الذكرى الحادية عشرة للإبادة الجماعية بحق الإيزيديين حيدر الاداني

الذكرى الحادية عشرة للإبادة الجماعية بحق الإيزيديين
حيدر الاداني
في 3 اب عام 2014 ، و قعت واحدة من أبشع الجرائم في العصر الحديث ، عندما شنت العصابات الإرهابية “داعـ.ش” هجوما وحشيا على أبناء الديانة الإيزيدية في سنجار لغرض محو الهوية الإيزيدية في العراق ، هذا التاريخ أصبح جرحاً مفتوحاً في ذاكرة المجتمع الإيزيدي لقساوة ما ارتُكب بحقهم .
بداية المأساة
في تلك الليلة ، كان الناس نائمين بهدوء في بيوتهم البسيطة يستعدون ليوم جديد من العمل في الزراعة أو المهن اليومية لتأمين لقمة العيش لكن أصوات الرصاص لم تتوقف و استمرت حتى طلوع الشمس .
قاوم شباب الإيزيديين بأسلحتهم الخفيفة الإرهاب في سواتر ترابية في مجمعي كرزرك و سيباي … ليتمكن الأهالي من الهروب و اللجوء إلى الجبل . لولا تلك المقاومة لارتفعت الحصيلة و ربما لم يكن سينجو إلا أعداد محدودة من الأهالي .
و مع طلوع الفجر ، اجتاحت عناصر “داعـ.ش” مناطق الإيزيديين و لم تترك للناس سوى خيار واحد الهرب نحو جبل شنكال . من كان يملك سيارة استطاع النجاة بصعوبة أما من لم يملك وسيلة نقل أو كان لديه كبار في السن أو ذوو احتياجات خاصة فقد وقع في الأسر أو قُتل .
عوائل كاملة اختفت ، بين من قُتل ومن خُطف .
مأساة الجبل
الآلاف لجأوا إلى جبل سنجار لكن الجبل لم يكن رحيماً
تحت شمس آب الحارقة ، بلا ماء أو طعام ، كانت العوائل تعيش أياما من الجوع و العطش و الخوف و القلق .
الأمل الوحيد كان في إنقاذ من الجبل لكن الانتظار طال ، و بعد سبعة أيام من الحصار ، قررت العوائل أن تسلك طريق النجاة بأنفسها . بدأوا مسيرة طويلة من جنوب الجبل إلى شماله باتجاه الحدود السورية سيراً على الأقدام .
هذه الرحلة القاسية استغرقت من البعض 3 أيام و من آخرين 5 أيام . الماء كان حلماً و الحمار الذي حمل كبار السن أو المرضى كان كنزاً . كثيرون ماتوا عطشاً و تعباً خلال تلك المسيرة .
حياة الخيام
من نجا من الجبل لم يجد الحياة في انتظاره ، و إنما خيمة النزوح . بدأت سنوات طويلة من التشرد و المعاناة في ظل خيم أشبه بمعسكرات ، تفتقر لأبسط مقومات العيش الكريم . ثم تعرقل ملف النزوح ، كغيره من الملفات العالقة .
بعد 11 عاما ، ماذا تغير؟
رغم مرور أكثر من عقد على الإبادة لم تنتهي المعاناة
عاد عدد كبير من العوائل إلى سنجار لكنهم يواجهون واقعاً خدمياً و صحياً متدهوراً .
الإدارة المحلية في سنجار لا تزال عالقة بين صراعات سياسية و تُعد المنطقة الوحيدة في العراق التي تفتقر إلى إدارة واضحة .
وعود التعويض للمتضررين جاءت ضعيفة و غير منصفة .
مصير المئات من النساء و الأطفال المختطفين ما يزال مجهولاً .
و قوافل الشهداء الذين يتعرف عليهم بعد انتشال رفاتهم لم تتوقف حتى اليوم و ستصل قافلة الثامن إلى سنجار و تضم 22 شهيداً ، في الثاني عشر من آب
خشية من النسيان
الخوف اليوم ليس من انعدام الأمن و إنما من النسيان و من عدم تحقيق العدالة الانتقالية . فمع كثرة الصراعات في المنطقة ، هناك خشية حقيقية من أن يهمش هذا الملف الإنساني و أن تطوى صفحة الإبادة دون تحقيق العدالة .
تمر السنوات لكن جراح الإبادة الجماعية بحق الإيزيديين ما زالت مفتوحة و لم تلتئم و انما تنزف ألماً و حسرة على الضحايا و المفقودين و على العدالة التي لم تتحقق بعد .






