الزهرة العناق تكتب : غفلة القلوب

هيهات هيهات أيها الغافل.

إنها مفارقة عجيبة أن ترى ليلا موصولا بالسهر، وضوء الفجر موصولا بالنسيان. شباب هذا العصر استبدلوا هدوء الليل بالضجيج، و راحة الأجساد بالتيه في العالم الافتراضي، فإذا نادى المنادي للفلاح، استلذوا باللعب و بما ظنوا أنه مباح.

غفلة و يا لها من غفلة في زمن شباب سبايستون و إندومي و التكنلوجيا الحديثة.

إن الليل واحة أمان للقلوب المتعبة، و سكونه دعوة للروح كي تسمو ، إلا أن كثيرا من شباب اليوم جعلوه مسرحا للعب و زرع الفتن، و أغلقوا أعينهم عن وهج الحكمة الذي يخبرهم أن “الليل زاد العابدين، والفجر ميقات المتقين”. فكيف يهنأ للنفس مقام، وهي تفرط في لحظة اصطفاها الله لتكون مفتاح يومها، ونقطة انطلاقها نحو البركة؟

حينما يكون النوم سلاحا صامتا يسرق من الإنسان أعظم فرصة للتقرب من الله و التفكر في خلق الله، فهنا يكمن نضج الفرد.

هل فكرت يوما كيف تحلو الوسادة، و يثقل الجسد، و يذوب العزم عند سماع الأذان؟ وكأن الشيطان ينسج خيوط الكسل، ليحجب عنك أجمل ساعة، ساعة ينثر الله فيها رحمته.

هل تعلم بسر الفجر المكنون؟

ليس الفجر صلاة عابرة، بل هو معراج النفوس إلى صفاء يومها، وهو ميزان القلوب الحية، فمن عرف قيمته، لم يساوم عليه بلذة نوم، ولا غفلة عين. أولئك الذين يلبون النداء، هم الذين تداعب أرواحهم أنوار الطمأنينة، في حين أن من يديرون له ظهورهم، يغرقون في أودية التيه.

لك أنت أيها الغافل، إن كنت تقرأ هذه الكلمات وقلبك ما زال يتعثر في فخ السهر، فاجعل الفجر موعدا لا يؤجل، و لتكن صلاتك فيه أشبه بميثاق روحي تعقده مع نفسك، و عهدا بأنك لن تكون من أولئك الذين ناموا حين أيقظتهم السماء.

و اسأل نفسك:

ما قيمة نهار يبدأ بالغفلة؟

وما بركة يوم يبدأ بالحرمان؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى