محمود سعيد يكتب: منابر إعلامية… تتحوّل إلى “نشرات عائلية للفنانين”!

 

تفتح هاتفك صباحًا، تبحث عن خبر يهمك كمواطن…

فتجد نفسك أمام عناوين من نوع:

“انفصال الفنان عن زوجته بعد قصة حب دامت 6 أشهر!”

“الممثلة الشهيرة تُعلن زواجها الرابع في حفل أسطوري!”

“خلاف حاد بين أبناء النجم الراحل وزوجته الثانية على الميراث!”

تسأل نفسك:

هل هذه هي أولويات الرأي العام؟

هل تحوّلت الصحف والمواقع والقنوات إلى نشرات عائلية خاصة بالفنانين؟

أين ذهبت قضايا الوطن؟ التعليم، الصحة، الاقتصاد، الفساد، البطالة، انتحار الشباب، انهيار البنية التحتية، تردي القيم؟

كأن الإعلام لم يعد مرآة المجتمع… بل مرآة لغرفة نوم فنان، أو حفلة زفاف على البحر، أو خلاف داخل فيلا فاخرة.

من يُحدد “أهمية الخبر”؟

هل أصبح مقياس الأهمية هو عدد “الإعجابات” و”المشاهدات”، وليس حجم الأثر المجتمعي؟

هل صار المطلوب أن نتابع حياة النجوم بتفاصيلها الدقيقة، ونتجاهل حياة ملايين الناس البسطاء؟

لقد تغيّر دور الإعلام…

فمن صوت للناس، أصبح صوتًا عليهم.

من رقيب على الواقع، أصبح مروّجًا للوهم.

من منصة للحقائق، تحوّل إلى عرضٍ مستمرٍّ للخصوصيات.

الإعلام اليوم ـ في كثير من صوره ـ لا يزرع وعيًا، بل يُسلي عقولًا متعبة بجرعات من “المُلهيات المُصنّعة”.

ومع الوقت، يُصبح الجمهور مُدمنًا على السطحية، نافِرًا من كل ما هو جاد، بل ومشككًا في قيمة أي حديث عن الوطن أو الإنسان.

آن الأوان أن نسأل:

هل نريد إعلامًا يُربّي أجيالًا؟ أم شاشة تُلهي العقول؟

هل نُريد صحافة تصنع التغيير؟ أم نسخًا متكررة من أخبار الطلاق والزواج والميراث؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى