وجعلت قرة عيني في الصلاة .. بقلم الكاتب / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله الذي كان بعباده خبيرا بصيرا، وتبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا، وتبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، ثم أما بعد يا عباد الله ما أروعها وما أجملها يا سعادة من تشبث بها ويا فوز من تعلق قلبه بحبها أصحابها في أنس وأمان وشوق وسلام، بها تسمو بها نفوس العارفين المتقين، وإليها تهوي أفئدة الأولياء الصالحين وفيها تحلق القلوب إلى عالم آخر، بعيد عن أوضار الدنيا، ودنس الشهوات، وهموم الملذات، إنها الصلاة صلة العبد بربه تبارك وتعالى، إنها قرة عيون المؤمنين كما صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال وجعلت قرة عيني في الصلاة ” رواه أحمد والنسائي.

ولذا كان صلى الله عليه وسلم يقول أرحنا بها يا بلال، كما عند أحمد وأبي داود، فيا أيها المؤمنون كيف تكون الصلاة راحة نفوسنا وربيع قلوبنا؟ وتكون الصلاة كذلك بتحقيق أربع مراتب، فالأولى هي المحافظة عليها جماعة في بيوت الله وتعلق القلب بها، والثانية وهو إحسان الصلاة وإتمام أركانها وواجباتها، والثالثة هو المبادرة والتبكير إليها، والرابعة وهو الخشوع وحضور القلب، فيا عباد الله يقول الله سبحانه وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ” قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة ” ولو تدبرنا القرآن الكريم لوجدنا أن أوامر الله تبارك وتعالى في الصلاة جاءت بلفظ الإقامة حيث يقول تعالي” وأقيموا الصلاة ” وكما يقول تعالي ” الذين يقيمون الصلاة ” وكما يقول تعالي ” والمقيمين الصلاة ”

وكما يقول تعالي ” وأقم الصلاة ” وغيرها من الآيات فلم ترد آية واحدة بغير لفظ الإقامة، وقد ذكر أهل العلم أن التعبير بهذا اللفظ وهو الإقامة ويقتضي العناية بأداء الصلاة وفعلها على الوجه المطلوب كما وردت، فيدخل رجل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين فيصلي، ثم يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيسلم عليه فيرد عليه بقوله وعليك السلام، ارجع فصل فإنك لم تصل، فيعود فيصلي ثم يأتي فيسلم عليه، فيرد عليه بمثل ما رد عليه، فلما كان في المرة الثالثة قال الرجل والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني، فعلمه عليه الصلاة والسلام كيف يصلي وأرشده إلى الطمأنينة في جميع أركان الصلاة وواجباتها، ويصلي عليه الصلاة والسلام يوما.

كما في صحيح مسلم فينصرف ويخاطب رجلا بقوله يا فلان ألا تحسن صلاتك ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي فإنما يصلي لنفسه، فيا أيها الأحبة هل تعلمون من هو أسوأ الناس سرقة ؟ أهو سارق المسجد أو الحرم؟ أهو سارق مال فقير أو يتيم؟ كلا فقال عليه الصلاة والسلام ” أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته، قالوا وكيف يسرق من صلاته ؟ قال لا يتم ركوعها ولا سجودها” رواه أحمد، ولهذا فإن علينا أن تعلم صفة الصلاة، وهو أمر يسير بحمد الله تعالي، فاللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم وحد كلمتهم وقيادتهم، اللهم ابعث لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، اللهم اشف مرضانا ومرضاهم، وفرج كربهم، ويسر لهم أمورهم يارب العالمين، اللهم ولي علينا خيارنا، وكفّ عنا شرارنا برحمتك يا أرحم الراحمين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى