الغيوم السوداء تغطى المناطق الرمادية فى فلسطين بقلم لواء / حسام سمير

اسرائيل تغرق حماس فى تفصيلات إضاعة الوقت
يبدو المشهد ضبابيا ..بينما يذهب رئيس الحكومة الاسرائيلية إلى إطالة أمد الحرب الغير متكافئة بالمرة ..فإنه يستغرق حماس فى تفصيلات تشترطها وهى غير متوافقة على الإطلاق بلحظية الحالة ..أصبح القتل الممنهج المعلن أمام العالم أجمع مشهدا يوميا معتادا ..وعلى مدار الأكثر من العامين يفتح الناس أعينهم كل يوم على مظاهر التجويع والتعطيش والإبادة المنظمة لشعب أعزل يتم حصد نساءه وأطفاله وشيوخه ..فى حين يتأسى العالم أو يدعى رفضه ليبرأ نفسه من أكبر جريمة قد تكون عرفتها البشرية على مدار تاريخها ..اسرائيل الدولة المارقة الفاجرة تحصد كل يوم أرواح الأبرياء وهى تعى جيدا أن هذه الوسيلة الفاعلة للضغط على حماس لتقبل شروطها ..بينما تستمر فى الضغط المتوالى على الشعب الأعزل أملا فى نجاحها يوما فى تنفيذ مخطط التهجير وهى تبحث كل يوم عن منفذ لاستقبال المهجرين الغزاويين
حماس تتفاوض على مايمكن تسميته مابعد الحرب وهى تتفاوض فى النقاط الأخيرة من المشكلة والخاصة بإدارة القطاع وتمركز قوات الاحتلال ..ومستقبل الحركة فيما هوقادم ..بينما تتناسى أن أمامها عدو فاجر غاشم لايستقيم له اتفاق ولا يأمن له عهد .
وعلى حماس أن تتمم الخطوة الأولى بهدنة مؤقتة طويلة الأجل تقارب الستون يوما ..لإدخال المساعدات الإنسانية وتخفيف الضغط على الغزاويين ..بينما تسحبها اسرائيل إلى مناطق بعيدة عن كل ذلك من أجل مواصلة التنكيل والتعذيب والإبادة والسحق ..وهو مايساير هوى رئيس وأعضاء حكومة الكيان ..تعلم تلك الحكومة أن حالة اللاحرب والتوقف تعنى لهم أمرا واحدا ..وهو إعادة ترتيب الداخل الاسرائيلى وتبادل كراسى الحكم مع المعارضة ..بينما قد يدفع ذلك رئيس الحكومة إلى المحاكمة الداخلية ..وهو يضع نصب عينيه الإدانة الجنائية الدولية .
لا يمكن أن نغفل أن نتنياهو وحكومته يملكون الأن ظهيرا شعبيا لابأس به ..بعد نجاحاتهم المتوالية فى المحيط الاسرائيلى فى دول الجوار العربية والتصدى الحذر فى المواجهة الإيرانية التى توقفت تحت الضغط الأمريكى التى خشيت أن ينفلت من بين يديها الشرق الأوسط .
قال الله تعالى فى كتابه الكريم (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ)صدق الله العظيم
فإذا أمعنا التدقيق فى فهم كلمات الآية الكريمة نجد أن الإعداد هنا مشروط بكل مايمكن من استطاعة ممكنة وهى تعنى توفير أقصى القدرات المتاحة وتكريسها من أجل الهدف..ولكن غاية الاستطاعة هى تحقيق النتيجة وهى هنا ارهاب العدو وهزيمته ..وقد ذهبت حماس لعملية عسكرية نوعية خاطفة ..ولم تضع فى اعتبارها حساب عواقبها وقد أدت إلى تراجع كبير فى القضية الفلسطينية وذهبت بها إلى نقطة من التراجع كانت الأسوأ فى تاريخ القضية .
يجب أن تسعى حماس الأن إلى وقف الإبادة المتواصلة ..والموافقة على هدنة تكون طويلة الأجل .يمكن معها التقاط الأنفاس وتنظيم الصفوف وإعادة ترتيب الأوراق بعد التخلص من الضغط المتواصل على سكان القطاع.فهل تدرك حماس مسئولياتها أم أنها تبحث لها ضمانات البقاء لأدوار قادمة






