وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم

بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وإمتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا ثم أما بعد يقول الله تعالي ” وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها وكان الله علي كل شيء قدير ” والمعني هو أن الله عز وجل ملككم أيها المؤمنون أرضهم ومساكنهم وأموالهم المنقولة كالحليّ والسلاح والمواشي، وغير المنقولة كالمزارع والبيوت والحصون المنيعة، وأورثكم أرضا لم تتمكنوا من وطئها من قبل، لمنعتها وعزتها عند أهلها، وكان الله على كل شيء قديرا، لا يعجزه شيء، وكما يقول الله تعالي ” عسي الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم ”
أي بمعني عسى الله تعالي أن يجعل بينكم أيها المؤمنون وبين الذين عاديتموهم من أقاربكم من المشركين محبة بعد البغضاء، وألفة بعد الشحناء بإنشراح صدورهم للإسلام، والله قدير على كل شيء، والله غفور لعباده، رحيم بهم، وكما يقول الله تعالي ” إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأتي بآخرين وكان الله علي ذلك قديرا ” والمعني هو إن يشأ الله يهلكم أيها الناس، ويأت بقوم آخرين غيركم، وكان الله على ذلك قديرا، وكما يقول الله تعالي ” إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا ” والمعني هو أن ندب الله تعالى إلى العفو، ومهد له بأن المؤمن إما أن يظهر الخير، وإما أن يخفيه، وكذلك مع الإساءة إما أن يظهرها في حال الإنتصاف من المسيء، وإما أن يعفو ويصفح، والعفو أفضل فإن من صفاته تعالى العفو عن عباده مع قدرته عليهم.
وكما يقول تعالي ” له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وهو علي كل شيء قدير ” والمعني أن الله سبحانه وتعالي له ملك السموات والأرض وما فيهما، فهو المالك المتصرف في خلقه، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، لا يتعذر عليه شيء أراده، فما شاءه كان، وما لم يشأ لم يكن، وكما يقول الله تعالي ” الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله علي كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما ” والمعني هو أن الله تعالي وحده هو الذي خلق سبع سموات، وخلق سبعا من الأراضين، وأنزل الأمر مما أوحاه الله إلى رسله وما يدبّر به خلقه بين السموات والأرض، لتعلموا أيها الناس أن الله تعالي على كل شيء قدير لا يعجزه شيء، وأن الله عز وجل قد أحاط بكل شيء علما، فلا يخرج شيء عن علمه وقدرته.
وكما يقول الله تعالي ” وما أفاء الله علي رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله علي من يشاء والله علي كل شيء قدير ” والمعني هو وما أفاءه الله تعالي على رسوله المصطفي صلي الله عليه وسلم من أموال يهود بني النضير، فلم تركبوا لتحصيله خيلا ولا إبلا ولكن الله يسلط رسله على من يشاء من أعدائه، فيستسلمون لهم بلا قتال، والفيء ما هو أخذ من أموال الكفار بحق من غير قتال، والله على كل شيء قدير أي لا يعجزه شيء، وكما يقول الله تعالي ” والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي علي بطنه ومنهم من يمشي علي رجلين ومنهم من يمشي علي أربع يخلق الله ما يشاء إن الله علي كل شيء قدير ” والمعني هو أن الله تعالى خلق كل ما يدب على الأرض من ماء، فالماء أصل خلقه.
فمن هذه الدواب من يمشي زحفا على بطنه كالحيّات ونحوها، ومنهم من يمشي على رجلين كالإنسان، ومنهم من يمشي على أربع كالبهائم ونحوها، والله سبحانه وتعالى يخلق ما يشاء، وهو قادر على كل شيء.






