسيله لتخليص نفسها من رجل لا تحبه ولا ترتضيه زوجا لها بعد ان كشفت عن عيب في خلقه وذلك حين يأتي أن يطلقها خوفا من أن يتحمل تبعات الطلاق وفوات ما دفعه لها من مال فمن العدل إذا أبدت العيش في كنفه أن ترد عليه ما أخذته منه وهو المهر فلا ضرر ولا ضرار حرمه الخلع من غير ضروره ويستفاد من الايه والحديث إن الخلع إنما يجوز لمنقد يقتضيه اما من غير داع ولا عله فلا يجوز عند أكثر أهل العلم فالله عز وجل إنما أباح للمرأه أن تفتدي من زوجها أن خافت إلا تقيم حدود الله فتقصر في حق زوجها ولا تسيء عشرته ولا يجوز لزوجها أن يقبل منها شيئا إلا إذا علم أنها تبغضه ولا تستطيع أن تقوم بواجباتها فيكون ذلك سب با في ضربها وإذائها هذا هو ما يفهم من قول الله تعالى في الأيه السابقه ولا يحل لكم أن تاخذوا مما اتيتموهن شيئا إلا أن يخاف إلا يقيم حدود الله فإن خفتم إلا يقيم حدود الله فلا جناح عليهما فيما أفتدت به وامرأته ثابت ابن قيس ما طلبت الاختلاع من زوجها إلا لخوفها من أن يحملها بغضها له على مخالفه أمره وحياته في ماله والتقصير في حق من حقوق بوجه عام واعتبر الدال كفرا في الإسلام اي كفر نعمه لا كفر بالله
وما يقوي القول بعدم جواز طلب المرأه مفارقه زوجها من غير ضروره ما رواه ابو داوود في سننه عن ثوبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيهما امرأه سالت زوجها الطلاق من غير باس فحرام عليها رائحه الجنه وما رواه احمد في مسنده عن أبي هريره رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المخترعات هن المنافقات
الخلع بطراد الزوجين والخلع يتم بتراضي الزوجين فإن لم يتم التراضي منهما فالقاضي الزام الزوج بالخلع لأن ثابتاً وزوجته رفعا امرها للنبي صلى الله عليه وسلم وإلزام الرسول بأن يقبل الحديقه ويطلقها تطليقها كما تقدم في الحديث ولو وجد الشقاق من قبل الزوجه لكان سبباً كافياً في جواز الخلع دون أن يكون هناك شقاق من قبل الزوج فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ثابت ابن قيس حين شكت إليه امرأته أن يطلقها دون أي تفسير منه عن كراهاته لها عند إعلانها بالكراهية له وهذا ما ذهب إليه أكثر الفقهاء فالخلع حق للمرأه جعله الله لها في مقابل حق الرجل وحده في إيقاع الطلاق دون رضاها الزياده في المهر في طلب الخلع لا خلاف بين الفقهاء في أن للمرأه أن تفتدي نفسها من زوجها بالمهر الذي أخذته منه أو بأقل منه أن رضى بذلك واختلفوا في الخلع بأكثر من المهر فذهب الشافعيه والمالكيه وجماعه من الفقهاء إلى جواز الخلاء بأكثر من صداقها إذ كان النشور من قبلها وبمثله وبأقل منهم وتمسك جماعه بظاهر حديث ثابت بن قيس فلما يجيز للرجل أن يأخذ من امرأته في الخلع أكثر مما دفع لها وقد جاء في بعض روايات الحديث ما ينفي الزياده صراحه وسبب الخلاف تردد العوض ها هنا بين العوض في البيوع أو الأشياء الموهوبه والموصى بها فمن شبه بالبيوع اشترط فيه ما يشترط في البيوع وفي عواض البيوع ومن شبيه بالهبات لم يشترط ذلك ومن المعلوم أن يشترط في البيع أن يكون العوض معلوما مقدرا خلاف الهبه والوصيه فإنه يجوز أن يهب الإنسان لمن شاء شيئاً دون أن يحدد له قدره ولا صفه أو يوصي لمن شاء بما شاء من المال أو من العقار وغير ذلك مما ينفع وسيأتي تفصيل ذلك في محله إن شاء الله تعالى
الخلع يجعل أمر المرأه بيدها انطلبت المرأه الخلع من زوجها بعوض فقبل منها العوض وإبراها فقد باتت منه وأصبحت اجنبيه عنه وليس له عليها حق الرجعه فإن شاء أن يرجعها وهي في العده ورضيت بذلك راجعها بعقد ومهر جديدين لأنها بذلت المال لتتخلص من الزوجيه ولو كان له عليها حق الرجعه ما كان هناك معنى ولا فائده من ارتدائها منهم وقد جعل القرآن الخلع فداء بهذا افتي جمهور العلماء وعده المخترعه يرى جمهور الفقهاء أن عده المختلعه كعده المطلقه فإن كانت من ذوات الحيض فعدتها ثلاث حيضات أو ثلاثه إطار على ما قدمنا ويرى بعض الفقهاء كإبن القيم وابن تيميه أن عدتها حيضه واحده واستدلوا بما رواه النسائي بسند رجاله صفات ان النبي صلى الله عليه وسلم امر امراه ثابت حين اختلعت منه ان تعتد بحيضه وتلحق باهلها .
المصدر
الفقه الواضح من الكتاب والسنة المجلد الثاني لدكتور محمد بكر إسماعيل



