محمد كمال قريش يكتب: تحاوره زوجته.. وهو يبحث عن الوسادة

 

يقول: أريدها مثقفة وفاهمة، عندما أدخل بيتي أجد مَن أتناقش معه.

تعود من شغلك منهكًا، تعب وملل وكلام وحوارات، وعوضًا عن أن يكون بيتك سكنًا وسكونًا، يتحول إلى “مقهى المهمشين والبسطاء”: شخص في زاوية بشعر منكوش ونظرات شاردة، يضرب على العود وهو يدندن: “أيها الحبيب تشي جيفارا”. تُنَادِم زوجتك على طاولة فوقها كتاب لماركس، تحتسيان القهوة وتناقشان قضايا الشعوب المقهورة في مختلف أصقاع الأرض.

الواقع ليس هكذا… يأتي الرجل من الخارج، ولا يشغل عقله سوى الطعام والنوم، من أجل الاستيقاظ باكرًا ليعيد نفس اليوم السابق بكل ما فيه من تعب وإرهاق.

لا أعرف رجلًا يعود إلى بيته وهو ينوي مناقشة زوجته في قضايا ومشاكل العالم. ثم ما المغري؟ ما المغري في أن يسأل الرجل زوجته عن سياسة الوفاق، فيجدها تعرفها وتناقشه فيها؟!

ألا يكفي الرجل أمور ومشاكل وهموم عمله؟ ومهاترات السفهاء، واحتكاكات الشارع، ومحادثات أصدقائه بما فيها من نقاشات وجدال واتفاقات وخلافات، ليريد أن يعود إلى بيته بعد كل هذا، فيجد “مالكوم إكس” ينتظره، ليتحوّل معه إلى “مارتن لوثر كينغ”، ليتحدثا عن “المهاتما غاندي”؟!

هذا الحلم الخيالي مغاير للواقع… أيظن الرجل أن زوجته ستترك الحديث عن البيت ونواقصه التي لا تنتهي، وكم أرهقها ترتيبه وتنظيفه، والطعام والشراب، وعن الأولاد وشقاوتهم وعنادهم وصراخها عليهم، وعن والدتها التي تود زيارتها لأنها لم تزرها منذ شهر – مع أنها كانت عندها ليلة أمس! – وعن حماتها، التي هي أم الرجل، وتلك المشاحنات والمعاكسات الأبدية بينهما، وعن شقيقة زوجها، تلك الحرباء، وعن جارتها، وعن صديقتها التي قالت لها… وعن، وعن، وعن… وتنتظره وفي يدها كتاب “بروتوكولات حكماء صهيون” وقد أنهت قراءته لتناقشه فيه؟!

يحلم الرجل، وهو في الطريق إلى بيته، بعشاء وكوب شاي ونومة هنيئة بعيدًا عن الصغار ووالدتهم… ثم في النهار ينظر في أمر العالَم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى