وما نهاكم عنه فانتهوا .. الكاتب / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله رب العالمين الملك الحق المبين الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأشهد أن لا إله لا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، الذي ما ترك خيرا إلا هدى إليه، ولا شرا إلا حذر منه، عليه من ربه أفضل الصلاة وأتم التسليم أما بعد فقد إعتاد كثير من الناس في سائر الأقطار الإسلامية والعربية إقامة الحفلات الرائعة لذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول من كل سنة، زاعمين أن هذه الإحتفالات عبارة عن إظهار الشكر لله على وجود هذا النبي الكريم، بإظهار السرور بمثل اليوم الذي وُلد فيه صلى الله عليه وسلم وإظهار محبته والولاء له، فيقال لا شك أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو سيد الخلق وأعظمهم، وقد أرسله الله رحمة للعالمين، وحجة على الخلائق أجمعين. 

وكانت ولادته وهجرته ووفاته في شهر ربيع الأول، وهو صاحب المقام المحمود والحوض المورود والشفاعة العظمى، أرسله الله بين يدي الساعة شاهدا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وقد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين من ربه، صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ومع هذا فلا يجوز لأحد أن يقيم إحتفالات بمولده صلى الله عليه وسلم ولا بمولد غيره، وقيل أن من الأدلة على تحريم الإحتفال بالمولد هو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقم إحتفالا بمولده، لا هو ولا خلفاؤه الراشدون ولا الأئمة الأربعة، ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة الثلاثة الذين هم خير القرون، ولو كان في هذا الإحتفال خير لسبقونا إليه. 

وهم أعلم الناس بالسنة، وأكمل حبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومتابعة لشرعه ممن بعدهم، وكما أن من الأدلة على تحريم الإحتفال بالمولد هو قول الله تعالى ” وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ” وقد بيّن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ما نحتاج إليه في أمور ديننا ودنيانا، فلم يشرع لنا الإحتفال بمولده لا بقوله ولا بفعله، وقد أكمل الله له ولأمته دينهم، وأتم به عليهم النعمة، ورضي لهم الإسلام دينا، وكما أن من الأدلة على تحريم الإحتفال بالمولد هو قوله صلى الله عليه وسلم ” عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة” رواه أبو داود والترمذي، وهذا تحذير للأمة من اتباع الأمور المحدثة، ومن ذلك الاحتفال بالمولد. 

وكما أن من الأدلة على تحريم الإحتفال بالمولد هو قوله صلى الله عليه وسلم ” من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ” رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم ” من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ” وهو صريح في رد كل بدعة ليس لها أصل في الكتاب ولا في السنة كالإحتفال بالمولد، وكما أن من الأدلة على تحريم الإحتفال بالمولد هو أن العبادات توقيفية ليس لأحد أن يشرع منها إلا ما شرعه الله ورسوله، حيث قال تعالى ” أم لهم شركاء شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله ” وكما أن من الأدلة على تحريم الإحتفال بالمولد هو دعوى إظهار محبة الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه الإحتفالات دعوى باطلة، وإنما تظهر محبته في الإقتداء به وإتباع سنته. 

والعمل بشريعته وتحكيمها في القليل والكثير، وإمتثال أوامره وإجتناب نواهيه، والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه، حيث قال الله تعالى ” قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم “

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى