غاية الشيطان الكبرى .. بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد اعلموا يرحمكم الله إن غاية الشيطان الكبرى هي إضلال العباد، وإفساد دينهم، ولذلك كان أصل الضلال في الأرض إنما نشأ في هذين الأمرين، وهما إما إتخاذ دين لم يشرعه الله تعالي، أو تحريم ما لم يحرمه الله عز وجل، فإن أعمال الخلق تنقسم إلى عبادات يتخذونها دينا، ينتفعون بها في الآخرة، أو في الدنيا، وإلى عادات ينتفعون بها في معايشهم، فالأصل في العبادات هو أن لا يشرع منها إلا ما شرعه الله، والأصل في العادات “أن لا يحظر منها إلا ما حظره الله” وكلا الأمرين منفذ من منافذ الشيطان للغواية والضلال، والبدعة أحب الأعمال مطلقا إلى الشيطان، ولذلك فإن الحرص على البدعة إنما يأتي من جهة “مسارقة الطبع إلى الإنحلال من ربقة الإتباع.
وفوات سلوك الصراط المستقيم، وذلك أن النفس فيها نوع من الكبر، فتحب أن تخرج من العبودية والإتباع بحسب الإمكان، كما قال أبو عثمان النيسابوري رحمه الله ” ما ترك أحد شيئا من السنة إلا لكبر في نفسه” فينسلخ القلب عن حقيقة الإتباع للرسول، ويصير فيه من الكبر وضعف الإيمان ما يفسد عليه دينه أو يكاد، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، وكذلك لأن القلوب تستعذبها، وتستغني بها عن كثير من السنن، حتى تجد كثيرا من العامة يحافظ عليها ما لا يحافظ على التراويح والصلوات الخمس، فجميع المبتدعات لا بد أن تشتمل على شر راجح على ما فيها من الخير، إذ لو كان خيرها راجحا، لما أهملتها الشريعة، وقيل أنه جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال ” وكم من مريد للخير لن يصيبه” قاله لأقوام يسبحون ويكبرون ويهللون ويحمدون، ويعدون ذلك بالحصى.
ولما نهاهم، قالوا ما أردنا إلا الخير، ومن أفعال الشر التي أُريد بها في ظاهرها خير هو المواسم والأعياد، وأهمها الإحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم تلك المسألة التي تنازع فيها الغلاة من الصوفية وغيرهم من أصحاب الأهواء مع أهل العلم والفضل من أهل السنة والجماعة، ويقول الإمام ابن تيمية رحمه الله ” والوجه الثاني في ذم المواسم والأعياد المحدثة ما تشتمل عليه من الفساد في الدين، واعلم أنه ليس كل واحد بل ولا أكثر الناس يدرك فساد هذا النوع من البدع، ولا سيما إذا كان من جنس العبادات المشروعة، بل أولو الألباب هم الذين يدركون بعض ما فيه من الفساد” منذ عقود مضت رسخ في وجدان الكثرة الكاثرة من الناس أن السيرة النبوية إنما هي الإحتفال بالمولد النبوي، مع إرتباط ذلك بأصنام الحلوى التي يحضرها الوالد لتؤكل.
فقد بلغ من سخافة الجاهلية القديمة أن صنعوا أصنامهم من العجوة، ثم عبدوها، فلما جاعوا أكلوها، وفي الجاهلية المعاصرة صنعوها لأولادنا من الحلوى لتذكرهم بأمجادهم الماضية، ونود أن ننبه ها هنا إلى مسألة شرعية، وهي صنع أصنام من الحلوى على هيئة حصان للولد، وعروسة للبنت، لتؤكل يوم المولد، والذي يظهر والله تعالى أعلم أن هذا لا يجوز ويمنع الصبي من أكلها، فالذي أدخل هذه الأصنام في الأمة المحمدية إنما هم أولاد بني القداح العبيديين الشيعة، الذين يطلق عليهم الفاطميون، وقد ظهر لنا ضلالتهم، وأنهم من فرقة الإسماعيلية الباطنية، ولهم مقالات وأفعال كفرية يريدون بذلك عودة الأوثان للأمة الإسلامية، فهم ليسوا أهلا للإقتداء والتأسي، ثم تأتي الموالد تباعا، كإحتفال ليلة النصف من شعبان، تلك الليلة التي أنزل فيها القرآن، كما قرر ذلك بعض الناس بلا خجل وبلا إستحياء هكذا طوعا أو كرها، ورغم أنف الآية الواضحه ” إنا أنزلناه في ليلة القدر “



