البقاء للأقوي.. بقلم الكاتبة د / سعاد حسني

البقاء للأقوي : عبارة سمعناها منذ صغرنا، وكبرنا وكبرت معنا، ولكننا لم نجعلها دستورا ومنهاجا لحياتنا. ولا نستعملها إلا عند الضرورة الملحة، والتى تجبرنا عليها الظروف والمواقف. ويرجع ذلك إلى إننا – نحن المصريون – شعب طيب مسالم لا يحب العنف، ولا يحب الغدر، ولكنه يسعى وراء الكسب الحلال، ولقمة العيش المغمسة بالتعب والشقاء؛ فيحلو طعمها في فمنا. ولكن مع مرور الأيام والسنين، وتتابع الأحداث، والتسارع المادي الرهيب، والذي ترتب عليه إنعدام الأخلاق، و تخلي الناس عن مبادئها والأسس التي ترتب عليه إنعدام الأخلاق.وكان هناك سببا أقوى، وهو ظهور أمريكا على الشاشة العربية، ما بين أفلام ومسلسلات، وبين أناس يسافرون لسبب أو لأخر، ويكتسبون عادات وتقاليد وخاصة أن المادة هو أساس كل شئ. المال هو الأهل وهوالصحبة، وأصبح كثير من الدول العربية تلهث وراء المال بكل الطرق، مهما كانت السبل. وانجرفت وراء السياسة الأمريكية. ونست أنها ذات دين ومبادئ، ونست أنها تنهج المنهج الإسلامي القويم الذي يحمينا حتى من أنفسنا. والحقيقة عندما نذكر هذا ونجد الكثير تأثر بهذه السياسة، وأثرت في سلوكها في مبادئها، إلا أن مصر وعلى الرغم من أن جزء بسيطا من شعبها انجرف وراء هذه السياسة لكن السواد الأعظم منه رفضها متمسكين بالدين الإسلامي و مبادئه، وقيمه وأخلاقه. وفي ظل الأحداث المتلاحقة التي شغلت العالم لم تنغمس السياسة المصرية في هذا المدمار ولكن أخذت على عاتقها تسليح الجيش المصري بكل أنواع الأسلحة والأكثر تطورا. وتحسين علاقاتها مع جميع بلدان العالم، وبدأت تبادل المصالح المصرية بينها وبين أية دولة أخرى. وكان هذا التبادل ينصب داخليا في تجديد كل نواحي مصر، وكأن مصر تبني من جديد. وبهذا خرجت مصر من عباءة التبعية لأية دولة وخاصة التبعية الأمريكية، وأصبحت ترتدي عباءة الندية وفقا لمصالحها ومصالح شعبها. ليس لأحد سيادة عليها نفسها و قرارها. ومع تطور الأحداث استخدمت هذه العبارة ( البقاء للأقوي) ليس افتراء ولا عدوانا، ولا حتى فرض عضلات ولكنها استخدمتها دفاعا عن وجودها، دفاعا عن كيانها، متمسكة
بالدين ومبادئه،ورضا الله – سبحانه وتعالى. – معلنةو َم النصر إلا من عند الله. ا






