وجيدة عبد الرحمان الهاني تكتب: سيادة تونس .. درس لا تريد واشنطن أن تتعلمه

 

النائب الجمهوري الصهيوني جو ويلسون تقدم إلى الكونغرس، رفقة الديمقراطي جيسون كرو، بمشروع قانون لـ”استعادة الديمقراطية في تونس”، ادعى إنه يهدف إلى “دعم الديمقراطية وفرض عقوبات على المسؤولين التونسيين المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان”.

المفارقة أنّ واشنطن لا تصدّر أبدًا الديمقراطية التي تطبّقها في الداخل. ففي أمريكا، يتحكم الأثرياء وجماعات الضغط في الانتخابات، فيما يشعر المواطن العادي بأنّه متفرّج أكثر منه مشاركًا. ومع ذلك، فإن هذا النظام – الناقص، الذي تحكمه الأموال ، والمليء بالعيوب – هو ما تُصرّ الولايات المتحدة على فرضه كنموذج كوني. وحين ترفض تونس، فليس لأنها ضد الديمقراطية، بل لأنها ضد النفاق..

الفصام السياسي الأمريكي صار مفضوحا حيث تقدّم الولايات المتحدة نفسها على الدوام على أنها المصدر العالمي للديمقراطية عبر القارات : تحمل صناديق الاقتراع بيد، وشروطًا وإملاءات باليد الأخرى، مصرة أن العالم بأسره يجب أن يتبنّى نسختها! وحيثما حلّت، لا تترك خلفها سوى الاضطراب والانقسام والتبعية.

التونسيون لم يضحوا في ثورة 2011 كي يستبدلوا وصاية محلية بوصاية أجنبية. بل خرجوا ليؤكدوا أنّ تقرير المصير حق لا يُساوم. لهذا فإنّ كل ضغوط، أو شروط، أو تدخلات تحت شعار “المساعدة” لن تغيّر من الحقيقة شيئًا

فسيادة تونس خط أحمر..

لقد دمّرت الديمقراطية الأمريكية العراق وليبيا وأفغانستان، لكنها لن تدمر تونس. لأن تونس، برئيسها وشعبها، قد حسمت خيارها: الديمقراطية لا تُستورد، والسيادة لا تُشترى، والكرامة لا تُقايض.

الديموقراطية التي يريد هذا النائب الدفاع عنها ليست سوى غطاءا مكشوفا لحنقه ضد دولة تأبى سوى مساندة شعبنا الفلسطيني وتندد بإبادته وترفض التعاطي مع كيان غاصب.

وكلمة من مواطنة تونسية حرة للنائب الأمريكي المتصهين :

« BACK OFF AND MIND YOUR OWN BUSINESS”

قرطاج في 6 سبتمبر 2025

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى