إياكم من البطانة السيئة .. بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله الذي كان بعباده خبيرا بصيرا، وتبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا، وتبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، ثم أما بعد لقد نهانا الله عز وجل عن إتخاذ بطانة السوء، لأنها تأمر بالفحشاء والنكر، وتصد عن سبيل الله، وللأسف الشديد، فإن بعض حكامكم أيها المسلمون لم يتخذوا بطانة من العلماء الصلحاء الربانيين يستشيرونهم في مهام دولتهم إلا نادرا، والنادر لا حكم له، ومن هنا وجب على كل من ولي أمر المسلمين وليس شرطا أن يكون ملكا فقط أو سلطانا، فقد يكون شيخ قرية أو عمدة مسؤول، فعلى كل من ولي أمر المسلمين أن يعرف هذا، ويحذر من بطانة السوء، فلا يقبل إقتراحاتها ولا توجيهاتها، ويقبل ما تقدمه البطانة الصالحة.

ويشكرها عليه، ويقربها منه، ويدنيها إليه، ووالله ما عرف حكام المسلمون هذا، فهم لم يتعلموا في حجور الصالحين، بل هم مثلنا، فهم أبناؤنا وإخواننا، حتى ما نكرب كثيرا ونحزن، فهذا هو حال أمة محمد بعد أن صرفوها عن الكتاب والسنة، ورموها في أودية الشرك والضلال والبدع والخرافات أكثر من سبعمائة سنة، وهذا هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولو يجتمع أهل الأرض اليوم والله ما كانوا عمر في إيمانه وصلاحه وفهمه وبصيرته وهداه، فـعمر كان إذا نظر نظرة وقال كذا كان كما قال، وولده عبد الله هو الذي قال ما قال أبي في شيء أظنه كذا إلا كان كما ظن، وهذا النور موجود في الصيدليات الإسلامية، وأنتم ما اشتريتموه ولا قبلتموه، واسمع قول الله عز وجل كما جاء في سورة الأنفال ” يا أيها الذين آمنوا إن تتقو االله يجعل لكم فرقانا ”

والفرقان هو الذي تفرق به بين كل متلابسات ومشتبهات، وتميز به بين الحق والباطل، والنافع والضار، والصالح والفاسد طول حياتك، وهذا النور لا يجعله أحد سوى الله تعالي، وهذا يحصل فقط بتقوى الله، فالمتقي قلبه كله كتلة من نور، وهذا النور يسري على سمعه وبصره ومنطقه، فتتجلى فيه حقائق النور بكاملها، والتقوى تورث هذا، لأن التقوى هي عمل عبادات وطاعات تنتج هذا النور، ومع تجنبه للمعاصي يبقى النور يزداد دائما حتى يغلب على حياته، فإن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه قال له أحد رجاله إن هاهنا رجلا من نصارى الحيرة، والحيرة بلد ما بين حضرموت والعراق، وهي صحراء، لا أحد أكتب ولا أخط بالقلم منه، يعني يحسن الكتابة والخط بالقلم، أفلا يكتب عنك يا عمر ؟ فقال لا آخذ بطانة من دون المؤمنين، وهذا الكلام والله عرفه اليهود والنصارى.

أكثر مما عرفه المسلمون مائة مرة، ونحن هذا أول يوم نسمع فيه هذا الكلام، وكل ما من شأنه أن يبقي كمال الأمة ويزيد فيه عرفوه وحطموه، وجاء أيضا الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه وأرضاه وكان خيرا لينا طيبا طاهرا، بحسّاب نصراني، والحساب هو من يحسن الحسابة، أو من يحسب الشيء ويعده لأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه فإنتهره عمر رضي الله عنه بصوت عالي وقال لا تدنهم وقد أقصاهم الله وأبعدهم، ولا تكرمهم وقد أهانهم الله وأذلهم، ولا تأمنهم وقد خونهم الله، وهذه يحفظها دعاة اليهودية والنصرانية أكثر منا، وينظرون إلى ماضينا، ويضحكون على مستقبلنا وما نحن فيه، فقل لي أيها المؤمن فهل بعد هذا يجوز إتخاذ بطائن من غير أهل الإسلام، يطلعون على بواطن أمور الدولة والأمة؟ والجواب لا، وألف لا.

وليس معنى هذا أن لا نستخدم غير المؤمنين إذا دعت الحاجة إلى إستخدامهم، بل نستخدمهم وإنما لا نطلعهم على بواطن أمورنا وأسرار دولتنا ولا نضعهم في مقاعد التكريم والإكبار والإجلال والإعزاز، ونهين المسلمين، ونترك أهل العلم والإيمان وهذا هو المطلوب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى