فى عيون الماضي .. بقلم / محمد ابراهيم الشقيفي

 

فى ظل مبادئ الطفرة المستحدثة وتحت سحابة تمطر فوق رؤوس العالم الوان سباعية ، لا ذهبية ولا هي فضية ، و رغم أعجوبة التغيرات المناخية ، وإن صح التعبير لفظاً مايسمى التقلبات المزاجية لمن أسس مدارس حداثة الفكر ، وعدم إيمانه واقتناعه بثقافة الإرث ، رغم إثبات وجود التنوع المعرفي والتبادل الفلكلوري بين الشعوب منذ وقت سابق وعقود بها تواتر معقودة بحبال من سبق .

وإن كانت النفس اعتادت على أن تسبح بين الحين والآخر فى مأمن عند لحظات الغروب ، و تشعر أنها حرة التنزه فى عوالم الحاضر دون إرهاق تفكير النفس خارج الصندوق ، إلا أنها فى أمس الحاجة أن تنظر فى القاع ، تتأمل في جوف الباطن الذي يسكن بلاشك عيون الماضي ، لكي تسترجع ما يذيب تلك الفجوة التي أحدثت ثورة من الخلل في الذوق العام الذى أفسد جو التناغم ، وقضت حالة الجهالة على التنافس والترابط بين فخامة الأمس و زهو حاضر اليوم واحبطت الوصول إلى شاطئ المستقبل بسبب التخبط الذي يشبه المس الشيطاني.

التراث هو حلقة وصل معقودة فوق نبض الروح ، من أجل أن تستثمر الشعوب علومها ، وتستمر فى بناء رقيها ، وتستطيع أن تدرك قيمة ارتباط الواقع بما هو قادم ، لقد دعت الضرورة إلى إيجاد صرح شامخ وكيان ذو جاهزية ارشيفية ، أسوة بما قدمته مصر فى ماضيها العريق كدار المعارف ، بل الوضع الحالي للفكر البالي المتهالك يحتاج إلى الرجوع إلى دار الكتب والوثائق والمؤسسات المعرفية ذات الكيان العريق ، كل هذه القلاع ومن على شاكلتها كالمجمع العلمي يحوي جواهر المعارف يحفظ التراث ، يسمح بالتبادل والاقتباس دون الاختلاس ، فلتكن قناص للصيد وإن لم تملك مخالب الصقر ، فالعقل الراجح يكفي للخروج الآمن من أشباه العوالق.

الأخطر مما نفكر فيه أن بعض الحروب الآن لا تعتمد على الأسلحة النووية ولا البيولوجية ، بل على محو الهوية للجيل المراد إحتلال عقله ، وإعادة برمجة المشاعر المحاطة بسياج الحب ، و تتمزق العواطف والأحاسيس وينزلق الإنتماء الى أدني مراحل التقزم.

ومصر التي لها ماضي عريق وحاضر مهيب ، بها نماذج صنع من أجلها التاريخ أبواب مفصلة ، متجانسة غير منفصلة بها زوايا مفعمة بجماليات العلم نحتاج أن نستمسك طواعية باركانها المتزنة القواعد .

وفى فهارس التراث شواهد على الإبداع ، ونماذج لمن وقف بوجه تيار أراد للأمة العربية أن تنصهر فى بركان الثغرة وافواه الضياع.

