الوجه الخفي لـ «صناعة التسول» فى مصر

اعداد/ رانيا البدرى

 

انتشر مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي ترند «فتاة الشيبسي»، التي فضلت أن تمنح ثمن كيس بطاطس لمتسول صادفته في الطريق، في مشهد مؤثر أثار إعجابًا واسعًا وتعاطفًا جارفًا على السوشيال ميديا. ولكن خلف هذا الموقف الإنساني البريئ، يلوح في الأفق سؤالا أعمق: هل كل من يمد يده طلبًا للمال فعلًا محتاج، أم أن التسول تحول إلى مهنة منظمة تديرها شبكات تحقق أرباحًا طائلة وتستغل مشاعر الناس؟.

في كل شارع وإشارة مرور، على أبواب المستشفيات والمساجد، يقف العشرات يمدون أيديهم طلبًا للأموال. مشهد اعتدناه حتى أصبح جزءًا من يومياتنا. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل فعلًا كل هؤلاء محتاجون؟ أم أن وراء الظاهرة صناعة كاملة تتاجر في مشاعر المواطنين؟

بين كل قصة إنسانية عن طفل يبيع المناديل أو سيدة تجلس أمام المستشفى تستجدي المارة، يظهر وجه آخر للتسول؛ وجه لا يعتمد على الحاجة بقدر ما يعتمد على استغلال العاطفة وصناعة منظمة تحقق أرباحًا طائلة.

وكشفت عدة حملات مكثفة لوزارة الداخلية لمكافحة التسول عن وجود شبكات تدير المتسولين، وتوزعهم على أماكن محددة بعناية، بل وتحدد حصصًا يومية من الأموال يجب أن يجمعوها.

بعض الحالات التي تم ضبطها، كشفت عن أن المتسول الواحد قد يجني في اليوم ما يتجاوز 500 جنيه، وهو دخل يفوق ما يحصل عليه موظف حكومي متوسط الدخل. انتشرت مقاطع مصورة تحت مسمى «الثقب الأسود»، تكشف دخول وخروج أطفال من فتحة أسفل كوبري بشكل مريب. وكشفت وزارة الداخلية، سر ما تم تداوله عن ما يسمي بـ«الثقب الأسود»، أنه عبارة عن فتحة أسفل أحد الكبارى يتردد عليها أطفال ونساء وشباب، واتخاذها وكراً لاستغلال الأطفال فى أعمال التسول.

وحددت الأجهزة الأمنية، المكان المشار إليه بدائرة قسم شرطة الأهرام بالجيزة، وتم ضبط 20 شخصًا لـ7 منهم معلومات جنائية، من ضمنهم 8 سيدات و5 أطفال، وبحوزة 9 أشخاص منهم 9 قطع أسلحة بيضاء، لقيامهم باستغلال الأطفال الأحداث فى أعمال التسول واستجداء المارة، وبيع السلع بطريقة إلحاحية، بالمنطقة المحيطة بمكان ضبطهم. وأكدت وزارة الداخلية، في بيانها أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية، والتنسيق مع الجهات المعنية لإغلاق الفتحة المشار إليها، واتخاذ الإجراءات اللازمة نحو إيداع الأطفال بإحدى دور الرعاية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى