وإبعث فيهم رسولا منهم .. بقلم الكاتب/ محمـــد الدكـــروري

الحمد لله وكفى يجزي أهل الوفاء بالتمام والوفاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له يرتجى ولاند له يبتغى، وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله النبي المجتبى والحبيب المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأطهار الحنفاء أما بعد، قدر الله سبحانه وتعالي في الأزل أن يكون نبي في آخر الزمان، وفي آخر الأمم، وقدر سبحانه وتعالي أن يكون هذا النبي هو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وآخر الأمم هي أمته أمة الإسلام، ورسالته خاتمة الرسالات، فقال سبحانه وتعالي عن رسالته، كما جاء في سورة المائدة ” اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ” وهو القائل صلى الله عليه وسلم ” أنا دعوة إبراهيم وكان آخر من بشر بي عيسي بن مريم ” فهو صلى الله عليه وسلم دعوة الخليل إبراهيم عليه السلام أي صاحب دعوته.
بقوله حين بنى الكعبة ” وإبعث فيهم رسولا منهم ” ذلك للتنويه بشرفه، وكونِه مطلوب الوجود، تاليا للكتاب، مطهرا للناس من الشرك، معروفا عند الأنبياء المتقدمين، وكان آخر من بشر به، وببعثته هو نبي الله عيسى ابن مريم عليهما السلام، وبشر بذلك قومَه ليؤمنوا به عند مجيئه، أو ليكون معجزة لنبي الله عيسى عليه السلام عند ظهوره، وقال تعالى حكاية عنه كما جاء في سورة الصف ” ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ” وسماه لأنه مسمى به في الإنجيل، فكانت نبوته سابقة على وجوده، وقد أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبين لأمته أن أصله إنسان من بني آدم، وليس إلها ولا ملكا ولا جنا، فقال تعالي ” قل إنما أنا بشر مثلكم يوحي إلي أنما إلهكم إله واحد، وقد وُلد النبي المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم من أبوين كريمين كبقية البشر.
من نكاح لا من سفاح، لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية، فأبوه عبد الله، توفي وهو حمل في بطن أمه، فكفله جده عبد المطلب إلى سن الثامنة، ثم مات، فبقي في كفالة عمه أبي طالب إلى أن توفي وللنبي صلى الله عليه وسلم من العمر خمسون سنة، وأمه آمنة بنت وهب توفيت وهو ابن ست سنين، ومرضعته حليمة السعدية، وحاضنته أم أيمن الحبشية، فهو من أوسط العرب نسبا، وأكرمهم قبيلة، ولقد إتخذ الله سبحانه ممن يحب من عباده اثنين، وصلت محبتهما إلى أعلى درجات المحبة إلى مرتبة الخلة، وهما النبيان الكريمان إبراهيم عليه السلام، حيث يقول تعالي ” واتخذ الله إبراهيم خليلا ” ونبي الله محمد صلى الله عليه وسلم، وقد تهيأت الأرض لولادته، وانتظرت الدنيا قدومه، وغضب الشيطان من بعثته، ولكن للأسف الشديد فإن كثيرا منا اليوم صغارا وكبارا، نساء ورجالا.
فتيانا وفتيات، أولادا وبنات، يعرفون المغنين والمغنيات، والممثلين والممثلات، واللاعبين واللاعبات، يعرفون أسماءهم وصفاتهم، وأدوارهم وأفعالهم، وفوق المعرفة يقلدونهم في الهيئات والحركات، وهناك كم كبير من هذه الأمة يحبون المشاهير من هؤلاء ولو كان من أرذل الناس، وأحط الناس، وأكفر الناس، ولبيان حق أو نصيحة ناصح إذا وقع ذم أو قدح في هذا النجم المشهور، زعموا أو تلك النجمة المغمورة، قامت قيامة محبيهم ولم تقعد، وثار بركانهم ولم يركد، أما عامة من ذكرنا من هذه الأمة، إن لم يكن كلهم وغيرهم لو سألتهم عن اسم نبيهم صلى الله عليه وسلم واسم أبيه وأمه، وجده وعمه، وآل بيته وصحبه رضي الله تعالى عنهم، لتهته في الكلام، وحار في الجواب فكيف تقتدي بمن لا تعرفه؟ وكيف تتبع وتهدي بمن لا تعلمه؟ إن ما جاء به من النور والهدى، أقوى وأكمل من نور الشمس الذي يذهب ويتلاشى بحلول الليل، وتراكم الغمام، وما جاء به صلى الله عليه وسلم لا يضمحل ولا يخفى.






