رسالة ضغط أم تحول سياسي؟.. ألمانيا توقف توريد رشاشات دبابات لإسرائيل

كتبت ـ ولاء عبد العزيز

 

اعتبر الباحث الفلسطيني في الشؤون الأمنية والعسكرية، رامي أبو زبيدة، أن قرار الحكومة الألمانية تعليق تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية “لإسرائيل”، يمثل تحولًا مهمًا في الموقف الألماني الذي كان تاريخيًا من أكبر الداعمين العسكريين للاحتلال. وأضاف أن هذه الخطوة تحمل دلالات سياسية وأمنية بارزة، وتعكس تغيرًا في سياسات برلين تجاه تل أبيب.

وأوضح أبو زبيدة أن القرار سيؤثر بشكل مباشر على القدرات الميدانية الإسرائيلية، خاصة في ظل اعتماد سلاح المدرعات على معدات وقطع غيار ألمانية لأنظمة الحركة والتسليح في الدبابات. كما أن استمرار العمليات البرية بوتيرة عالية سيؤدي إلى استهلاك هذه القطع دون القدرة على تعويضها سريعًا ما لم يتم إيجاد بدائل.

وتابع حديثه قائلاً إن وقف توريد رشاشات الدبابات الألمانية، المستخدمة في تغطية تقدم القوات داخل المناطق العمرانية الكثيفة، قد يفرض قيودًا على جاهزية العتاد المدرع.

ويتزامن ذلك مع بحث الحكومة الإسرائيلية توسيع عملياتها في عمق مدينة غزة، ما يجعل القرار بمثابة رسالة ضغط أو كبح لاندفاع التصعيد.

وأشار إلى أن الخطوة الألمانية قد تمثل بداية لتحرك أوروبي أوسع نحو إعادة النظر في صادرات الأسلحة لإسرائيل، خاصة مع تزايد الانتقادات الدولية للانتهاكات والجرائم في غزة.

وأفادت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن إعلان ألمانيا تعليق تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، بسبب تصعيدها العسكري المستمر وما وصفته بـ”حرب الإبادة الجماعية” في غزة، يؤكد أن فرض العقوبات على تل أبيب طالت أشد حلفائها وداعميها.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن “العمل العسكري الإسرائيلي الأكثر حدة في قطاع غزة، الذي وافق عليه مجلس الوزراء الإسرائيلي، يجعل من الصعب بشكل متزايد على الحكومة الألمانية أن ترى كيف يمكن تحقيق هذه الأهداف”.

وأضاف أن الاحتلال، بعد قراره بشن هجوم إضافي على غزة المدمرة أصلًا، “بات يتحمل مسؤولية أكبر من أي وقت مضى لتلبية احتياجات السكان”.

ورغم تأكيد ألمانيا في بياناتها السابقة على “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، شدد ميرتس على أن تل أبيب ملزمة في الوقت ذاته بتوفير الغذاء والرعاية الصحية لسكان غزة.

وتُعد ألمانيا ثاني أكبر مورد للمعدات العسكرية والأسلحة إلى الاحتلال بعد الولايات المتحدة، إذ تشكل نحو ثلث وارداته العسكرية.

وبحسب ما أوردته وكالة “رويترز”، استنادًا إلى استطلاع للرأي، فإن الضغط الشعبي على الحكومة الألمانية ارتفع لدفعها نحو تغيير موقفها تجاه “إسرائيل” بسبب الحرب على غزة.

وأظهر الاستطلاع أن نسبة الألمان الذين يطالبون حكومتهم بالضغط على إسرائيل ارتفعت إلى 66% في آب/أغسطس 2025، مقارنة بـ 57% في نيسان/أبريل 2024.

كما بيّن أن 47% من الألمان يرون أن الحكومة تفعل القليل جدًا لدعم الفلسطينيين، مقابل 39% يرون العكس. وفيما يتعلق بالشعور بالمسؤولية تجاه إسرائيل، كشف الاستطلاع أن 31% فقط من الألمان يشعرون بأن لديهم مسؤولية أكبر تجاهها، بينما 62% لا يشاركون هذا الشعور.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى