يد ترامب وبن سلمان ملطخة بدماء الدروز والمسيحيين في السويداء

صموئيل العشاي يكتب

في زاوية منسية من خارطة الدم في الشرق الأوسط، تتعرض محافظة السويداء السورية، ذات الغالبية الدرزية، لأبشع صور الحصار والترويع، وسط صمتٍ دوليٍّ يواطئ الجريمة ويغضّ الطرف عن المأساة. فالجماعات المتطرفة، وعلى رأسها “داعش” و”هيئة تحرير الشام” بقيادة الإرهابي أبو محمد الجولاني، تحاصر المحافظة، وتشنّ هجمات متكررة على القرى، وتمنع دخول الغذاء والدواء والماء، وتقطع الكهرباء عن مئات الآلاف من المدنيين، جلّهم من الدروز والمسيحيين.

في قلب هذه المعاناة، صدر بيان مؤلم عن مطرانية بصرى وحوران للروم الأرثوذكس، يسلط الضوء على الوضع الإنساني الكارثي الذي يعيشه أهالي السويداء. ثلاثمائة ألف إنسان يئنّون تحت الحصار، يعيشون في ظلام مطبق، بلا كهرباء، بلا دواء، بلا غذاء، يُمنعون من التنقل، ويُطارد أطفالهم في المدارس والطرقات، وتُذبح نساؤهم أمام أعين العالم.

لكن المأساة لا تقتصر على فعل التنظيمات الإرهابية، بل تمتد أصابع الاتهام إلى قوى إقليمية ودولية، على رأسها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، اللذان وفّرا – ولا يزالان – غطاءً سياسيًا وتمويليًا وتسليحيًا لجماعات تكفيرية متطرفة تحت ذرائع واهية تتعلق بمكافحة النظام السوري أو محاربة النفوذ الإيراني.

السؤال هنا: من سلّح هؤلاء؟ من مَوَّل معسكراتهم؟ من وفر لهم الغطاء الجوي والممرات اللوجستية؟
من أعاد تدوير “جبهة النصرة” وسوّقها للعالم على أنها “معارضة معتدلة”؟
ومن أعاد دمج “داعش” في تحالفات ظاهرها سياسي وباطنها طائفي؟
الإجابة المؤلمة تشير إلى تواطؤ مشين من بعض الدول العربية والغربية، وفي مقدمتهم ترامب وبن سلمان، حيث لعبا دورًا مركزيًا في إدارة وإعادة توجيه الجماعات المسلحة بحسب مصالحهما في المنطقة، دون اكتراثٍ للدماء التي تُراق، سواء كانت دماء شيعية أو درزية أو مسيحية.

ما يحدث في السويداء ليس فقط حصارًا عسكريًا، بل إبادة ناعمة تستهدف مكوّنًا وطنيًا أصيلاً من نسيج سوريا: الدروز والمسيحيين، أبناء الأرض والحق والكرامة. فالقضية ليست سياسية فقط، بل دينية وعرقية بامتياز، حيث تتكرر مشاهد التهجير والترويع والقتل، على مرأى ومسمع من “العالم المتحضر”.

في ظل كل ذلك، ترتفع صرخة المطرانية:

“نحن باقون في هذا الجبل إلى المنتهى. افتحوا المعابر الإنسانية، ساهموا في إنهاء هذا الحصار. السويداء تختنق، فلا ماء ولا كهرباء، ولا دواء ولا غذاء”.

هذه ليست مناشدة، بل نداء استغاثة أخير من جبلٍ يُراد له أن يسقط، شعبٍ يُراد له أن يُباد، وهويةٍ يُراد لها أن تُمحى. وعلى المجتمع الدولي أن يُحاسب كل من تلطخت يداه بهذه الجرائم، من غرف الاستخبارات إلى قصور الحكم في واشنطن والرياض.

إن التاريخ لن ينسى،
والشعوب وإن صمتت يومًا، لن تسكت إلى الأبد.

 

صموئيل العشاي
صحفي وكاتب مصري

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى