نهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله القائل في كتابه “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما” والصلاة والسلام على رسوله القائل ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ” ثم أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الجنة ونعيمها، ولكن من أين تتفجر أنهار الجنة ؟ فيقول الرسول الكريم محمد صلي الله عليه وسلم ” إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة ” وقال الإمام ابن رجب رحمه الله وهذا يدل على أن أنهارها تجري على المسك ولذلك يرسب منه في الإناء في آخر الشراب كما يرسب الطين في آنية الماء في الدنيا، وفي البخاري يقول الرسول الكريم محمد صلي الله عليه وسلم.

” بينما أنا أسير في الجنة إذا بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ والمجوف فقلت ما هذا يا جبريل قال، هذا الكوثر الذي أعطاك ربك ” وكما أن حافتاه اللؤلؤ المجوف وترابه المسك وحصباؤه اللؤلؤ والياقوت طعمه أحلى من العسل، ولونه أبيض من الثلج وحوله طيور رقابها كرقاب الجزور يعني مثل الإبل، وينصبون الخيام على حافة الكوثر فيشربون منه، ويتمتعون بطعمه وينتشون بريحه ويأكلون من هذه الطيور فيا لها من رحلة ما أجملها ونزهة ما الذها وأطيبها، وهذا الكوثر له ميزابان يصبان في حوض النبي صلي الله عليه وسلم في المحشر، إذ لكل نبي حوض هناك لا تشرب منه إلا أمته وهم يتباهون أيهم أكثر واردا، اللهم اسقنا منه، وكما يوجد فيها العيون التي تختلف عن عيون الدنيا، فذكر القرآن أماكنها ” في جنات وعيون ” في بساتينهم ومعني قوله ” في ظلال وعيون ”

وهي أماكن جلوسهم ومتنزهاتهم، وفي آيات العيون لطيفة يحسن تأملها وهي التفريق بين الأبرار والمقربين فالمقربون أخلصوا فخلص شرابهم والأبرار خلطوا ومزجوا فمزج لهم شرابهم، وفي سورة الرحمن التفريق بين الجنة الأولى ” تجريان ” والجنة الثانية ” فيهما عينان نضاختان” في المطففين ” ومزاجه من تسنيم ” ما هي ” عينا يشرب بها المقربون ” وفي الانسان عين السلسبيل للمقربين يشربون منها خالصة ويمزج للأبرار منها لأن أولئك أخلصوا أعمالهم لله تعالي، فأخلص شرابهم وهؤلاء مزجوا فمزج لهم، كما أخبر بأنها تمزج لهم بالكافور أولا وما فيه من البرد وطيب الرائحة ثم تمزج لهم بالزنجبيل، وثانيا وهو حار طيب الرائحة فيقابل برودته بحرارة الآخر، ففي الآيات التي جاء فيها ذكرالعيون، رسالة سلوكية تربوية مهمة.

بأنك ستحصد غدا ما تزرعه اليوم في حياتك فهناك فرق حتى لو دخلت الجنة، وقدم رسول الله صلي الله عليه وسلم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة، فقال من يشتري بئر رومة يجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة فإشتراها عثمان بن عفان رضي الله عنه، وأما عن آنية الجنة، فقد ذكرها القرآن الكريم خمسة أنواع وهي الصحاف وهي القصعة للأكل، والأباريق ولها عرى وخرطوم ويصب منها في الأكواب، ومنها الأكوابن ومنها الكأس، والخامس ” قوارير من فضة ” فهي مما لا نظير له في الدنيا إذ لها بياض الفضة وصفاء الزجاج وشفافيته ” قدروها تقديرا” أي على قدر حاجتهم لا تزيد و لا تنقص، ويقول تعالي ” كأسا دهاقا ” وهي الممتلئة والمتتابعة فهي لا تنقص عن قدر حاجته ولا تزيد كما أنها تدور بلا إنقطاع ولا خوف من مضرتها بسبب كثرة الشرب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى