ريهام شحاته تكتب: جيل بلا فرامل… حين تتحول الكليات الفارهة إلى أوهام فارغة
أمينة المرأة بحزب حماة الوطن
ليست الحكاية مجرد ثلاث سيارات فارهة تلمع على طريق الواحات، ولا ثلاثة شباب يدرسون في “كليات قمة” يظنون أن شهاداتهم تمنحهم حصانة ضد المساءلة. ما حدث هو مرآة صادمة لمجتمع ربّى أبناءه على أن “القيمة” تقاس بالمجموع والفلوس… لا بالإنسانية
فتاتان خرجتا من مقهى بحثًا عن طريق العودة إلى البيت، فوجدتا نفسيهما في مواجهة كابوس مطاردة حقيقية: كلمات بذيئة، تهديدات وقحة، محاولات تطويق بالسيارات، حتى انتهى المشهد بحادث مروّع كاد أن يسلب حياتهما
والسؤال البسيط: من أعطى هؤلاء الحق في أن يقرروا أن الطريق مسرح، والآخرون مجرد كومبارس في عرض رخيص؟
يا سادة، القضية ليست “طيش شباب”. القضية أن هناك فراغًا قيميًا هائلًا. شباب يحفظون معادلات الاقتصاد ويشخصون أمراض الجسد، لكنهم عاجزون عن فهم أبسط قاعدة: حرية الآخر خط أحمر
الأخطر من ذلك أن هذه الحوادث تُكشف لنا خللًا مزدوجًا
أسرٌ تظن أن التربية تنتهي عند دفع مصاريف الجامعة وثمن السيارة
ومجتمع يتسامح مع “البلطجة المغلفة” تحت ستار الوجاهة الاجتماعية
إن شبابًا بلا قيم، مثل سيارة بلا فرامل: مظهر مبهر، لكن مصيرها الحتمي أن تدهس كل من أمامها. وإذا لم تتدخل القوانين لتكون هي “الفرامل”، فنحن أمام قنبلة اجتماعية موقوتة
الحقيقة المُرّة أن الكليات المرموقة لن تردعهم، ولا شهاداتهم ستشفع لهم، لأن القاضي لا يحكم بدرجة التنسيق ولا نوع السيارة، بل بما ارتكبته الأيدي وما فرّغته العقول من قيم
لذلك رسالتي ليست إلى أولياء الأمور فقط، بل إلى المجتمع كله: أعيدوا تعريف النجاح
النجاح ليس BMW أمام البيت، ولا صورة بخاتم كلية القمة على “فيسبوك”. النجاح أن تعود ابنتك إلى بيتها بسلام، دون أن يقطع عليها الطريق طالب طب أو “خبير اقتصاد” فاقد للإنسانية
قبل أن نفاخر بتصدير أطباء ومهندسين للعالم، فلننظر: هل نصدّر بشرًا أسوياء… أم آلات أنيقة بلا ضمير؟






