أول من يجيز على الصراط .. الكاتب: محمد الدكرورى

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي أمر بالإجتماع ونهى عن الإفتراق، وأشهد أن لا إله إلا الله الحكيم العليم، الخلاق الرزاق، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، رُفع إلى السماء ليلة المعراج حتى جاوز السبع الطباق، وهناك فرضت عليه الصلوات الخمس بالاتفاق، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين نشروا دينه في الآفاق، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم التلاق ثم أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير والكثير عن يوم القيامة وأهوال يوم القيامة، وإن أول من يجيز على الصراط هو رسول صلى الله عليه وسلم وأمته حيث أنه ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في حديث طويل، وفيه ” ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجيزها، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم ”
وأول من يعبر الصراط من هذه الأمة فقراء المهاجرين، حيث قال اليهودي للنبي صلى الله عليه وسلم أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات؟ فقال ” هم في الظلمة دون الجسر” فقال اليهودي فمن أول الناس إجازة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” فقراء المهاجرين” رواه مسلم، فأول من يعبر الصراط هم فقراء المهاجرين، ولقد صبروا وأوذوا وأُخرجوا من ديارهم وما كان لهم مأوى وأووا إلى الله وهاجروا إليه وإلى رسوله، وهناك أمران عظيمان عند الله يقومان على جنبتي الصراط حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” وترسل الأمانة والرحم فتقومان في جنبتي الصراط يمينا وشمالا ” رواه مسلم، وذكر الأمانة والرحم في هذا الموقف العظيم فيه تأكيد على حق هذين الأمرين وعظيم شأنهما، يوقفان هناك للأمين والخائن.
والواصل والقاطع فيحاجان عن المحق ويشهدان على المبطل، فعلينا عباد الله رعاية الأمانات وأداؤها وبر الوالدين وصلة الأرحام، ويعطي الله المؤمنين نورا على قدر إيمانهم وأعمالهم، وأما عن حال المنافقين فإنه يطفىء الله نورهم، حيث قال الإمام الكلبي يستضيء المنافقون بنور المؤمنين، ولا يعطون النور، فإذا سبقهم المؤمنون وبقوا في الظلمة قالوا للمؤمنين “انظرونا نقتبس من نوركم ” أما المؤمنون فإنهم يدعون الله تعالى أن يتمم لهم النور، وإذا تجاوز الناس الصراط وعبروا فإنهم يوقفون على قنطرة بين الجنة والنار، فقال عليه الصلاة والسلام ” يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقصّ لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أُذن لهم بدخول الجنة،
فو الذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا ” رواه البخاري، فهذه القنطرة بعد الصراط يحبسون عليها للتهذيب والتنقية لمظالم كانت بينهم، ثم يدخلون الجنة بعد أن يشفع النبي عليه الصلاة والسلام إلى ربه في فتح أبواب الجنة، فيشفع إلى الله عز وجل أن تفتح أبواب الجنة فتفتح، ويكون أول من يدخلها هو محمد صلى الله عليه وسلم، والقنطرة هي الجسر وما إرتفع من البنيان وقيل إن المراد بها طرف الصراط مما يلي الجنة، وقيل صراط آخر خاص بالمؤمنين يقتص فيه لبعضهم من بعض ويؤخذ للمظلوم حقه، والأظهر أنها قنطرة مستقلة وليست متصلة بالصراط العظيم المضروب على النار، وقال الحافظ ” وإختلف في القنطرة المذكورة فقيل هي من تتمة الصراط وهي طرفه الذي يلي الجنة، وقيل إنها صراط آخر، وبه جزم الإمام القرطبي.
وقوله صلى الله عليه وسلم ” فيحبسون ” قال القرطبي هذا في حق من لم يدخل النار من عصاة الموحدين أما من دخلها ثم أخرج منها فإنهم لا يحبسون ” وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ” فالنفوس الخبيثة لا تصلح أن تكون في الجنة الطيبة التي ليس فيها من الخبث شيء، فإن ذلك موجب للفساد، أو غير ممكن، بل إذا كان فى النفس خبث طهرت وهذبت، حتى تصلح لسكنى الجنة، إلا طيبة بل إن كان في النفس خبث طهرت وهذبت، كما في الصحيح أن المؤمنين إذا نجوا من النار وقفوا على قنطرة ” فأهل الإيمان والتقوى يدخلون الجنة وأنفسهم نظيفة وصدورهم سليمة، حيث قال تعالي ” ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا علي سرر متقابلين “



