الإدارة من موقع الأحداث .. الكاتب/ محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله بلطفه تنكشف الشدائد وبصدق التوكل عليه يندفع كيد كل كائد، ويتقى شر كل حاسد، أحمده سبحانه وأشكره على جميع العوائد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له في كل شيء آية تدل على أنه الأحد الواحد، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، جاء بالحق، وأقام الحجة على كل معاند صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه السادة الأماجد والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ثم أما بعد اعلموا يرحمكم الله أن الطاعات والتقرب إلى الله تعالي بالأعمال الصالحة توجد إنشراحا في الصدر مما يؤدي إلى توليد الأفكار الجديدة، كما أن الإدارة بالأفكار هو أسلوب إداري جديد، في عالم الغرب وبالتحديد في السبعينات ظهر أسلوب إداري جديد أسموه الإدارة بالأهداف، وهي كما عرفها الغمري في كتابه نظام الإدارة بالأهداف.

وهو طريقة إدارية يقوم فيها الرئيس والمرؤوس بتحديد الأهداف الوظيفية المسئول عنها المرؤوس والمعايير الموضوعية التي ستستخدم لقياس مدى تحقق تلك الأهداف، وفي الواقع أن الفكرة تأتى إلى ذهن الإنسان قبل الهدف، بل أحيانا بسط الهدف بصورة أشمل أوضح مما يؤدي الى نجاح تحقيق الهدف وهو الأمر الذي أوجد هذه الطريقة الجديدة الإدارة بالأفكار، وهي أسلوب إداري جديد يقضي تجميع هذه الأفكار ومن ثم دراستها وتنفيذ الصالح منها من خلال خطوات منها أن تعود نفسك إذا خطر على بالك فكرة أن تبادر إلى تسجيلها، وكما أن هناك ما يسمي الإدارة من موقع الأحداث، حيث كتب الكاتب الياباني ماساكي إيماي كتابا أسماه “جمبا كايزن” وجمبا تعني باليابانية الموقع الفعلي، وكايزن هو الأسلوب الياباني المعروف والمشهور.

الذي يدخل تحسينات تدريجية صغيرة وبسيطة تقلل التكاليف والهدر وتزيد الإنتاجية والوفر، ويمكن ترجمة الكلمتين إلى “الإدارة من موقع الأحداث” ويقول ماساكي يكتفي كثير من المديرين بالجلوس إلى مكاتبهم ومتابعة الأمور عبر زجاج البرج العاجي الذي يطلقون عليه مكتب المدير العام، إنهم لا يعرفون شيئا عن منتجاتهم وخدماتهم إلا من خلال الأوراق والتقارير، ولا يفكرون في موظفيهم إلا عندما يوقعون كشوف المرتبات، هؤلاء المديرون لا ينزلون إلى مواقع الإنتاج الفعلية في مصانعهم وشركاتهم، لذا فهم غرباء عن ما يحدث فيها من مشكلات لا يمكن صياغتها على الورق، وعندما تنفصل علاقتهم الحقيقية بموقع الأحداث على هذا النحو تنفصل أيضا علاقتهم الحقيقية بشركتهم وبموظفيهم وبعملائهم، قد تقول أن المؤلف يتكلم عن المؤسسات التجارية.

لكن هذا القول ينطبق تماما على الإدارات الحكومية، ولا أعتقد بأن أحدا ينكر أن اليابانيون غزوا الدنيا بمنتجاتهم وخدماته وانظر إلى منزلك لتجد الأدوات والسيارات اليابانية، ما حدث في اليابان بعد الحرب العالمية الثانية لهو معجزة يجب أن نستفيد منها، وهذه المعجزة كان من مقوماتها الإحساس بالمسؤولية، والثورة الإدارية الغير عادية وهم أمراء الأساليب الإدارية الحديثة، ولا إستطرد في الحديث عن تطور اليابان لأنه حديث متشعب ويكفي أن تنظر إلى الكتب التي كتبها اليابانيون أنفسهم عن التطور بعد الحرب، وهو تغير الحال هو المحال، وهذا القول ينطبق تماما على إداراتنا، ليخبرني كل مدير ما هي التغييرات الجذرية التي أحدثها في إدارته؟ وهل يستطيع أي مدير أن يعطني تصور واضح لما ستكون عليه إدارته بعد خمس أو عشر سنوات؟ فالتغيير والتطوير سنة الحياة.

وإن توقفنا عن التطور أصبحنا متخلفين عن الركب، فالواقف والمتخلف كلاهما يعتبر في نفس الوضع، وأخيرا أقول، ليستشعر الجميع المسؤولية، ولنقم بخطوات عملية بسيطة “كايزن” ولنزل إلى أرض الواقع لنرى كيف نطور الأساليب “جمبا” ودعونا من الكلام الفارغ والوعود الهلامية، فإنها لا تقدم بل تأخر، ولنطبق نظام من أبسط النظم الإدارية وهو الإدارة المرئية، أو الإدارة على المكشوف، وسترون النتائج.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى