محمـــد الدكـــروري يكتب: يا سلعة الرحمن سوقك كاسد

الحمد لله الذي أرسل رسله بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض، فهدى به من الضلالة، وبصر به من العمى، وهدى به إلى صراط مستقيم ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة نرجو بها النجاة من العذاب الأليم والفوز بالنعيم المقيم ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى الكريم صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ،ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما أما بعد اعلموا أن العاقبة في الآخرة للمتقين، وأن أصحاب الشلات ومجالس الغفلات واللهو والباطل يتبرءون من الذين قادوهم إلى ذلك، ويقولوا لو أن لنا رجعة، ولو أن لنا عودة إلى الدنيا، فاسألوا أنفسكم يا عباد الله كم مجلسا من مجالس اللهو حضرناه؟ وكم مجلسا من مجالس الغفلة أقمناه؟
وكم مجلسا من مجالس الباطل غشيناه؟ وكم لحظة عن الذكر غفلنا فيها؟ ما أكثرها سنراها يوم القيامة، وسنراها في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة، وسنراها في مقام توضع فيه الموازين بالقسط، فلا تظلم نفس شيئا، فيا رب هل من غفلة تنسى؟ وهل من غمزة تنسى؟ وهل من معاكسة تنسى؟ وهل من أغنية تنسى؟ وهل من صورة امرأة تنسى؟ فيقول تعالي ” وإن كان مثقال حبة من خردل ” حتى الهباءة، حتى الخردلة التي ترونها تدخل مع النافذة في شعاع الشمس أو الذرة ” آتينا بها وكفي بنا حاسبين ” فيا أيها الأحبة في الله هيا إلى المقبرة بقلوبكم وعقولكم وتكلموا، سألت القبور فناديتها، فأين المعظم والمحتقر، فيا أيها الملوك الذين دفنوا في هذه المقبرة هل تستطيعون القيام من لحودكم الآن؟ ويا أيها الأثرياء الذين في ظلمات اللحود إن لم يجعلها الله تعالي روضة من رياض الجنة.
هل تنتقلون يمنة ويسرة؟ ويا أيها الوزراء، ويا أيها العظماء، ويا أيها الفقراء، ويا أيها الصعاليك، هل يستطيع أحد أن يقوم أو يتكلم؟ ولو تكلموا فقلنا لهم ماذا تتمنون؟ لقالوا نتمنى أن نرد إلى الدنيا، فنقول لا إله إلا الله، يتمنون كلمة واحدة، يتمنون حسنة واحدة، وأنتم الحسنات أمامكم، أمامكم الجنة قد فتحت أبوابها، فأعرض الكثير عنها، يا سلعة الرحمن سوقك كاسد، فلقد عرضت بأيسر الأثمان، فاعلموا أنه ” من خاف أدلج ” من خاف العاقبة وسوء الخاتمة، من خاف القبر واللحد، والمحشر والمنشر وهول المطلع ” من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزلة، ألا وإن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة ” فيا عباد الله إن الجنة صعبة المنال على الكسالى الذين تعودوا صلاة الفجر قبل الذهاب إلى العمل بربع ساعة، الجنة صعبة المنال على الذين لا يشهدون الجماعة.
الجنة صعبة المنال على الذين أكلوا الحلال والحرام، الجنة صعبة المنال على من تاجر باللهو وأشرطته، والفيديو المهدم وأفلامه، والغناء ومعازفه، الجنة صعبة المنال على الذين لا يعرفون إلا دول الخارج، وبعضهم ما حج حتى الآن، وما اعتمر حتى الآن، الجنة صعبة المنال على الذين لا يذكرون الله تعالي، فقيل إن نبي الله نوح عليه السلام سئل يا أطول الأنبياء عمرا، كيف رأيت هذه الدنيا؟ قال رأيتها كداخل من باب وخارج من باب آخر، فتأملوا يا عباد الله كم مضى من أعماركم ثلاثون سنة أو خمسون سنة، أو عشرون سنة؟ وكيف مرت تلك السنين؟ وكيف مرت تلك الأزمان؟ كأنها برق قاصف، فيقول تعالي ” ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة ” فالمرء يفرح بالحياة، وطول عيش قد يضره، وإن منا يا عباد الله من الموت خير له، لأن مزيد الحياة له مزيد في سيئاته ومعاصيه.






