العينان أصل زنا الفرج .. الكاتب / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله أعظم للمتقين العاملين أجورهم، وشرح بالهدى والخيرات صدورهم، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وفّق عباده للطاعات وأعان، وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله خير من علم أحكام الدين وأبان، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أهل الهدى والإيمان، وعلى التابعين لهم بإيمان وإحسان ما تعاقب الزمان، وسلم تسليما مزيد ثم أما بعد إن الحكمة في ذكر جريمة الزنى في موعظة الكسوف، هو ما قاله العلامة عبدالله بن محمد ابن حميد رحمه الله ما هي الحكمة في ذكر الزنا في موعظة الكسوف ؟ لم يذكر قتل النفس ولم يذكر الربا ولم يذكر شرب الخمر ولم يذكر الكفر والشرك، وإنما ذكر الزنا، قالوا لأن القلب كالشمس مشرق بالإيمان، فالشمس حصل عليها هذا الكسوف فغيرها، وأحدث فيها نكتة سوداء، فالزاني عندما يزني يحصل في قلبه.
الذي هو كوكب من نور نكتة سوداء، إن تاب ورجع ذهبت تلك النكتة السوداء وإن إستمر في المعاصي إنطمس هذا النور، وأول من تهون الزانية في عينه الذي يزنى بها، فقال الإمام ابن حزم رحمه الله، أول من يزهد في الغادر من غدر له الغادر، وأول من يمقت شاهد الزور من شهد له به، وأول من تهون الزانية في عينه الذي يزنى بها، وأما عن زنى الجوارح، قال ميمون بن مهران، سأل ابن عباس رجل، فقال قبلت جارية، قال زنى فوك ” وقال ابن حجر رحمه الله الزنا لا يختص إطلاقه بالفرج بل يطلق على ما دون الفرج من نظر وغيره، وإطلاق الزنا على اللمس والنظر وغيرهما بطريق المجاز لأن كل ذلك من مقدماته” وقال ابن بطال سمى النظر والنطق زنا لأنه يدعو إلى الزنا الحقيقي” وقال المناوي رحمه الله ” العينان أصل زنا الفرج
فإنهما له رائدان وإليه داعيان” وقد قال العلامة عبد الله بن عبدالرحمن الجبرين رحمه الله ” من سعى في فتح أماكن الرقص وأماكن الغناء أو أماكن الزنا، فهذا قد آوى المحدث، فمن أوى المحدث بتمكينه من المعاصي بفتح أبوابها فهو مستحق للعن” واعلموا أن الزنى هو طريق أهل معصية الله تعالي، حيث قال الإمام الطبري رحمه الله ” ساء طريق الزنا طريقا، لأنه طريق أهل معصية الله، والمخالفين أمره، فأسوىّ به طريقا يورد صاحبه نار جهنم، واعلموا أن العذاب المضاعف للزاني ما لم يرفع موجب ذلك بالتوبة حيث قال العلامة ابن القيم رحمه الله، قد أكد سبحانه حرمته بقوله كما جاء في سورة الفرقان ” والذين لا يدعون مع الله إلها أخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب ”
فقرن الزنى بالشرك وقتل النفس وجعل جزاء ذلك الخلود في العذاب المضاعف ما لم يرفع العبد موجب ذلك بالتوبة والإيمان والعمل الصالح، واعلموا أن هناك عذاب الزناة والزواني في البرزخ، حيث قال العلامة ابن القيم رحمه الله، ينعم المؤمن في البرزخ على حسب أعماله، ويعذب الفاجر فيه على حسب أعماله، ويختص كل عضو بعذاب يليق بجناية ذلك العضو، فتعلق النساء الزواني بثديهن، وتحبس الزناة والزواني في التنور المحمى عليه، فيعذب محل المعصية منهم وهو الأسافل، وقال رحمه الله فأما سبيل الزنى، فأسوأ سبيل ومقيل أهلها في الجحيم شر مقيل ومستقر أرواحهم في البرزح في تنور من نار، يأتيهم لهيبها من تحتهم فإذا أتاهم اللهب، ضجوا وارتفعوا ثم يعودون إلى موضعهم فهم هكذا إلى يوم القيامة.
كما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم في منامه ورؤيا الأنبياء وحي لا شك فيه ” وكذلك نتن فروج الزناة يوم القيامة، حيث قال عثمان بن عفان رضي الله عنه ” تعرف الزناة بنتن فروجهن يوم القيامة “