الفنانة التشكيلية صفاء أحمد مختار محمد عبدالحافظ ، التي كتبت لها شهادة ميلادها ، من رحاب موطن مولدها بمستشفى الجلاء العسكري ،داخل معسكرات الجيش المصري بالإسماعيلية فى ٢٠ ديسمبر ١٩٦٢، وهي تعد إحدى رائدات الحصون المنظمة التي يصعب اختراق أسوارها الشامخات ، بعد أن أسست إحدى قلاع التحدي التي تحمي به التراث من الفقد الجلل ، والضياع و الانسياق خلف ثرى العدم ، فتصاب العقول البلهاء بالملل والأمية، رغم وفرة الموارد المعلوماتية، إنها ابنة النشأة ذات الصبغة الانضباطية التي تشرف بانتماء والدها للمؤسسة العسكرية المصرية ، خريجة كلية الفنون الجميلة بالزمالك منذ أربع عقود بتقدير عام جيد جداً ، ومن الجدير بالذكر وليس من باب المن ، بل الحرص على أن ينهج المهتم بالمحافظة على هيئة وهيبة التراث ، على غرار خطاها الثابتة ، تشبه النواة الإحترافية للشيء ، تتحلي بهالة من المصداقية فى الفعل والقول ، كما أن حصولها على المركز الثاني ( شعبة النحت الميداني) خلق فى شريانها الشغف و تدفق الإبداع ، جعلها تشبه السيل المعطاء الذي يقطع الوقت على درب من الاستحياء.

إن بعض الإرث الثقافي ينحدر جريحاً من فوق تبة الهيبة ، والموروث التعليمي يتأوه من شدة تناثر الفوضى ، والتاريخ المعاصر ينزف فوق سطور الصفحات المنبثقة من الزمن السابق ، أدركت صفاء مختار ،حاجة العالم على المستوى المحلي والدولي إلى المحافظة على بنيته الثقافية التحتية ، وهويته المعرفية وحماية كيانه ضد تأكل المحتوى ، تركت بصمة تبقى للأبد ، بعد أن أسست المجلس العربي للثقافة والتراث أحد المجالس المتخصصة للإتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة الذي يعمل بجهد كبير تحت مظلة جامعة الدول العربية ، تلك الأفكار المجسدة على شكل بنيان فعال الصورة ، والهيكل القوى الذي لا يستهان به أرادت من خلالهما تصحيح المفاهيم المغلوطة ، وتبادل الخبرات والثقافات المختلفة بين الحضارات الممتدة من جذور السلف ، ومن أجل إثراء الحركة الفنية الغنية بالمواهب شاركت بعزم وحيوية في صالون الشباب وهي تبتغي من وراء ذلك القصد النبيل نشر الوعي المجتمعي والحضاري .

صفاء مختار ، هى صاحبة المقتنيات الفنية والرؤية الملموسة فى مجال النحت، شغلها هدفها المتعلق بالصالح العام ، عن التدريس معيدة بكلية الفنون الجميلة بجامعة المنيا ، أصبح لها باع فعال ، لا يستهان به على مستوى الفن المتعلق بمجال النحت الميداني .

طافت تلك الفذة أرجاء الوطن العربي ، تميزت الحاصلة على دبلومة استراتيجيات تخطي الأزمة والأمن القومي ، بالمهارات المتنوعة في صناعة وتصميم الخزف ، وفى فترة زمنية تحت لواء مبادئ الأمومة ، انتهجت شعار يتمتع بالخصوصية ، جعلها تنظر من نافذة استحقاق الرعاية الصحية للطفل من أجل تحقيق سلامة البدن ونضج الفكر.

وكما ذكرت منذ سطور قلائل ،فإن هدم الإنسان لا يحتاج إلى سلاح فتاك لكى يهوى البنيان طريح الأرض ، بل إلى طمس الإعتقاد فيصبح ذو البصيرة أعمى ، بعد إصابته بفقد أنوار الأمل، ومن هنا فإن الطبيعية تحتاج إلى دليل يوضح للسائل المعالم الاسترشادية فى كل اتجاه . الفنانة التشكيلية شخصية عامة بارزة ، تعد إحدى العلامات البارزة ، التي أثرت بشكل كبير في وضع آليات من أجل المحافظة على البيئة المحيطة بكل تراث ، ترصد حركة الإبداع والابتكار فى كل الأطوار المرحلية التى تمر بها الشعوب مهما اختلفت حضارتها. تلك الشمعة التي اوقدت نار فى صدر الإبداع ورغم مرحلة الهدنة إلا أنها بدأت بالتدريج والعودة للفن ولكن هذه المرة صعدة سلم المجد إلى مجال( الأنترير ديزاين والرسم)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى