الحلم المزعج .. بقلم: الزهرة العناق

 

ليست كل العيون تنظر للسلام من ذات الزاوية، هناك عيون لم تعد تراه حلما، بل تراه جدارا هشا بين شهيد راحل و طفل لم يكبر بعد، بين منزل قصف بصمت، وآخر لم يبنى بعد، و جنين في طور النمو.

فيه أوطان كتب على أزقتها تاريخ بلون الدم

و فيه أرواح لم تعرف إلا رائحة البارود

تبدو كلمة “سلام” كغريب يتلعثم بين لغة الصبر والرماد. سلام لم يشاهدوه إلا على شاشات التلفاز و لم يتذوقوه إلا في الأماني المؤجلة.

السلام — في عيون من اعتادت على الشهادة و الدماء —ليس اتفاقا سياسيا يوقع خلف الأبواب المغلقة، بل هو وقف نزف الذاكرة، و إعادة تشكيل الطفولة من جديد.

السلام هو أن ينام الطفل دون أن يخشى صوت الانفجار، أن يذهب الصبي إلى مدرسته دون أن يودع أمه كأنه سيرحل دون عودة.

في تلك العيون المتعبة،

السلام لا يقاس بعدد البنود،

بل بعدد الأرواح التي ستنجو،

و عدد الدموع التي لن تنزل،

و عدد القبور التي لن تحفر.

لقد صار السلام عندهم أكثر من مطلب، إنه حاجة وجودية، صرخة داخلية تنشد نهاية المشهد المتكرر، حلم يتنفس الصعداء.

السلام الحقيقي هو حين لا يضطر الشهيد القادم أن يولد، و لا يطلب من أم أن تدفن جزءًا من قلبها و تواصل الحياة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى