إن الله إذا أحب قوما إبتلاهم .. بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله على عباده جاد، بدأهم بالفضل وله عليهم أعاد، آلائه عليهم سابغة ما خفيّ منها أعظم مما هو باد في فضله يتقلبون فهو عليهم ما بين طريف وتلاد وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ما مرّ تال بذكر قوم هود عاد ثم أما بعد اعلموا يرحمكم الله أن المرض هو من سيمات المؤمنين، والصحة الدائمة وعدم المرض أبدا هذا من سيمات المنافقين، وبقد كان السلف الصالح رحمهم الله تعالي، إذا طالت العافية بأحدهم ولم يمرض إتهم نفسه بالنفاق، والله سبحانه وتعالى يقول عن المنافقين ” وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ” فهي أجسام مملوءة بالصحة والقوة والفتوة ولكنها تشتمل على قلوب ضعيفة وعلى قلوب خبيثة منتنة والعياذ بالله، والنبي المصطفي صلى الله عليه وسلم ضرب مثل المؤمن ومثل المنافق فقال. 

“مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تميله ولا يزال البلاء بالمؤمن” والمؤمن كالزرع الذي يتمايل مع الريح تأتيه مصيبة من هنا فتميله قليلا ويأتيه بلاء من هنا فيميله قليلا ويتعرض للمحن والإبتلاءات والأمراض والمصائب، وقال ” ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز” وهي شجرة قوية صلبة لا تتمايل مع الرياح كشجرة الصنوبر في وقتها وثباتها وعدم تأثرها بالرياح قال “ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز لا تهتز حتى تستحصد” فهي تقطع مرة واحدة لا تتمايل يمينا ويسارا بل تبقى ثابتة حتى تجتث من أصلها مرة واحدة، وهكذا المؤمن تتمايل به المصائب في الدنيا فيأتي يوم القيامة وقد خفف عنه، وأما الكافر والمنافق فيبقى في الدنيا غير متعرض للبلاء فيأتي يوم القيامة فيؤاخذ بالأولى والآخرة وينال والعياذ بالله العقوبة الكاملة، والمؤمن بطبيعته لا بد أن يتعرض للبلاء. 

لأن دين الله سبحانه وتعالى يحتاج إلى صبر وإلى مجاهدة وإلى ثبات وإلى مرابطة يحتاج إلى أن يمنع الإنسان نفسه من الشهوات، ويحتاج أن يحجز نفسه عن النزوات وهذا كله يتطلب جهدا وصبرا وثباتا ويعرض المسلم لكثير من البلاء، فلا يغتر الإنسان بالصحة الكاملة، ولا يظن أنها خيرا له عند الله سبحانه وتعالى بل قد يكون خيره في المرض والبلاء، ومن فوائد المرض أنه يعرف به صبر العبد، فكما قيل لولا الإمتحان لما ظهر فضل الصبر، فإذا وجد الصبر وجد معه كل خير، وإذا فات فقد معه كل خير، فيمتحن الله تعالي صبر العبد وإيمانه به، فإما أن يخرج ذهبا أو خبثا، كما قيل “سبكناه ونحسبه لجينا فأبدى الكير عن خبث الحديد” ومعنى اللجين هو الفضة، والمقصود أن حظه من المرض ما يحدث من الخير والشر، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه. 

“إن عظم الجزاء من عظم البلاء ، وإن الله إذا أحب قوما إبتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط” وفي رواية ” ومن جزع فله الجزع” رواه الترمذي، فإذا أحب الله عبدا أكثر غمه، وإذا أبغض عبدا وسع عليه دنياه وخصوصا إذا ضيع دينه، فإذا صبر العبد إيمانا وثباتا، كتب في ديوان الصابرين، وإن أحدث له الرضا كتب في ديوان الراضين، وإن أحدث له الحمد والشكر كان جميع ما يقضي الله تعالي له من القضاء خيرا له، وعن صهيب رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابه سراء فشكر الله فله أجر، وإن أصابته ضاء فصبر فله أجر، فكل قضاء الله للمسلم خير” وفي رواية للإمام أحمد ” فالمؤمن يؤجر في كل أمره ” فالمؤمن لابد وأن يرضى بقضاء الله تعالي وقدره في المصائب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى