مصر هي العدو؟!! إذًا الأقنعة سقطت.

كتبت: إيمان الحريري
سنوات ثقيلة مضت، بالتحديد في الفترة بعد بدء أحداث ما يُسمى بالربيع العربي في مصر، حينما كنا نعيش في حرب وجود حقيقية، وكل التيارات من أقصى اليسار لأقصى اليمين تتنازعنا، وتفتّ في عَضُدنا… هذا العضد القوي، البنيان الصامد على مدى آلاف السنين.
مررنا فيها بكل أنواع وتفانين الاحتلال: عسكري وفكري، ناعم وخشن، سياسي وديني. الكل يريد أن يحطم هذا البنيان أو حتى يصنع ثقبا في الجدار ولم ولن يُفلحوا بأمر الله وحفظه .
في ظل كل ما كان يحدث وقتها من التيارات الدينية السياسية تحديدا، التي ما هي إلا “خناجر زُرعت في قلب الوطن” لتقسيمه وتفتيته، ليس فقط إلى مسلم ومسيحي… لا لا، بل إلى عدد لا محدود من التصنيفات. والهدف بالطبع معروف: أن تنقسم مصر، لا كما يظن الكثيرون، إلى أقاليم، أو كما حدث في السودان إلى شمال مسلم وجنوب مسيحي… لا يا جماعة، الأمر أخطر: أن تنقسم مصر على نفسها، تنقسم إلى جماعات وجزر منعزلة، تأكل نفسها … بلا حروب، وبلا مليارات… “منه فيه” — على رأي الإفيه الشهير للممثل الكوميدي المصري سعيد صالح في مسرحية “هاللو شلبي”.
المهم، أننّي في أثناء هذه المرحلة الصعبة التي نتجت عن ثورة ٢٥ يناير 2011 في مصر، أحسست بالخطر الشديد، أنا ومعي الكثير من المصريين العاديين… مصريين وفقط. لا إخواني، ولا سلفي، ولا مع فلان، ولا علّان.
نحن مع الوطن وفقط.
مصريون فقط. نريد مصلحة مصر، وأن الشعب فوق النظام ،و مصر دائما وأبدا فوق الجميع.
وتدور الأيام ، ونصل إلى ثورة 30 يونيو ٢٠١٣، التي سجّل فيها الشعب المصري موقفه بكنبته — لأن فعلاً هناك مصريون نزلوا “بالكنبة” تحت بيوتهم، جلسوا عليها، منتظرين الغازية ترحل أو الغزاة… ويا له من تقارب لفظي مبدع!
(إفيهات مش هيفهمها غير المصريين)
نزلوا بالملايين، فقط ليقولوا للجماعة: كفى.
فقط ليرسلوا الرسالة للجماعة بوضوح ساطع … الجماعة “الصهيونية” التي “اتمسكنت” علينا سنين طويلة، وقالوا إنهم مضطهدون وفي السجون، واكتشفنا أنهم يملكون ثروات لا محدودة، وإنهم “بتوع ربنا” وبس، واتاريهم “بتوع أي حد ضد مصر ووجودها وكيانها وقيمتها”، وإنهم مالهمش أغراض!
طلعوا بيطبقوا الميكافيلية حتى على أولادهم!
صهيونية تحت راية إسلامية، مع الأسف.
ذهب الإنجليز، وتركوها مخلب ينهش في جسد مصر…لوبي عالمي يشبه تمامًا اللوبي الصهيوني.
يرفع راية الله والدين، وهو ميكافيللي حتى النخاع.
وعندما خرج الشعب المصري بكل طوائفه ضد حكم الجماعة في ٢٠١٣، ما كان يدرى انها ثورة ضد نظام عالمي يريد ان أن تُدير الجماعةُ البلادَ العربية من المحيط الى الخليج ( الا يذكرك ذلك بكيان ما )و كانه حكم بالوكالة، بدءًا من تونس التي بدأت فيها الشرارة، وحتى سوريا، التي لا تزال تحترق، حتى تم تسليمها مؤخرًا للجولاني… الداعشي.
واليوم، في 2025، وبعد مرور 22 شهرًا على مجازر إسرائيل في فلسطين، نجد الجماعة تحشد لمظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب!
هل أصابهم الحَوَل مثلًا؟
لا، كل ما في الأمر أن الأقنعة سقطت، والأهداف كُشفت، ومصر هي العدو المشترك.
الإخوان وإسرائيل يد واحدة.
الصهيونية واحدة.
الميكافيلية واحدة.
العداء لمصر واحد.
والرغبة في جرّ مصر إلى الهاوية، واحدة.
—
✍️ إيمان الحريري
كاتبة ومحاضرة في مجالات الصوت والأداء الإعلامي،
مؤسِّسة “Starvoice” لتدريب الموهوبين في التعليق الصوتي، والبودكاست، والإلقاء.
تهتم بالعلاقة بين المبدع وجمهوره، وبأثر الكلمة والصوت في تشكيل الوعي الثقافي.



